الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ١٨الثراء. (ولو بسط الله المرزق لعباده لبغوا في الارض) - (أن الانسان ليطفى أن رآه استغنى). كفروا الذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ان أنتم الا في ضلال مبين). واذا كان هذا الاقطاعي يبذل جهوده في جميع الاموال شفقة على الفقراء والمساكين وانتشالا لهم من الإطالة والبؤس وانقاذا لهم من وعلى أساس تلك النظرية الخاطئة كان الاثرياء يعتقدون في الحياة الضائعة فلماذا لا يشركهم في أمواله وجهوده حتى يقتسموا نفوسهم العظمة والقداسة وكان الناس يعتقدون ذلك فيهم أيضا. المربح والخسارة. معا فكانت الحياة كلها تقاس بمقياس المثروة والمادة. غير أن القرآن
كلا انما هو حب المتفوق والغلبة والتملك والسيطرة ذلك هو ما يعتبر بسط الرزق وتضييقه آية من آيات الله. يذلل له كل عقبة ويسهل له كل صعب. وهذه الظراوة التي يحدثها (أو لم يروا أن الله بسط الرزق لمن يشاء ويقدر أن في ذلك لآيات حب التملك والسيطرة فى الانسان ان لم نقلم أظفارها فستقضى عليه لقوم يومنون). وعلى المقيم المروحية والانسانية التي خصه الله بها ويل لكل همزة لمزة فليس الرقى المادى أبدا دليلا على الرقى الأدبي والعلمي. ولو لم الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن فى الحطمة يكن بين النظامين الاشتراكي والرأسمالي الا هذا الفرق لكفى - (أرأيت الذى يكذب بالدين فذلك الذى يدع اليتيم ولا يحض على فالنظام الاشتراكى تقدس فيه المثقافة والمعرفة ويكونان هما المثل
•
طعام المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون المذين الاعلى للجميع. والنظام الرأس مالى تقدس فيه الثروة والمادة وتكونان هما المثل الأعلى للجميع. ومن ثم يتبين للقارئ أن المفرق
هم يراعون ويمنعون الماعون) صدق الله العظيم أرأيت الى أي حد كان الاسلام يقسو على أولئك الذين لاهم لهم فى بين النظامين فرق أصيل وعميق فهو أوسع أبعادا من أن يكون الحياة الا جمع الثروة وتكديس الاموال والارتقاء على جهود النقراء فرقا بين مذهبين اقتصاديين فقط بل هي فرق بين نمطين متميزين والمساكين. فهو لم يكتف بأن اعتبر صلاتهم لله لغوا بل اعتبرها ويلا كل التميز من الأنماط الحضارية، فالانتقال من النظام الرأسمالي عليهم لانهم يتوسلون بها لادعاء المتدين وهم ساهون عنها وعن الى النظام الاشتراكي انتقال من حضارة متكاملة الفلسفة الي الآثار الانسانية المطلوب حدوثها فيهم بسبب تلك الصلاة حضارة أخرى متكاملة الفلسفة كذلك من جميع جوانبها. وحيث
•
يقول اصحاب مذهب التحرر الاقتصادى أن البشر مختلفون فى أن المدين الاسلامى نزل ليحرر العباد من عبادة العباد وحيث أن مقدار استعدادهم العقلى فنجاح بعضهم في بلوغ درجة عليا في من أهدافه الأساسية ترقية الانسان ثقافيا وخلقيا فتقديس الثقافة الميدان الاقتصادي دليل على مقدار تفرقم المعنوى والعلمى على ومكارم الأخلاق كان بديهيا أن يتعارض مع المذهب المرأسمالي غيرهم والا فلماذا يكون أحد أغنى من الآخر لكن هذه النظرية الذى يؤدى بطبيعته الى تقديس المادة الخاطئة قد قالها الذين من قبلهم فهى متأصلة في النفوس منذ القديم. وبالتالى الى تقديس أربابها. وبالجملة فان كل شبهة الصقت قال قارون: (انما أوتيته على علم عندى). (وقال المذين بالاسلام زورا وبهتانا يمكن أن تتشربها بعض النفوس المعوجة وتعلق بها الا أن يدعى مدع أن الاسلام يساند النظام الاقطاعي المعاضر
17 {-