الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٣١

يوسع شقة الخلاف بين المحافظين والتطوريين ويثير الضغينة آلت اليه أوروبا من التضاؤل والانحسار الى مرحلة مجرد الدفاع

عن النفس بعد أن كانت تهاجم المعالم وتباغته وتديره بشخصيتها وروحها وسوف لا يقف بها الانحدار حيث هي بل عما قريب ستصبح عاجزة حتى عن مجرد ذلك الدفاع. ومن أهم أسباب تدهورها عندنا قضية تحرير المرأة تحريرا مفرطا جعلها تنحرف عن أداء مهمتها الاجتماعية فابرزت أجيالا محطمة من الموجهة الروحية والمعنوية التى هى قوام الدفاع والمحافظة على المثل العليا. افنرضى لانفسنا هذا المال … ؟

بينهما. غير أن الفريقين لو تحاكما الى روح الشريعة النظيفة مما ران عليها من أصداء النظريات القذرة ونبذا وراءهما المتحجر والتقليد بجميع أشكاله الوجدا أنفسهما في نقطة الالتقاء. فان الدين الصحيح هو التمدن الصحيح بعينه. وكل ما ينسب إلى الشرع مما لا يوافق مقتضيات التطور البشرى الخالي من الالتواء والانحراف فانما ينسب اليه زورا وبهتانا. فقضية تعدد الزوجات

قد قال فيها القرآن القول الفصل قال (فانكحوا ما طاب لكم مـ النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة) وقال)) وان تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل). فانت ترى أنه تعالى قد أشار إشارة واضحة الى ان الأصل في الزواج يجب أن يكون بالواحدة الا أن تكون هناك ضرورة ما تبيح التعدد فالامر بنكاح ما فوق الواحدة انما يفيد الاباحة لا

وأبرز حجة تؤيد ما ذكرناه. الثورة الجزائرية نفسها. فلماذا كان ابن الجزائرية المتحجبة المتأخرة فى نظر الخصم قاهرا ومذلا لابن الفرنسية المتقدمة المبالغة الحد الاقصى من الحرية. أرأيت لو تم لقاء بين أدرات أبطالنا من أمثال مصطفى بن بولعيد والق قد اعميروش والحواس والمعربى بن مهيدى وغيرهم وبين أمهات وحش المندب ولا الوجوب الفرنسيين الاكاسرة من أمثال صالان وبيجار ولاكوصت و سوستال وغيرهم من جميع الطبقات أرأيت لو تم لقاء بين أمهات هؤلاء وهؤلاء فلمن يكون المتيه والفخار على الأخرى يا ترى؟ الا أن المرأة المحصنة التي تحسن معنى الأمومة وتستطيع أن تنجب من تعتز به الأمة هي ارفع امرأة قدرا وأنفعها للمجتمع وأغناها عملا في الميادين كلها.

لهذا نقول مرة أخرى يجب أن يحاط تحرير المرأة بتشريعات قضائية تكفل له الصلاحية وتحول بينه وبين الانزلاق الى الحماة

واباحة المشارع التعدد عند الضرورة له ما يبرره بل ما يستلزمه. فان الحضارة الاسلامية تنظر الى المشاكل البشربة من جميع جوانبها بخلاف الحضارة الحديثة فهى تنظر الى المشاكل من بعض جوانبها وتغفل البعض الآخر فتقدم لها الحلول التي لا تخلى من الاخطاء الفاحشة. أما الاسلام فانه يقدم للمشاكل البشرية حلولا سليمة معصومة من الخطا لانها قد نتجت عن استيعاب المشكلة من جميع حيثياتها

فالاسلام اذ يبيح المتعدد عند الضرورة يأخذ بعين الاعتبار الأفراد

كما يجب اصدار تشريعات قضائية فى كل ما يتعلق بالمرأة في جميع الكثيرين الذين تلجؤهم الظروف المحيطة بهم الى أحد أمرين: اما

الميادين كا أزواج والطلاق فقضية اباحة تعدد الزوجات وتحريمه من أهم القضايا التى تؤثر في تكييف أوضاعنا الاجتماعية تأثيرا جذريا وهي من أشد ما

التعدد واما الى الوقوع فى الفوضى الجنسية. فكان لا بد له من اباحة المتعدد اعتبارا لوجود ارتكاب أخف الضررين. ان التشريعات الموضعية التي تحرم التعدد تحريما مطلقا لا مناص لها من أن تبيح

-71 -