الطلاق أسبابه وعلاجه حمو بن عمر فخار

الطلاق أسبابه وعلاجه

الجزء ١ · صفحة ١١

اذا كنت في حاجة مرسلاً

فأرسل حكيماً ولا توصه

وإن باب أمر عليك التوى

فشاور لبيبا ولا تعصه

واشتراط الحكمة في الرسول لماذا؟ لثلاثة اعتبارات:

يدنا

اولا: لأن الرسول مرآة المرسل الذي أرسله واختيار المرء دليل عقله. فهو مستشارك الأمين. . . . ووكيلك المفوض ومحاميك المحلف الذي يتقمص شخصك، فيبصر لك كما تبصر بعينيك، ويسمع لك كما تسمع بأذنيك. ويفصح عن فكرتك وينطق بلسانك. . فنجاح المهمة منوط بكفاءة رسولك. وبوجاهته ونزاهته. … كما ان إخفاقه في مهمته راجع ـ غالبا ـ الى تفاهته، وضآلته أو فتور حماسه. وقلة اخلاصه. ثانيا: لأن الرسول الناصح سيرشدك الى المستوى الذي تسعد بمصاهرته ولا تشقى. فلا يرضى لك الصعود الى ما فوق سمائك، ولا النزول الى ما تحت ارضك، فتمد رجلك على قدر بساطك، وتتناول اللقمة على قياس فمك، ربما حذرك - مشفقا - من مصاهرة جارك اللصيق

وربما دلك - واثقاً - على بعيد وأنت تريد القريب وهداك الى عدو قبل صديق. وربما لوى عنانك وغير وجهتك بعد ان قطعت نصف الطريق. فتقول لماذا؟ فيجيبك: سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا.

ثالثا: لان الوسيط الخير النبيل لا تنتهي مهمته بعقد الزواج ومراسيمه بل يبقى حارساً أميناً عليه يتعهده كما يتعهد الزارع حقلاً أنشأه فهو لا يفتأ يُبعد عنه الطفيليات التي تضره. ويبيد الحشرات التي تهلكه حتى يكتمل نماؤه. ويصبح كزرع اخرج شطاء فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه .. وعندما تستقر الحياة الزوجية المنشودة في أسرتك ودعك مهنئا يقول: ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا. . .

لقد حكمت الشرائع السماوية وأيدها العقل السليم أن السعادة الزوجية ودوامها تنبني على التكافؤ بين الزوجين وبين العائلتين المتصاهرتين أكثر ما يمكن. . . ذلك ما يثمر الألفة والمودة والحرمة. أما إذا فقد التكافؤ، وراحت الزوجة تشعر بخساسة قرينها أو الزوج يُعير بخساسة قرينته، فذلك محكوم عليه بالانهيار من أول يوم.

15

14