الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الانحلال الاجتماعى لا بالنظر الى الاستطاعة وعدمها. فان المرأة تستطيع مثلا أن تقود طائرة عسكرية وتلقى القنابل وتصيب الاهداف والمرجل يستطيع مثلا أن يربى طفلا منذ الساعة الاولى من ميلاده الى أن يبلغ أشده

•

واذا قلنا أن المرأة يجب أن لا تكلف بجميع أعباء الحياة وأن لا تشارك الرجل فى جميع الواجبات فليس معنى ذلك أنها لا تستطيع أن تؤدى ما يؤديه المرجل ولكن معناه المحافظة على كيان الامة وسلامتها. فان أدنى ما ينتج من مشاركة المرأة في جميع المواجبات وجعل الجنسين في درجة واحدة من تحمل أعباء الحياة تفكك الاسرة والانحراف التربوى وضعف عاطفة الأبوة والأمومة وتضاال

•

العلاقة الزوجية. واذ ذاك يختل توازن المجتمع وتنحل عراه واذا قلنا ذلك فان البلاد المضاربة فى الحضارة المادية تقيم لنا أكبر دليل حسى وتجريبى لا يمكن نكرانه. نعم أن من حق المرأة أن تعيش كما يعيش الرجل وأن تتحرر من القيود والاغلال التي كانت عليها ومن المرق الذى كان يحط من كرامتها. ولكن يجب أن يكون ذلك كله فى اطار المحافظة على المتوازن الاجتماعي وسلامة الأمة من عوامل الانهيار. فاذا كانت القوانين التي تحارب الفساد والمفوضى الاجتماعية كعصابات الاجرام والادمان على الخمور والحشائش المخدرة الى غير ذلك لا تعد حدا من حرية الافراد وخنقها لها فكيف يعد تخصيص المرأة ببعض أعباء الحياة دون بعض حدا من حرية المرأة وتقييدا لها … ؟

على أن الذين يدفعون المرأة الى أن تشارك المرجل في جميع الواجبات انما يدفعونها عن قصد أو عن غير قصد الى أن تكون أثقل من الرجل عبئا والى ابقاء الرجل ظاهرا بنصيب الاسد من هذه الحياة. فان المرجل لا يمكن أن يشاركها فى أعباء الحمل والولادة والتربية وغير ذلك مما يعد الرجل عمله تنازلا منه وحطا من كرامته

مثل تدبير المنزل وتنسيقه. نحن لا نحارب مشاركة المرأة في الحياة العامة انما نحارب الاندفاع والتقليد والافراط المؤدى الى المتدهور الاخلاقى لاننا نفهم أن هناك علاقة متينة بين مشاركة المرأة في الحياة العامة وبين المتطور الفكرى والتمدن المبشرى. ولكن لا نفهم أن هناك علاقة ما بين الانسلاخ من الفضيلة وعبادة الفريزة الجنسية السفلى وبين المتطور والتمدن واذا كان للمرأة الحق في أن تتعلم ما تريد وتحترف حرفة تستغنى

بها عن سواها وتسير شؤونها بنفسها وتساهم فى التوجيـ السياسي والاقتصادي والاجتماعى للأمة فأى تحرر أوسع من هذا .. ؟ الا أن يصبح التحرر معناه التفسخ والميوعة والانتحار من المثل العليا والانجراف الى أسفل سافلين وكل ما نطالب به القادة هو حماية ذلك التحرر الشرعى من أن يتعدى طوره فيصبح غير شرعى. نطالبهم بحمايته من تلك الآفات الاجتماعية المحطمة

1

ففى ميدان التعليم يجب أولا - مراعاة قاعدة عدم الاختلاط خصوصا في سن المراهقة فما فوق. ثانيا اسناد تعليم النساء للنساء وتعليم الرجال للرجال ما أمكن. ثالثا - مراعاة أدب الحشمة والشرف والوقار بكل معنى الكلمة لا سيما في اللباس. رابعا: اشراب مراحل التعليم كلها بروح العقيدة الدينية الصحيحة بحيث يكون المنشء من الذين اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم

مبصرون

وهنا نعترض على المذين يدعون أن مثل ما قررناه من محاولة الحيلولة بين المراهقين وبين الانطلاق الجنسي يحدث عقدا نفسية مضنية ويحدث ايقاعا لأولئك النشء فى شبكة التناقضات. نعترض على هؤلاء بأن ما يقولونه غير مسلم به اطلاقا. وعلى فرض صحة ادعائهم فان هذا الخطر لا يعد شيئا ضئيلا بالنسبة الى الخطر

1011

11