الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ١٦

وضلالها الى أنواع من الانظمة الاقتصادية المعتدلة التي منها اشتراكيتنا التي نحن في صدد تخطيطها. وهكذا فان الانسانية ستهديها تجاربها القاسية وستقودها الاخطاء التي تتخبط فيها الى

قوانين الفطرة السليمة والاعتدال المطلوب فى كل الميادين وهذا هو الفصل الرابع

الاشتراكية والاسلام

ان الاشتراكية التي نريد أن نتحدث عنها في هذا المقام هي نوع خاص من أنواع ما تنطبق عليه كلمة (الاشتراكية) هي الاشتراكية العربية كما نفهمها - هي ما يضمن للفرد شرفه وكرامته وللمجتمع تطوره وسلامته هي ما يقيم توازنا دقيقا بين المفرد والمجتمع بحيث لا يصبح أحدهما مجرد آلة للآخر ــ هي ما نسميه بالعدالة الاجتماعية.

1

-

ولقد سبق أن أشرنا في المفصول المسابقة الى ان المغلو في المنزعة

سر

قوله تعالي (سنريهم آياتنا في الافاق وفى انفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)

والأدلة كلها تشير فى عصرنا الى أن الطرفين المتنازعين: الرأسمالية والشيوعية - يتدرجان تلقائيا نحو الالتقاء في الوسط

•

اذن فستسود الاشتراكية العادلة فى النهاية وستقضى شيئا

فشيئا على المذهبين المتصارعين معا. لان المعاقبة دائما للفطرة السليمة. وما التجارب المختلفة التى تخطوها الانسانية وما التخبطات التي تعانيها الا طريق طبيعي لاهتدائها واستقرارها اخيرا على قوانين الطبيعة التي لا تتخلف. وانما قلنا ان الاشتراكية العادلة هى التى ستكون نهاية المطاف لهذه البشرية الحائرة لان

المادية التي سادت العالم المتمدن فى القرنين الماضيين وايمانه بأن المذهب الرأسمالي الهستيرى الذى يتخبطه الشيطان من المس

ات

المادة هي كل شيء في الحياة وانجذابه اليها بالكلية أشرنا الى أن ذلك هو الذي ألجأ الطبقات المحرومة الى أن تثور. وألجأ الطاق الكامنة فى الجماهير البشرية الى أن تتفجر. فبرز النظام الشيوعى الى الموجود قويا كالسيل الجارف لايرده شيء. ولقد كان هذا النظام نتيجة طبيعية لما سبقه من طغيان الرأس مالية والنهم التوسعى والمتسابق العنيف الى الثراء الغير المحدود واستغلال الانسان للانسان بصفة بشعة. لكن ما لبثت الانسانية أن تفطنت لخطئها وأحست بخطورة مصيرها وتبين لها انها تعالج خطرا بخطر لايقل عن الخطر الذى تعالجه فداحة وهولا. أحست بأن المذهبين المتطرفين في الخطورة سواء. فأخذت تبحث عن نظام آخر يقوم على قواعد المفطرة ويلبى مطالبها ويلائم سنة الله التى لا تحويل لها فاهتدت بعد حيرتها

قائم على أساس استغلال غريزة من غرائز الانسان المختلفة أكثر ولقد استغل غريزة حب الاقتناء والادخار وضاعف مما يجب استعمالها وغذاها فنمت ونشطت نشاطا مضاعفا على حساب غرائزه الاخرى التى تضاءل مفعولها وضعف أثرها فاختل توازنه وشقى من حيث يطلب السعادة أما المذهب الشيوعي فقد كان يحاول قتل المفريزة الضرورية لتقدم الانسان وتطوره الطبيعي. كان يحاول محوها من أصلها ناسيا أن الفريزة لا تموت ولا تنمحى ما دام صاحبها فى قيد الحياة. واذا أطمرت فلا بد أن تبرز الى الموجود وأن تعلن عن نفسها بشكل أو بآخر. واذ ذاك يحدث الانحراف واختلال التوازن ويقع المحذور الذى لا مفر من وقوعه فيشقى الانسان كذلك من حيث يطلب السعادة

-51 -

--