الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

سورة الطلاق - ثم شرع المعدة وحتم على الزوجة البقاء مع الزوج

مدة أيام العدة لانها لا تدرى لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. والاهم من ذلك كله أنه أوجب على الامة أن تلجيء الزوجين المتنازعين الى التحكيم قبل أن يقدما على الانفصال. أوجب ذلك بقول الله تعالى) و ان خفتم شقاق بينهما فا عثوا حكما من أهله وحكما من أهلها أن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما). فما المانع اذن من أن يحاط أمر انفصال العلاقات الزوجية ببعض الشروط التي لا تنافى روح الشريعة والتى تقيد الافراد المنازقين الطائشين من العمل على هدم كيان المجتمع كله عن قصد أو عن غير قصد. علي أن تكون هذه الشروط مرنة واقعية بحيث لا تؤدى الى انتشار الفاحشة بواسطة ارغام كل منهما أن يعيش مع الآخر كرها. فان ترك المسألة على الصورة التى توجد عليها الامة الاسلامية من اطلاق العنان لكل فرد أن يعمل حسب ما تمليه عليه مشيئته الخاصة سيؤدى حتما الى الخلل والمفوضى كما أن التشديد المطلق في أمر الطلاق أو حضره كله يؤدى هو أيضا الى الخلل والفوضى وانتشار الجريمة وتضعضع المعلاقات المزوجية أو انعدامها بالكلية.

ونحن لا ندعو الى العمل بالقوانين المدنية الحديثة أو قبولها برمتها فى هذا الباب. فان ما تشتمل عليه تلك النظم الفاسدة من العواقب أوخم مما كان عليه المسلمون من اطلاق الحبل على المغارب وأدنى تلك العواقب: التجاء كثير من الازواج الى قتل بعضهم بعضا أو الانتحار اذا تطلعا الى القطيعة والفراق فاعوزتهم الوسيلة الى ذلك أو تعسرت. - والذى ننكره وننتقده ونتمنى أن يوضع له حد هو أن يطلق الرجل زوجته من أجل عراك أو تنافر بينها وبين أمه او اخته مثلا أو بينه وبين فرد من أفراد عائلتها. فمما لا يسيفه شرع ولا عقل أن يهدم كيان الأسرة بل كيان الأمة كلها من اجل تنافر بين أفراد من العائلتين المتصاهرتين. وهل يقال بعد ما تقدم كله

أن تقييد الطلاق واخضاعه لاجراات قضائية بدعة في الاسلام؟.

وأنه لو كان ذلك مشروعا لسبقنا اليه الصحابة والتابعون. فاننا نقول أن دين الاسلام وان كان قد كمل من حيث أسسه ومبادئه العامة فان تلك الاسس نفسها قد اشتملت على ما يجارى تطورات البشر كلها الى نهاية الدهر. فقد قدم لكل مشكلة طارئة الحل المناسب لها. لهذا أحدث أبو بكر الصديق من النظم والاجراات ما أم يكن فى عهد المرسول وأحدث عمر الفاروق ما لم يحدثه أبو بكر الصديق. ولم يزل التشريع الاسلامى يواكب تطور الحياة العربية والعالمية الى أن تحجرت العقول فحلت السلبية والجمود محل الايجابية والنشاط فكان ما كان. وذلك بعد المقرن المرابع الهجرى. أفلا يجدر بنا ونحن نحاول المنهوض على أقدامنا ونتسام مهام رسالتنا في الحياة كمسلمين أن نعود الى ما كان عليه أسلافنا من الاستنباط والابتكار كى نعيد للشريعة الطاهرة هيبتها وسلطانها.

-74 -

-77 -