الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٣٧الذى له صديق عزيز ففاضت روحه بين يديه فجعل ينظر اليه نظرة المودع العاجز عن أن يملك له رد شيء من حياته.
ــة
أتدري لماذا كان هؤلاء كذلك. أنهم أخطأوا في تصور الاسلام والمسلمين. يقدسون آباءهم وأجدادهم ويقدسون الصحاب والمتابعين الى حد أن صورهم تنطبع فى أذهانهم في جملة صور الملائكة المقربين فيجدون المفرق كبيرا وشاسعا بين تصورهم الذهني للاسلام والمسلمين وبين المصورة الخارجية وواقع الحياة الذى يشاهدونه ويعيشون فيه. فاذا رأوا فردا من أفراد المسلمين قد زلت به قدماه أو شعبا من الشعوب الاسلامية قد انتشرت فيه خصلة من الخصال المنهى عنها تأوهوا وصرخوا ونادوا على الاسلام واعتقدوا أن الاسلام قد انتهت أيامه الى الابد فهؤلاء يعوزهم المعلم الاجتماعي والتعمق في فهم الطبيعة البشرية وتاريخ المسلمين. فقدوا الثقة بنفوسهم وفقدوا النور الذى تستضي به نفوسهم فضلا عن أن يستضيئ به غيرهم فكانوا آلة هدم بدلا من أن يكنوا آلة بناء
فان الياس لايبذر حوله الا الياس فمن المستحيل اذن أن يتقدم الاسلام خطوة أو ينتشر فى الارض على يد هذه الطائفة المحطمة. وطائفة أخرى من المسلمين استحوذ عليها زخارف هذه المدية الجارفة ولالاؤها وذابت شخصيتنا في الشخصية المغربية الحديثة. فهؤلاء أصبحوا مجرد أطفال مقلدين لغيرهم يبيتون معهم حيث باتوا ويقيلون معهم حيث قالوا يرددون أقوالهم ويقتدون خطواتهم ويتشدقون بما لقنوا من أن الاسلام لم يعد صالحا للبقاء في هذا العصر. عصر المذرة. فاعتقدوا أن سبب تأخر آبائهم عن الركب هو المتدين. وأنهم او تحرروا من قيود الدين لاستطاعوا أن ينطلقوا الى
عالم الازهرة أو عالم المريخ في أقرب من لمح البصر.
•
•
والطائفة الاولى أشد خطرا على الاسلام لانها هي التي تشق الطريق وتمهده لهذه الطائفة. وحيث أن مرض الطائفتين واحد وهو التقليد الناتج عن فقدان الشخصية وحيث أن العالم الاسلامي قد أخذ يسترد شخصيته السياسية والاقتصادية نوعا ما فستنبثق عن الطائفتين طائفة ثالثة معتدلة في عقيدتها معتدلة في سلوكها معتدلة في تأثرها وتأثيرها واثقة بنفسها وستغسل عنها عار المتقايد بنوعيه: تقليد الاموات من الآباء والاجداد وتقليد الاجانب من أهل الفى والمفساد. وهنا نلاحظ أن خطأ كثير من المتدينين وانقسامهم على أنفسهم انما كان من قبل خطئهم فى فهم المعقيدة الدينية نفسها. فإن كل واحد منهم يعتقد أن الدين هو ما يتصور في نفسه أنه دين على حين أن التصور الدينى يختلف بحسب اختلاف الافراد من حيث استعداداتهم الباطنية ومن حيث ثقافاتهم وبيانهم وأوضاعهم الاجتماعية وغير ذلك من العوامل المختلفة التى تؤثر فى كل فرد وتكيفه على حده. فالصورة الذهنية للدين التي تنطبع في نفس زيد ايست هي الصورة التي تنطبق في نفس عمرو بالذات ومن ثم تقع الانشقاقات الحادة الخطيرة بين المتدينين ان البشر لا يتفقون عادة فى تصورهم للأمور الحسية نفسها كالجمال والقبح والحلاوة والحموضة فضلا عن أن يتفقوا في الامور العقلية فضلا عن الامور الغيبية الغامضة فاذا فهمت المعقيدة الدينية على هذا الوجه انفتحت لك الابواب المغلقة واتسع أمامك الافق الفسيح الذى لا نهاية الرحابته. وقد أشار القرآن في كثير من الآيات الى ما ذكرناه (قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا) - (قل اللهم فاطر السموات والارض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون) فالقرآن يرى أنه لا يمكن أن يميز بين المسلم وغيره الا الله وحده.
•
?
•
- VT-
<-VT-