تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٤٠

أمر قلما رأينا له نظيرا في البلاد العربية الأخرى. له املنا بمتاع وليد وتركيزا في المعارف، وتحملا لمشاق البحث وحدا كافيا من التفرغ

وأحسب أنه من حق هذه النهضة علينا أن نثريها بالملاحظات

الجادة ونواكبها بالنقد للحصول على الأجود والأكمل والأتقن ولا

من

عيب إطلاقا من الاستفادة التجارب السابقة في الميدان فننظر في مناهج البحث العلمي، ونطبق نظريات التحقيق عند نشر التراث المخطوط ونستغل الإمكانات المادية والتقنية والفنية المتاحة الى أبعد حد حتى نخرج هذا التراث للناس بكيفية تحببه اليهم وتقربه منهم. وليسمح لي بأن أتقدم ببعض الملاحظات في هذا المجال بكل والهوان

تواضع وإخلاص.

(أ) ـ إن الساحة الثقافية تشكو فراغا في هذا المجال التراثي الهام وهو مجال يتطلب مجندين مخلصين من الأساتذة والطلاب يرابطون في هذه الواجهة مرابطة جهاد، إذ المتوجهون إلى هذا فنا فينا الاختصاص عادة ما يكونون ندرة قليلة، لأن هذا التوجه يتطلب صفات علمية ومميزات نفسية ووسائل مادية وأدبية كافية.

الله

ek Teb al

الموجودات

فإن تحقيق التراث والكشف عنه يتطلب سعة في الإطلاع،

وقبل كل هذه الصفات رغبة وميلا بل أكاد أقول هوى وعشقا. ونحن إن نظرنا إلى طبقتنا المثقفة نجدها أصنافا غير مؤهلة التأهيل الكافي لخوض هذا الغمار فإن اغلب المتعلمين يتجهون الى الميدان التجاري أو الصناعي، مدفوعين بهذا التيار المادي الذي أصبح يلوث حتى الهواء الذي نتنفسه وهذا التوجه أضعف فيهم حاسة التذوق العلمي، ولذة الكشف المعرفي. كما أن توجه أغلب الطلاب اليوم إلى الإختصاصات التكنولوجية والعلمية وما أشبه يبعدهم بحكم اختصاصهم عن الميدان منذ البداية. وتوجه المتخرجين في الجامعات إلى الإنهماك بالأعمال الوظيفية والإنشغال بالتدريس وأحيانا الى المهام الاجتماعية - وهي ضرورية - حالت كلها دون أن يبقى الوقت الكافي للعكوف على مخطوط، أو التفكير في الجلوس إلى نقد تراث أو تحقيقه.

أما المشايخ الذين نعول عليهم في ميدان نشر التراث الفقهي فأغلبهم بحكم المسؤوليات التي تثقل كواهلهم لا يجدون الوقت الكافي لذلك. إننا لا نستطيع ان نحقق ما نصبو اليه ما لم ندعم هذا الميدان أولا وقبل كل شيء بالطاقة البشرية، ونوفر العناية الكافية

VV

76