الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

تتعلق بتكوين الاجيال المصاعدة من الجنسين وتهيئتهما ليكونا صالحين لبناء مدنية صحيحة سليمة من عوامل الانحلال طويلة العمر لم يسبق لها مثيل من قبل

ومن أفحش الاخطاء أن نقلد غيرنا في هذا الميدان ونضع فيه ثقة عمياء فنساك نفس الطريق الذي سلكوه اعتقادا منا أنهم قد نجحوا كلا انهم لم يزالوا بعد في الطريق بل انهم في نظرنا من هذا الميدان في منزلق سحيق ما له من قرار. انهم فى انزلاقهم قد غمرتهم نشوة الانزلاق ولذته حتى أنهم قد فقدوا توازنهم وانهم من الآن قد انفلت أمرهم من بين أيديهم وما لهم من محيص.

وقضية وزير الدفاع الانقليزى وصاحبته فى هذه الأيام حجة لنا على ما ذكرناه فانها قد هزت الشعب البريطانى كله وأحدثت فيه نوبة قلبية مريعة وما هذه القضية الا واحدة من عشرات الألوف من الفضائح الاوروبية التى تقع من هذا النوع كل يوم تقريبا. ولا تظن أن غرضنا من كل ما تقدم اقامة سور متين من الاسمنت المسلح بين الرجل والمرأة. وان كل دور تقوم به المرأة يحرم على الرجل القيام به وكل دور يقوم به الرجل يحرم على المرأة القيام به. كلا فاننا نعتقد أن معظم ما يمكن أن يقوم به واحد منهما يمكن أن يقوم به الآخر مثله أو أحسن منه بل نعتقد أن الله تعالى خلق المرأة أقدر من الرجل على التكيف والتمرن الى أساليب الحياة انما نود أن نقيم بنيان حضارتنا على أسس جديدة من الفضيلة ومن عوامل السعادة التي أهملت ملاحظتها الحضارات المتقدمة عنا وأن نمعن النظر فيما ورثناه من آبائنا من قديم المعادات والتقاليد فننتقى منها ما كان صالحا لحاضرنا ومستقبلنا وملائما لنوع الحضارة التي نرسى قواعدها ونرفض ما كان قد علق بنا من الرواسب التي قيدتنا بها الاوهام والاساطير التي ما انزل الله بها

المختلفة

من سلطان

والحصانة الوحيدة والسور الوحيد الذى نريد اقامته بين الجنسين هو التربية الدينية والخلقية والاجتماعية فالتربية السليمة والقوانين الوقائية الصارمة هي عندنا أمتن من الاسمنت المسلح ومن كل قوة من قوى التحصين. ولقد أسعدنا الحظ فأدركنا اليوم الذى استقلت فيه البلاد العربية كلها سياسيا واداريا. ولكن هل سيسعدنا الحظ مرة أخرى فندرك اليوم الذى تستقل فيه ثقافيا واقتصاديا. وما ذلك على الله بعزيز. انهم يرونه بعيدا ونراه قريبا لقد رأينا قادة العرب الاحرار ينتهجون فى السياسة نهج الحياد الايجابى ويعلنون ذلك فى حملات متوالية. فهل سينتهجون نفس الطريق في ميدان الثقافة والاقتصاد؟ نرجو أن يكون ذلك قريبا وبصفة تطبيقية ان الميادين الآلاثة: السياسة والثقافة والاقتصاد لا يمكن أن ينفصل بعضها عن بعض ولا غنى لواحد منها بدون الباقي. فهى فى نظرنا كالأفا يم الثلاثة عند المسيحيين: الأب والابن وروح القدس. كلها ترمز الى شيء واحد هذا وحضارتنا التي نخطها لا يمكن أن يكون لها طابع خاص وممتاز ولا نستطيع أن نفتخر بأننا قد عملنا شيئا في الميدان الحضاري وأدينا رسالتنا كاملة فى الوجود الا بمراعاة هذه الأركان الثلاثة كلها: والثقافة والاقتصاد وأعلناها حربا شعواء على كل مخلفات العهود الاستعمارية الماضية في الميادين الثلاثة

السياسة

-

•

—

1

ومن أهم فروع الثقافة وأمسها بنا وبتطور مستقبلنا الحضاري تحديد العلاقة بين الرجل والمرأة. واذ قد تقرر أن معظم ما يقوم به أحد الجنسين يستطيع أن يقوم به الآخر مثله أو أحسن منه فوجوب اختصاص كل منهما ببعض أعباء الحياة انما يكون بالنظر الى النتائج والمعواقب المترتبة على مخالفة الطبيعة والتي تؤدى الى

- {9 -

- 48 -