تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٤٥

نلتمسه لكتابنا المعاصرين الذين نفترض فيهم الموضوعية والاعتدال التي دفعها طموحها وحماسها إلى البروز في ميدان التأليف، وهذه

قدر المستطاع.

إن العاطفة والحماسة والاندفاع هي الطابع الغالب على ما كتب في هذه القضايا الحساسة في التراث الإسلامي للأسف الشديد ولا سيما عند الحديث عن المذاهب ومن ثم فقد درج بعض المؤرخين المعاصرين على تصنيف المؤلفين حين يقصدون إلى الكتابة حول هذه المسائل الى تقسيم مصادرهم إلى مصادر تنتمي الى المذهب ومصادر

لا تنتمي

هذا

اليه، تدقيقا وموضوعية وتعبيرا غير مباشر عن الإحتراس

لما لمسوه في بعض هذه المؤلفات من الاندفاع والمبالغة أحيانا.

حقاً قد لا يخلو أي كتاب من هوى وعاطفة وموقف، وذلك أمر ضروري ولكن على المؤلف أن يقدم ذلك بطريقة لا تنفر عنه الناس، ممن يفترض فيهم اختلاف في الرأي، أو المذهب، أو الفكرة. فإننا لا نكتب لتبقى كتبنا في دائرة خاصة، أو في مكتبات

الآخرين، وفقد المؤلف أهم ما يهدف اليه وهو الإقناع والتأثير.

من

ظاهرة صحية تبشر بخير كثير، وتبعث على التفاؤل والاستبشار، لأنها ستساعد على خروجنا من دائرة العزلة الثقافية التي نعانيها، وتزيل عنا قليلا من الحيف والإهمال الذي ما فتيء يلاحقنا، ولكن لهذه الظاهرة سلبيات ينبغي معالجتها بجرأة وموضوعية، فعلى الرغم أن الاندفاع في هذا الطريق الصعب وليد طموح مشكور، فإنه كثيرا ما أساء الى المؤلف وهو في بداية الطريق، وهذا يعود فيما أحسب الى أمرين اثنين: ويجة أولها: توجه بعض المؤلفين الشباب إلى الكتابة في موضوعات ليسوا فيها ذوي اختصاص، وإنما هم قرأوا في هذا الفن أو ذاك كتابا أو كتبا فخيل إليهم أنه باستطاعتهم أن ينسجوا على ذلك المنوال دون أن يكون لهم زاد علمي كاف.

ثانيهما: إن بعض هؤلاء الشباب تنقصهم التجربة في ميدان

مغلقة، وإلا فقد التأليف أهم صفة من صفاته وهي التبليغ الى التأليف بل الكتابة، فالتأليف ينبغي أن يسبق بمران طويل على الكتابة، فالذي يجرؤ على تأليف كتاب وتقديمه للناس، يفترض فيه مران طويل في كتابة المقالات والبحوث والدراسات في ميدان اختصاصه والا تعرض لمؤاخذة القراء له وهم في العادة لا يرحمون

رابعا: يلاحظ في السنوات الأخيرة ظهور بعض الأقلام الشابة

AV

86