تراثنا الإسلامي والعصر محمد بن صالح ناصر

تراثنا الإسلامي والعصر

الجزء ١ · صفحة ٤٧

على جهل فاضح، وأحيانا بناء على دس جارح. والدارس الذي على عروش الحكم؟ بهبلة ان النقاب يميا ميں کا

يعود الى كتاب المقالات والمؤرخين القدامى بصفة خاصة، يقرأ في هذا السبيل عجبا فإن بعض هذه المؤلفات مليء بالاتهامات الباطلة، على أنها تعد الى حد الساعة عند الكثير من الكتاب المعاصرين مصادر أمينة موثوق بعلم أصحابها. ونزهاتهم ولكي أمثل ولا أفصل فإني أحيل الى ما كتبه ابن حزم الظاهري في كتابه ـ الفصل بين الملل والنحل ومدونة سحنون في الفقه والمعيار المعرب للونشريسي ميں معا فغلال

وغيرهم.

والأغرب في هذا الصدد أن يصدر ذلك في شكل فتاوى دينية عن هيئات رسمية في بعض الدول العربية المدعية الريادة الإسلامية (1). وإن المرء ليتساءل عن التناقض المريع بين ادعاءات حكام تلك البلاد في السعي إلى وحدة المسلمين وسماحهم بصدور تلك الفتاوى المفتنة عن أعلى الهيئات الدينية في بلادهم.

ألا يحق لنا أن نتساءل عن مصداقية إيمان هؤلاء الفقهاء الذين يستغلون مناصبهم ومنابرهم لإذكاء الفرقة والخصام بين المسلمين، وكأنهم غير مكتفين بما يشنه الغرب من حروب علنية وخفية لتمزيقهم وتشتيت شملهم؟

إن من الوسائل التي يجندها الغرب الصليبي في هذا الصدد أقلاما مأجورة بعضها من أدعياء الاسلام، وبعضها الآخر ممن نطلق عليهم المستشرقين ولا بأس أن أحيل القارئ الكريم هنا الى بعض ذلك. نماذج هذه الكتابات المغرضة من

ما كتبه الفرد بل) في كتابه - الفرق الاسلامية في شمال افريقيا كنموذج لهذا الخلط والتشويه وكتاب ـ الخوارج في العصر الأموي لنايف معروف وبمعرفة المصادر نتفادى كل هذه الأخطاء المقصودة وغير المقصودة، ونضع بين أيدي الدارسين ما يعتمدونه مصدرا

واذا انعدم الوعي الديني عند أولئك المشايخ المتعصبين يعودون اليه في دراساتهم وأبحاثهم وحبذا لو نعمل على طبع قائمة الحاقدين، فكيف ينعدم الوعي السياسي عند اولئك القادة المتربعين هذه الكتب نسميها القائمة المشبوهة وينبغي أن نزيل تقليدا شاع في

(1) ينظر، فتاوي اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء المجلد الثاني، دار عالم الكتب .. الأذهان وهو الإحتفاء المبالغ فيه أحيانا بما تكتبه عنا الأقلام الأجنبية

الرياض، 1991

91