الطلاق أسبابه وعلاجه
الجزء ١ · صفحة ١٠،
ويا ويح المجتمع اذا تعقدت الامور بالكذب والزور، ويمين الفجور … ويا وله ثم ويله اذا تعدت الى النكاية والشماتة والظلم والانتقام عندها يفلت من يد العقلاء الزمام وتغيب الأفهام، ويتحول الى المحاكم الخصام. . . وهناك تؤول المحاكم - بدورها - الى مراجل بالاتهامات تمور والقلوب الى قدور بالاحقاد تفور، وتمسي وتصبح المحاماة كالرحوات تدور. . . وفي قاعاتها المشحونة بالمتفرجين والمتربصين تنتشر العيوب الخفية فتعكر الجو بنتنها، وتفشى الاسرار الشخصية فتختنق صدور الاحرار بغازها، ويرتفع برقع الحياء بين الزوجين، حتى لكأنهما في مخدعهما عاريين. . . فلا أصحاب المروءات الا يسع الأعراض ومبارحة القاعة استنكاراً لما يذاع من الشتائم وهتك الأعراض، بهدلة وفضائح كالموج متلاطمة وظلمات بعضها فوق بعض متراكمة. . . والسبب؟ الطلاق ودواعيه. . . واستباحة حمى الزوجية، واقتحام
مراعيه. . .
ولو عقل الأزواج المطلقون، لتريثوا في صنيعهم ولم يسرعوا فما كان الطلاق - الا نادرا - علاجا لسوء التفاهم
الذي يحدث بينهم وزوجاتهم ولا كان استبدال الفراش شفاء للأنس إذا تبدد ولا طاردا للوحشة اذا حلت. . . بل التوأدة والأناة هما الحصن الحصين الذي يدرأ زوابع الشقاق. . . ونافذة الأمل في عودة الوفاق، ومحيط الفتوق والرتوق، ومبضع القروح والجروح ....
المحور الرابع:
العوامل الواقية من الطلاق
البيت السعيد كالشجرة الطيبة يمهد له، كما يمهد لها قبل الزرع: باختيار البذرة الأصيلة، والتربة الكريمة، والفصل المواتي، والمناخ المناسب، والاسمدة النافعة، ولذلك قالت الحكمة المشهورة: الزواج ليلة وتدبيره سنة. وقد علمتنا التجارب أن الزواج الذي يثبت في الأرض اصله ويعلو في السماء، فرعه ويزهر ويثمر، ويدوم هو الذي توفرت فيه وتوفرت له ثلاث مقومات: المقوم الاول: اختيار الشخص الذي ينتدب للوساطة في
الخطوبة:
13
12