الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

وسر الاعجاز ودقة التعبير كله كامل فى كلمة - ما - المبهمة

ففى التعبير بها اشارة الى أن الذى يباح للمرأة من زينتها وكلها

فلسفة من أولئك الاوروبيين الماديين البهيميين. انظر الى قول زينة بالنسبة الى الرجل هو ما تقتضيه ضرورة الحياة. فهو لم برد

البصيري رحمه الله: أن يحصر الأمر فيقول الا هذا العضو أو ذاك لان الضرورة تختلف والمنفس كالطفل ان تهمله شب على حب الرضاع وان تفطمه ينفطم باختلاف العصور والامصار كما تختلف بالنسبة الى الافراد والأوضاع الاجتماعية. غير أن المشارع وهو الله تعالى لم يرد أن

وقال

فلا ترم بالمعاصى كسر شهوتها أن الطعام يقوى شهوة النهم يترك الامور فوضى ولم يرد أن يترك لكل فرد أن يفهم من قوله فقد تبين لك من كل ما ذكرناه فى هذا البحث أن تطرف المحافظين (الا ما ظهر منها (ما تشاء له أهواؤه وميوله الخاصة. فقد وضع المغالين في احاطة المرأة بالقيود التى لا تتفق وما تقتضيه طبيعـ ة المسلمين الخطوط العامة التي يجب أن ينتهجوها في هذا المقام الحياة البشرية، أن تطرف أولئك كان من أكبر الأسباب لحدوث الشائك الحساس فأحاط هذه الآية بما يميز الصراط المستقيم من تطرف آخر معاكس له تماما حتى برزت طائفة من أبناء المسلمين الدروب الملتوية وبما يميز الوسط المهادى من الطرفين المهلكين ناقمة على الاسلام وعلى تقاليد الاسلام وقيمه العليا اعتقادا منهم فأمر المؤمنين والمؤمنات بغض الابصار. وغض الابصار لا يكون بان الروح الاسلامية الخالصة هى ما وجدوا عليه المسلمين من تقاليد الا عن تلك الزينة الظاهرة. فلو كان الحجاب الاسود الكثيف واجبا لما كان الأمر للمؤمنين بغض الأبصار من فائدة.

وعادات

وعندنا أن التطرف دائما يؤدى الى المتطرف وأن المعاقبة أبدا ولو كان الأمر كما يدعى المتمردون عن الشريعة الغراء التي للاعتدال. فهو الذى سيسود اذن فى النهاية حتما وسيصطدم هي قوام الحضارة الرفيعة من الاباحية المطلقة بالنسبة الى المرأة العالم بأخطائه وتجاربه المختلفة المتباينة حتى يعود بطبعه الى وإبدائها لزينتها لما قال تعالى (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) فتبين أن الخطة المثلى التي خطتها الحضارة الاسلامية المسلمين

سواء السبيل

ولو كره المشركون)

(سنريهم آياتنا في الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق) هى أن المرأة لا تحرم من الحياة بأن تغطى بدنها كله بحيث تتعذر) هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله منها الحركة والنشاط اللازمين لقضاء مآربها وشؤونها ولا تتكشف وتتبرج بحيث تعرض زينتها التى لا حاجة لعرضها وابدائها. لهذا والاعتدال عندنا هو ما جاءت به الشريعة العذبة السمحاء كما فهم الصحابة رضى الله عنهم من قوله (الا ما ظهر منها (الوجه نزلت من السماء رقراقة صافية قبل أن تمسها الايدى الملوثة وقبل والكفين كما ورد ذلك عن ابن عباس ومجاهد وعطاء بل قد رووا ان ترمى فيها الانحرافية أقذارها. الاعتدال هنا في هذا المقام هو في ذلك حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرجه أبو داود ما عبر عنه القرآن بقوله: بسنده مرسلا وهو أن الرسول قال لاسماء: يا أسماء اذا بلغت

) ولا يبدين زينتهن الا ما هر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن) الى آخر الآية.

- 57 -

1871