الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٢٠

•

بتأميم المراعى والمغابات وما في باطن الارض من ماء. ويمكن أن يقاس على هذه المذكورات كل ما هو ضرورى للحياة بحيث لا يستغنى عنه أحد. وما كان الناس كلهم فيه شركاء على السواء فلا بد للدولة أن تتدخل فيه حتى تضمن تنظيمه وتوزيعه حسب المصلحة العامة. وذلك هو التأميم بعينه وهل تعلم أن الشارع قد أشار اشارة واضحة الى مشروعية تحديد ملكية الارض الزراعية؟ وأن علماء العرب المسلمين قد سبقونا الى القول بذلك ضمنيا منذ أكثر من ألف سنة. ومنهم ابن حزم الظاهرى وطاووس الفقيه العالم المتابعى المشهور ذلك بان الرسول صلى الله عليه وسلم صح عنه أنه قال (من كانت له ارض فليزرعها أو ليمنحها أخاه (فهذا الحديث الصحيح يقتضى بمدلوله منع الانسان أن يمتلك من الارض أكثر مما يمكن أن يستغله بنفسه أو بواسطة أجرائه لانه منع المزارعة بنحو المثاث أو المربع. ومنع كراء الارض بالذهب والفضة. ومهما اختلف الفقهاء في تفسير هذا الحديث وافادة نهيه للتحريم أو للتنزيه فان المذي يهمنا هو أنه نهى بصراحة عن المتوسع فى امتلاك الاراضى واستغلال العمال

•

هذا وقد ورد في حديث آخر ما معناه: (أن من حاز أرضا وأهمل استغلالها أكثر من ثلاث سنين فللحاكم أن ينتزعها منه». تلك هي القوانين الاسلامية السامية وذلك هو ما كان عليه المسلمون الاولون يوم كان الاسلام غضا طريا يفيض بالحيوية فينعش بروحه ونورانيته وبخطوطه العريضة الكبرى التي سطرها

واذا دافعنا عن اشتراكيتنا وآمنا بها مجاهدين في تطبيقها فلانها منبثقة من كياننا الروحى ومن صميم قوميتنا. لا لاننا متأثرون بالمذاهب الاوروبية الحديثة بل هي التي تأثرت في المواقع بالروح المشرقية التي نفخها الرسول العربي الاعظم. تأثرت بها عن طريق مباشر أو طريق غير مباشر

ومن تصفح ما أصدره عمر بن الخطاب من القوانين الاقتصادية والاجتماعية رأى الى أي حد كانت الاشتراكية تطبق في العهود الاولى لهذه الامة. على أن المعرب حينئذ كانوا في نظرنا أميل الى الاشتراكية بطبيعتهم بسبب حداثة عهدهم بالتمدن وبسبب اعتدال طبعهم وعدم طفيان النهم المادى عليهم

•

الا أن عمر بن الخطاب وأضرابه كانوا يقاومون بوادر هذا الطغيان والمجنوح الى الافراط في الجانب المادي بسبب التطورات المفاجئة لهم. على أن المفرق الذى كان بين غنيهم وفقيرهم اذ ذاك لا يعد شيئا بالنسبة الى الفرق الذى أصبح بين الفنى والفقير في عصرنا هذا لذلك أصبحنا نشاهد المعالم المغربي تسيخ أقدامه شيئا فشيئا فى حماة المناورات والتناقضات والاضرابات ويتعثر في اذياله فلا يكاد ينهض من كبوة حتى يعثر من جديد وأصبحت المعارك الطاحنة بين جميع الطبقات بين طبقات العمال وأصحاب رؤوس الأموال وبين أصحاب رؤوس الأموال بعضهم مع بعض. وقد أدى ذلك الى انحدار شعوبهم خلقيا ومعنويا وهكذا) ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتى وعد الله). أما اشتراكيتنا التى نؤمن بها فهي تمتاز عن النظام الشيوعى بعنصرين اثنين:

اولا - الاعتراف بحق المفرد فى التملك شريطة المراقبة والتوجيه. ثانيا - الاعتماد على القيم المروحية والايمان بوجود الله المستلزم التحرير الانسان من عبادة الانسان قلنا ان اشتراكيتنا التى نؤمن بها وندافع عنها تمتاز بعنصرين

أساسيين:

المعنصر الاول

—

الاعتراف بحق الفرد فى التملك والاقتناء

•

وهذا المعنصر يكفى أن يكون وحده فارقا كبيرا بيننا وبين الشيوعيين. فالاشتراكية الاسلامية تبيح للفرد أن يمتلك ما يشاء. لا فرق في

1791

- TA-