تراثنا الإسلامي والعصر
الجزء ١ · صفحة ٤٣ياتنا
إشكاليات الكتابة عن التراث الطاقية
يأخذ أم برأي ذاك؟ لا
أولاً: ينبغي لمن يتصدى للتأليف في التاريخ وقضاياه، المتعلقة
جال
حقا قد يكون اختلاف الرأي دليل ثراء، واتساع أفق، وحرية
به أن يضع في اعتباره المسؤولية العلمية الخطيرة التي يتحملها لأنه لا فكر، ولكن اختلاف الرأي على بعض المسائل الأصولية أو حتى
يكتب عن نفسه أو لنفسه، وإنما هو يكتب عن تاريخ أمة ويكشف عن جزء من الحضارة الإسلامية. ويقدم ذلك لكافة القراء في العالم الاسلامي، وغير الإسلامي وأن مؤلفه هذا سيتخذ في يوم من الأيام مصدرا يعود اليه الدارسون ويستندون إليه في كتاباتهم، ويعتمدونه مرجعا يبنون عليه أحكامهم. وفي ندرة المصادر والمراجع العلمية الهامة عن الجوانب المجهولة من التاريخ الاسلامي، سيضطر كثير من طلاب المعرفة إلى اعتبار تلك المعلومات التي قد يجانبها الصواب أحيانا - حقائق لا جدال فيها بحكم أن الذي جاء بها أو انتهى إليها مؤلف يفترض فيه المعرفة والأمانة العلمية وكثيرا ما رأينا بعض هؤلاء المتسرعين يتسببون في تشويه الحقائق التاريخية، ويزعزعون بعض الأصول التي تعتبر ثابتة لدى بعض الفرق والمذاهب الإسلامية. ففي بعض ما ألف حديثا نجد تضاربا واضحا بين المؤرخين، هذا يثبت عكس ما يذهب اليه ذاك، هذا التناقض في نقل
ن اسليان
الفرعية إذا كانت لها علاقة بالعقيدة أو بالعبادة أو المعاملات قد تربك الناشئة والعامة وتجعل الناس مختلفين شاكين.
ثانيا: لا بد من اعتماد الطرق الحديثة في إخراج مؤلفاتنا إن كنا نقصد بها إفادة الفكر الاسلامي، وكسب المكانة اللائقة بها في المكتبات العالمية. إن توثيق المعلومات بديهة من بديهيات البحوث المعاصرة، والإحالة الى المصادر والمراجع صفة لازمة لبحث يتسم بالجدية والأصالة، ومع ذلك فإننا نرى كثيرا مما نصدره يفتقد أبسط قواعد التحقيق والتوثيق والتعليق وأنا متأكد أن بعض المؤلفين لا تعوزهم المقدرة بقدر المقدرة بقدر ما يغلبهم الكسل والرغبة في سرعة إنجاز ما يكتبون، لأن توثيق المعلومات بطريقة علمية قد لا يصبر عليها إلا
تلك
من أوتي نفساً طويلا وصبرا جميلا.
إن من أهم طرق التأليف إيصال المعلومات إلى القارئ من
المعلومات أو اثباتها يجعل القارئ العادي متذبذبا، حائرا أبرأي هذ أيسر السبل وبدون جهد، ملحوظ، ومما يحقق هذا الغرض أن يكون
AY
83