الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ١٧•
شيء من التقييد فهو تقييد للفرد من أن يستغل المجتمع كما يشاء
فقد رأيت اذن أن النتيجة النهائية للمذهبين واحدة. فسعادة الانسان كما أنها تقييد للمجتمع من استغلال الافراد فهى اذن المحافظة على متوقفة الى حد كبير على اقامة توازن دقيق بين غرائزه المختلفة التوازن الذى يجب أن يكون بين المفرد والمجتمع وهي العدالة واستغلالها كلها بنسب معينة مع تنظيمها وتوجيهها ومراعاة التوازن الاجتماعية بمعناها الصحيح. ومن هنا نعلم أن دين الاسلام بينها بحيث تؤدى مطالب الحياة بطريقة تنفع ولا تضر اشتراكي بطبيعته اذ ما جاء الا ليحارب الطغيان المادى بجميع اشكاله وأنواعه أنظر كيف مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم غرائز الانسان فلسنا بحاجة الى أن نسوق آيات من القرآن بالنار التي تشتمل على قوتين: قوة الاضاءة والاشراق وقوة الحرارة أو أحاديث من السنة لنستدل بها على اشتراكية هذا الدين فهى والاحراق. وشرح تنظيمها وتوجيهها على أساس مبادئ الشريعة روحه وقوامه وخاصة من خصائصه الذاتية. فهو الذي أقام قسطاس السماوية وشرح كيفية الانتفاع بتلك الطاقة النارية بدون المتورط المعدل بين الناس وهو الذى علم البشر العدل والحرية والمساواة في مضرتها. - (لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان
•
قال عليه الصلاة والسلام) مثلى) ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا ليقوم الناس بالقسط). فلما أضاءت ما حوله جعلت هذه الدواب والفراش التي يقعن في نود أن يقف القارئ متأملا كلمة الميزان وكيف استعملها القرآن النار يقمن فيها فأنا آخذ بحجزكم (1) وأنتم تقتحمونها). فقد مثل للتعبير بها عن الشريعة الغراء لأن الشيء الذى أنزل على الرسل
الانسان بالفراشة ومثل ميوله وغرائزه بالنار المضيئة المحرقة
طبعا لم يكن الآلات والموازين التي توزن بها المادة لتحديد مقاديرها
بل المقصود هنا قطعا هي: ما أنزل على المرسل من المناييس
ومثل الشارع بالموجه الحائل بين الانسان والاحتراق بتلك الغرائز وأظن أنك قد اكتشفت هنا سرا من أسرار الحياة، وهو أن الامم الرأسمالية لا تعيش غالبا أكثر من ثلاثة أو أربعة أجيال. ذلك لانها الشرعية والمبادئ السماوية التى ترجح وتحدد وتشخص بدقة تعتمد على استغلال غريزة معينة وتتوجه اليها بالكلية وتهمل شأن ما تختلف فيه العقول البشرية على اختلاف أنواعها
ــط
غرائزها الاخرى فتتعطل وظائفها تدريجيا. والوظيفة تنشـ بالاستعمال وتتعطل بالاهمال. فياكل تلك الامم الترف والرفاهية ويرهقها الاعياء ويسرى فى دمها الكسل والبلادة فيصيبها الضعف والانحلال. وذلك هو الهرم والفناء
•
فالمسلم الذي يمتلك العقارات التى تقدر بالملايير ويخضع آلافا من البؤساء والجائعين السلطانه فيعز من يشاء ويذل من يشاء. هذا الشخص مناقض بطبيعته طبيعة الاسلام الذى يدعيه اذ لو كان مؤمنا حقا ما بات شبعانا وجاره جائع ومن الجهل أن قال ان من أترى بعد كل ما ذكرناه أن الاشتراكية تقييد لحرية الفرد وتقييد الأغنياء من يعامل أجراءه معاملته لأصدقائه ويوفى أجورهم وينعم للطاقات الحية الناشطة. كلا انها توجيه لا تقييد. واذا كان فيها عليهم بالصدقات لانه ما زاد على أن أمدهم بالتخلف والاحتياج وبروح المهانة والتبعية الدائمة. ثم أن القرآن نفسه قد نقض تلك النظرية
(1) الحجز بضم الحاء المهملة وفتح الجيم، جمع حجزة ـ وهي الخاطئة فجعل البغى والطغيان نتيجة حتمية لكثرة المال ووفرة
موضع الحزام
-