الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٣٢

الفوضى الجنسية فتكون قد هربت من خطر الى خطر أفحش منه أو تكون متناقضة مع نفسها. والا فماذا يقول هؤلاء في متزوج أمضى مع زوجته عشرات المسنين وأصبحت أما لاولاده الكثيرين وانصهروا في بوثقة واحدة فأصيبت بعاهة مزمنة فى عضو من أعضائها فاصبحت بحيث تتعسر أو تتعذر الحياة معها كزوجة. أيطلقها بوحشية من غير جرم ارتكبته فتصبح فريسة القطيعة والعاهات أو يمضى معها بقية حياته محروما متحملا مالا يطيق؟ اليس السبيل الوحيد لهذا أن يتزوج بثانية فينقذ نفسه وينقذها من الحياة المريرة الاليمة. وكم يوجد من هذا الصنف فى كل مدينة وفي كل قرية وصنف آخر من الناس لا يقل عن أرائك عددا يتزوج في موطنه وبعد مدة قد تطول وقد تقصر تضطره ظروفه الخاصة وحياته المعملية الى أن ينتقل الى موطن آخر ولا تطاوعه زوجته على المتنقل معه وقد كلفت به وكلف بها فكيف يجرأ على طلاقها والانفصال عنها بدون سبب معقول.؟

اننا نعتبر جريمة الطلاق أخطر من جريمة التثنية والتثليث ان صح أن نعتبر ذلك جريمة. وكم يوجد من أصناف كثيرة مثل ذينك المصنفين الذين ذكرناهما. وحيث تقرر أن الزيادة على المواحدة لا نباح الا عندما تقتضى الضرورة ذلك وتحتم أن يحاط الاذن بتعدد الزوجات بتشريعات قضائية وبقيود وشروط تناسب المروح الاسلامية وتناسب منطق الواقع والتطور البشرى الضروري للحياة. ولو فتح باب اباحة التعدد على مصراعيه وترك الامر الى كل فرد أن يعمل فيه حسبما تمليه عليه أهواؤه وميوله الخاصة انتجت عن ذلك مشاكل خطيرة فى الميدان الاجتماعي والاقتصادي لا تعد ولا تحصى بل ستتعدى الجيل الحاضر الى الاولاد والاحفاد وذلك زيادة عن كونه اجحافا بحق المرأة. ولهذا يجب اعادة النظر في المسالة على أساس شرعى تطورى. ولقد توصل بعض فرق المسلمين

الى حل هذه المشكلة حلا مرضيا وذلك فى المبلاد الجزائرية بالذات وقبل أن تطأ أقدام فرنسا أرضنا بمئات السنين. فتعاهدوا على أن يدرجوا فى خطبة عقد الزواج شروطا على المزوج محددة يوافق عليه المطرفان عند المعقد بمحضر المعاقد. نذكر منها شرطين وهما:

أن لا يتزوج عليها ولا يغيب عنها أكثر من ثلاث سنين. واذا فعل شيئا من ذلك بدون اذنها ورضاها فلها أن تفسخ العقد وتتحرر من الزوج نهائيا. ولا يزال العمل جاريا عندهم بهذا القانون الى الآن. ولما كانت قضية تعدد الزوجات تتصل اتصالا وثيقا بمشكلة تكثير النسل وتحديده فيجدر بنا أن نطرق الموضوع بشيء من التفصيل خصوصا من الموجهة الشرعية. فان كثيرا من المتطفلين على التشريع والافتاء يستغلون مثل هذه المشاكل المطارئة فيحاولون أن يحجبوا نور الاسلام بأفواههم من أن يستضيء به العالم باسم الدفاع عن الدين جلا منهم بفلسفة الشريعة وروحها أو اشتراء منهم بآيات الله ثمنا قليلا. ومن ذلك تحريم هؤلاء لتحديد النسل بدون قيد أو شرط. ولا ريب أن ما اتفقت عليه أئمة المسلمين قديما هذه القاعدة (الضروريات تبيح المحضورات) وهذه القاعدة مستمدة من قوله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها). ومن الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. رفع عن أمتى ثلاثة: الخطأ) والنسيان وما أكرهوا عليه) فاذا تقرر بواسطة الاخصائيين من الخبراء أن الامة قد أصبحت من كثرة النسل بحيث هي مهددة بالخطر كان من الواجب حينئذ اتخاذ الوسائل اللازمة لتحديد النسل

•

فان التحديد اذ ذاك يكون عملية انقاذ واحياء. لا عملية قتل الأولاد كما يدعى بعض الجهلة بروح الشريعة اذ لا يصح قياس تعقيم

-

7 -

-75 -