الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٢٢من الناحية التطبيقية تقييد وتعطيل لنشاط أقوى طاقة من طاقات الانسان الخلاقة
•
أما مذهبنا فانما يحارب الشطط من كلا الجانبين ويحاول تحديد وتقريب الفروق بين الطبقات، فهو لا يعمل كما سبق أن قلناه على المفائها ومحوها ولا على اطلاق العنان لها واذكاء نار التنافس بينها.) وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا) لهذا شرع الله الارث والحج والزكاة وغير ذلك من الحقوق المالية وفلسفة الاسلام الاقتصادية جزء من فلسفته الاخلاقية ومكملة لها. انظر الى ما كتبه مؤسس الحضارة الاسلامية عمر بن الخطاب رضي الله عنه الى عامله أبي موسى الاشعرى ما معناه. بلغني أنك قد اتخذت لنفسك هيأة خاصة في مطعمك وملبسك ومركبك اياك يا عبد الله أن تكون كالبهيمة تبحث عن السمن وانما حتفها في
السمن
•
العنصر الثاني الذي يميز اشتراكيتنا الاسلامية عن النظام الشيوعي على الخصوص عنصر جذرى و فلسفى واخلاقي يؤثر في حياة الانسان كلها في الميدان الاقتصادى وغيره من الميادين فالانسان في نظر الاسلام مختلف عنه في نظر الشيوعية الملحدة. فهو في نظر الاسلام مخلوق شريف مستقل بنفسه معهود اليه تسيير ما احتوت عليه الارض والسموات ومسخر له جميع ما فيها.
وقاعدة حياته هذه الكلمات. ان لنفسك عليك حقا وان لربك عليك حقا وان لاهاك عليك حقا. وهو في نظر الاسلام مسؤول مباشرة وقبل كل شيء أمام الله الذى خلقه وشرفه والذي لا يعزب عنه مثقال ذرة فى الارض ولا في السماء. أما في نظر الشيوعية
المادية فالانسان عبارة عن مجموعة من مواد كمياوية تشكلت بواسطة المتفاعل الطبيعى الملانهائى فى صورة انسان. فهو عندهم مجرد آلة ميكانيكية لا يختلف عن الآلات التي يبتكرها ويستخدمها الا من حيث الدقة والتعقيد. وعلى هذا فهو مسؤول فقط امام انسان أو مجموعة من الناس مثله وبعبارة أدق أمام قانون يضعه وينفذه انسان أو مجموعة من الناس مثله. وهنا يتسع الفرق
بيننا وبينهم
فالحصانة الخلقية للانسان المسلم ذاتية فهي تنبعث من داخل ضميره ومن شعوره و احساسه بالرقابة العليا التي تهيمن عليه فهو يؤمن بان مراقبه هو الله العالم القدير المسيطر عليه أما الانسان المنكر للالوهية المعتقد بانه مجرد آلة مادية لا رقابة عليه فحصانته الخلقية ان صح أن تكون له حصانة ستكون متسبة ومستمدة من الخارج. تنقطع لاول مناسبة ولادنى فرصة تنقطع بمجرد ما يحس باستقلاله عن سلطة القانون فهو لا يشعر ولا يؤمن الا برقابة انسان عاجز ضعيف جاهل مثله فالنظام الاقتصادى الذى يرتكز على هذه المفلسفة يترتب عليه
حتما الخيانة والتدليس والالواء فى المسارب المظلمة ويترتب عليه المخاتلة والنفاق والمتصارع العنيف الدائم بين الخلق والقانون. ومن ثم ترى المتعقيد المزرى والالتواء اللانهائى ملازمين الميدان التشريع والقضاء المرتكزين على الفلسفة المادية والقوانين الوضعية بقى لنا أن نقول كلمة فى افراغ الماركسيين على النظريات الماركسية الطابع العلمى والصبغة النهائية
والحق أن تلك الفلسفة لا تزال الى الآن في محك السبر والاختبار ولا تزال مجرد نظريات قابلة للنقض وقابلة للتعديل ولم تبلغ بعد تلك النظريات الدرجة العلمية بالمعنى الصحيح بل ان ذلك المقال
- ET-
-{Y-