الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٢٨

المرأة فأحاطوها بأسوار سميكة وفصلوها عن الحياة العامة وحالوا بينها وبين المتطور الفكري والتقدم البشرى الطبيعى حرصا منهم فى ظنهم أن فتح أبواب الحرية الجنسية على مصارعها وتمكين على أخماد الفتنة وعلى سد كل فرصة أمامها وتطهيرا للمجتمع الفريزة من الاعلان عن نفسها بكل جلاء حسبوا أن ذلك هو الى الاسلامى من كل ما يثير غريزة الجنس ومن كل ذريعة تؤدى الى سيخفف ويلطف من حرارة الفريزة ويؤدى الى تضييق فرص الرذيلة والاعتدال في السلوك. لكن ما أفحش خطاهم وما أضلهم

نشر الرذيلة وتمكينها

عن الطريق المستقيم. ولقد كذبهم الحس وابرز خطاهم المواقع فهؤلاء قد غلوا في دينهم وتنكروا لمثل قوله تعالى (ما جعل عليكم والمتاريخ. وقد سبق أن قررنا أن الطاقة البشرية كالطاقة النارية في الدين من حرج) - وقوله (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم فيها الاضاءة والاشراق وفيها الحرارة والاحراق. ففريزة الجنس العسر). كما تنكروا لقول الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا كلما أثيرت وكلما قدم لها الموقود ازداد استعارها والهبها الدين متين فأوغل فيه برفق فان المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا لما حولها. فاذا هي طاقة محطمة بدلا من أن تكون طاقة معمرة. أبقى فأغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة والقصد القصد تبلغوا فلا بد اذن من توجيهها وتنظيمها ومراقبتها واخضاء للقوانين

- الحديث -

الرادعة حتى تؤتى ثمرتها كاملة

•

بل ان هؤلاء قد أساءوا الى الاسلام من حيث أرادوا الدفاع ان كثيرا من النظريات العلمية والاجتماعية التي كانت تسود عنه. فان تقييد المرأة بقيود الجهل والتخلف وغلق أبواب التطور العالم في القرن التاسع عشر قد أخذ ضعفها وسخفها وعدم صلاحيتها في وجهها تقييد للمجتمع الاسلامي كله. فان ذلك يؤدى حتما الى للبقاء أخذ ذلك يبرز للعيان. ومن ذلك: المنظرية التي تقول أن الانحراف التربوى والى انحراف خطير فى العلاقات الزوجية وعلاقات الحرية الجنسية المطلقة هي السبيل الوحيد لتخفيف وتلطيف الموالد بالمولد الى غير ذلك من المضاعفات الخطيرة التي تنشأ عن الشرور والمويلات التي تنتج عن غريزة الجنس هذا الانحراف التوجيهي. فكم كان تأخر المرأة في ما مضى سببا في تاخر الأمة الاسلامية فى عقيدتها وفى اخلاقها وفي ساركها.

فقد تبين العالم أن كثيرا من الجرائم الجنسية والأمراض النفسية والعصبية والارتخاء العقلى وغير ذلك من المال الخطيرة التى

ومن المسلمين من استحوذ عليهم الشعور بتلك الاخطار المذكورة تشكو منها المدنية الأروبية الآخذة فى الأفول. تبين أن ذلك مرده الى حد أن دفعهم هذا الشعور الحاد الى المنقمة والحقد على كل الاكبر الى اثارة النهم الجنسى والافراط في ارضاء الميول والشهوات من يدعو الى تحصين المرأة والمغيرة لها فبالغوا في اطلاق العنان البهيمية. فان المرأة التي تستثار وتستثار حتى تصبح عارضة لها وفي دفعها الى الشارع بعاطفة هوجاء وبدافع الحقد والنقمة بدنها في الانهج والطرقات كما تعرض البضائع في المواجهات لا يمكن

على الماضى والتقليد الأعمى للأوضاع الاوروبية دون أن يتدبروا أن يرجى منها نفع للمجتمع ولا يمكن أن تكون سببا للتطور البشرى قليلا أو كثيرا ودون أن يرجعوا الى فطرتهم العميقة فيسترشدوها لتخط لهم أقوم الطرق وأهداها. غير أن هؤلاء حسبوا وقد أخطأوا نحو المكمال. فالذي يتعود النظر الى الاسفل يشق عليه أن ينظر الى الاعلى. ولله در العرب المسلمين. فقد كانوا أبعد غور او اعمق

1001

1011