تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٤٦

وقد قيل قديما: من ألف فقد استهدف».

قد يعترض معترض فيقول: اننا نعيش قحطا فكريا، وفراغا ثقافيا فلا بأس اذا من تشجيع هذه البواكير، ولو كانت فجة فبعد الفجاجة يأتي النضج، وقبل الثمرة يولد البرعم. هذا حق وصواب ولكن الى حد، فإن مثل هذه التشجيعات المادية والأدبية بترويج الكتاب في السوق، أو بالثناء على صاحبه بالشكر والتقدير كثيرا ما

أوحى الى صاحبه بمشاعر نفسية قد تجني عليه أكثر مما تشجعه، إذ يخيل اليه من خلال ما يتلقاه من تشجيع مادي أو أدبي بأنه عالم حقا، وأنه مؤلف قدير عن جدارة وهذا الشعور بالذات هو الذي يقعد به

خامساً: إن من أهم ما يجب أن يعنى به المؤلف هو اختيار يعني

مصادره وانتقاؤها والإلمام الكافي بأصحابها، ومدارسهم واتجاهاتهم العقدية والاجتماعية والسياسية.

رفي الفرقة

والمصادر التي نعتمدها حين دراستنا للفكر الإباضي تتنوع غالبا

إلى ثلاثة أنواع:

روش

1 - مصادر إباضية باللغة العربية والأجنبية مؤلفوها إباضية.

2 - مصادر باللغة العربية مؤلفوها من غير الإباضية.

ـ مصادر أجنبية هي في الاغلب الأعم لمؤلفين غير إباضية،

عند الخطوة الأولى، فلا يزداد بفضل غروره علما، ولا يكلف نفسه بل هم غير مسلمين من مستشرقين ومنصرين، واستعماريين،

وغيرهم.

ومن خلال ما يؤلف حديثا رأينا أن الكثير من الدس والتشويه

عناء البحث والتنقيب والإستفادة من ملاحظات غيره ممن هم أقدم تجربة، وأرسخ قدما في هذا المجال. إن التأليف مسؤولية عظيمة ولا سيما حين يكون الأمر متعلقا والتنقيص والاتهام إنما يعود إلى عدم التدقيق في انتقاء هذه المصادر،

بالكتابة في التاريخ وفي الاجتماع، أو في الفقه، والذي يستقي هذه المعلومات عن هذه الكتب قد لا يتفطن الى أن صاحب الكتاب

فكثيرا ما نلحظ الخلط بين مبادئ الإباضية، ومبادئ الخوارج، وكثيرا ما نقرأ هنا وهناك إلصاق بعض الصفات بالإباضية، توحي

مبتدئ في الميدان وبالتالي يأخذ المعلومات على أنها مسلمات، علما بعداوة مستحكمة للمسلمين من مخالفيهم، وبعض هذه الافتراءات يشيعها بعض الأعداء الحاقدين على الاسلام. وهذا يجي عادة بناء

أن من بديهيات البحث العلمي ما يعرف بنقد المصادر.

19

88