الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ١٥

الدرجة الأولى من العقم. أو لا يكفى فى الدلالة على صلاحية لغتنا للخلود ما نشاهده من أن اللغات اللاتينية واللغة الفارسية والتركية والعبرية وغيرها لا تزال زاخرة بالكلمات التى أمدتها بها لغتنا العربية؟

فأمر استرجاع خصوبة لغتنا اذن متوقف فقط على مقدار ما يمكن ان نسترجعه من الخصوبة الفكرية لنا كعرب وعلى مقدار ما يمكن أن نسترده من شخصيتنا الثقافية. وكلما أصبحنا أشد اعتزازا وايمانا بقوميتنا وبشخصيتنا المستقلة رأينا أنفسنا أقدر على اخصاب لفتنا وجعلها أشد ملاءمة للحياة. وحيث أن القومية العربية مبنية عندنا على الجانب الثقافى فقط وحيث أنه لولا الاسلام لما كان هناك ثقافة أو حضارة عربية تذكر وحيث أن اللغات الاوروبية الحديثة أصبحت من الخصوبة والغنى بحيث تستطيع أن تمدنا بكل ما تطلبه منا حاجاتنا الحضارية الحديثة نظرا الى ذلك كله نرى أن العربية فى عهدنا الحاضر لا يمكن أن تنتعش وتزدهر وتؤتى ثمارها بدون ازدهار الثقافة الاسلامية وانتعاشها من جديد. كما أن المدين الاسلامى لا يمكن أن ينتعش ويزدهر بدون القومية العربية فعلاقة أحدهما بالآخر هي علاقة الجسد بالمروح. فاذا فصلنا القومية العربية عن الثقافة الروحية والتراث الفكري اللذين بهما أمكن أن نرتقى الى ما بلغناه من مجد وسؤدد واذا تنكرنا لماضينا و انساخنا منه تماما فعلى أي أساس ستعتمد قوميتنا العربية الجديدة؟

ان السلم الوحيد الذى ارتقى به العرب الى الدرجة التي بأفوها انما هو الرسالة العظمى. وأن أبا القومية العربية الحقة ومؤسسها الاول هو محمد ابن عبد الله رسول العرب والعجم جميعا. ومن تدبر القرآن رأى الى أي حد كان يثير نعرة القومية العربية ويثير فيهم غريزة الفخر والاعتزاز متوسلا بذلك الى دفعهم لاحياء

تلك المبادئي السامية التي جاء بها والى نشر نور الله في مشارق الارض ومغاربها. ولقد أنزلنا اليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون) (وأنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم) الى غير ذلك من

-

الآيات الكثيرة. وفي نظرنا أن القومية العربية اذا أريد لها أن تمتد فورعها وتضرب أطنابها في الارض يجب أن يسلك اليها من طريق غيره باشر من طريق الدعوة الى نشر المبادئ الاسلامية والايمان بها والعمل الجاد لها. فحينئذ تنتشر الروح العربية وتسترد مجدها تلقائيا كما وقع ذلك بالفعل في عصر ازدهار الحضارة العربية وانتشارها في الارض. وخلاصة القول أنه لا يتم نجاحنا فى استرداد المجد الذي نصبى اليه كعرب الا اذا اتخذنا القومية العربية وسيلة لا غاية بذاتها

-19 -

- YA-