الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٢١ذلك بين مواد الانتاج ومواد الاستهلاك ما لم يؤد امتلاكه الى اختلال التوازن الاجتماعي بأن يتسع المفرق بينه وبين مواطنين مثله اتساعا فاحشا ومضرا. والاشتراكية الاسلامية لا تعمل على هدم ما ركز في البشر من التفاضل والاستعدادات فى المواهب والقوى لكنها توجه هذا التفاضل وهذه الاستعدادات توجيها سليما. فهى تعترف بانه يجب أن يكون هناك غنى وفقير وفاضل ومفضول
وهنا مفترق الطرق الثلاث:
فالنظام الرأسمالي يحارب الفقر لا المغنى.
والنظام الماركسى يحارب الفقر والغنى معا.
واشتراكيتنا تحارب الفقر المدقع والمغنى الفاحش.
وهنا نلاحظ أن محاربة الفقر وحده لامجال للنجاح فيها الا بالأجاح في محاربة الفنى. فان الفقر والغنى شيء نسبى فهما لايستقران على قاعدة ثابتة. لهذا نرى النظام الاقتصادى الغرب لا يكاد يستقر له قرار. فهو لا يكاد يقترب من ترضية العمال والطبقة الوسطى حتى يبتكر أرباب رؤوس الاموال والطبقات المغنية وسائل جديدة ترفعهم ماليا فتزيد ثرواتهم. فاذا بالفرق الذي كان بينهم وبين الطبقات الفقيرة قبل الترضية هو نفس المفرق الذي بينهم بعدها فلا يزال الصراع والتنافس بين الطبقات دائمين على اشد ما يكون. فكلما اقتربت الطبقة الدنيا ابتعدت عنها الطبقة العليا الى غير نهاية. وهنا تتبين نقطة الضعف الكامنة في نظام الاقتصاد الحر والتى تؤدى به الى الانهيار تدريجيا بطريقة حتمية ففي ذلك النظام يتحتم على المستهلكين أن يضغطوا على الحكومة لتساعدهم
•
على أن يرتفع مستواهم المعاشى فتضطر الحكومة حينئذ تلقائيا الى
أن تضغط على المنتجين أن يساعدوها على أن ترفع من مستوى معيشة المستملكين في ضغط المنتجون بدورهم وبمق فى حريتهم التامة في الانتاج على المستهلكين ليرتفع مستوى انتاجهم فيقع المدور والتسلسل الملانهائي فيئول الأمر بطبيعته الى الفرضي الاقتصادية والسياسة معا وهنا يقع الانحراف الخلقى ويستباح المغش والتزوير والتجارة بالمثل العليا للأمة. وهنا تنحصر الغايات والمثل كلها فى الاستباق لاكتناز الثروات واكتسابها بكل وسيلة ممكنة مهما كان نوعها وشكلها. ولعل هذا هو بعض السر في انحدار الشعوب الاوروبية في أخلاقها وعاداتها
الا ترى الى أن الصحافة والمسرح ودور السينما وغير ذلك من الخدمات الشعبية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية الا ترى أن كل ذلك قد أصبح تجاريا محضا وأنه لا يراعى في ذلك الا مقدار ما يجلبه من الثروة للفرد أو الشركة التي تدير ذلك المشروع. ذلك هو الضلال البعيد وأى مستقبل ينتظر أمة هذا شانها وطريق حياتها؟ ألا تبا للمادة والماديين. وصدق رسول الله اذ يقول:
تعس عبد الدينار والدرهم)
ونلاحظ مرة أخرى أن المذهب الذى يحارب الفنى والفقر معا انما يحارب الفطرة ويصادم الطبيعة فلا ينتج حربه هذا الا الأبنية والحيرة والانحراف الجارف. فان محاولة جعل افراد الانسان جميعا فى درجة واحدة من مستوى المعيشة رغم كون ذلك مستحيلا
- {1 -