الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

برهانهم المقطعى لا النظرى على ذلك .. ؟ على أن العناصر التي تتولد عنها هذه المادة التي نشاهدها لم يستقر ضبطها بعد. فمن المرجح أنها تنحصر كلها بعد التمحيص فى عنصر أو عنصرين أو في عدد قليل جدا من تلك العناصر. فالوجود كله يدور على الموحدة ويرجع اليها. فلابد اذن لهذا الاصل الذى انبثقت عنه هذه المادة كلها من مدبر هادى عيدبر ذلك الأصل وكل ما ينشأ عنه بدة واحكام. ولنا في حياتنا المعادية مثل واضح يقرب الى عقولنا تشخيص هذه الحقيقة ان كل نشاط العالم الآن يتوقف على عنصرين اثنين: الوقود. والكهرباء - فلو انقطعت المادتان يوما من الايام لتعطلت فورا كل ميادين الحياة من فلاحة وتجارة وصناعة ونقل وغير ذلك من الاعمال فمعمل واحد للكهرباء يمكن أن يسير أنواعا من النشاط لا تحصى ويتصرف فى كثير من المواد بواسطة ذلك التيار المساري في أسلاكه. وهذا مثل للمادة الهائلة التى تتولد كلها بطريق التفاعل من عناصر قليلة

و غرضنا مما ذكرناه أن نبين أن العناصر القليلة التي تتولد منها المادة لا يوجب المعلم أن تكون قديمة وأن يكون وجودها ذاتيا وانما قلنا انه لابد لها من مدبر يدبرها ويدير ما ينشأ عنها بواسطة تفاعلها لما نشاهده في الكون من هذا النظام البديع والجمال الرائع والانسجام الباهر والمتناسق المعجز وليس من المعقول في شيء أن يحصل هذا الاتساق الكامل لمجرد تفاعل المادة الصماء تفاعلا اضطراريا. (ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت فارجع البصر هل ترى من فطور ثم ارجع المبصر كرتين بنقلب اليك البصر خاسئا وهو حسير) الآية

والحق أن عصر المفرور العلمى قد انتهى أو كاد وان المراسخين في العلوم الطبيعية والرياضية قد أصبحوا يهتدون بمقتضى تلك العلوم الى الايمان والاعتراف بوجود الله. فان الاعتقاد الذي

كان يسود في القرن الماضى مدعيا وجود تناقض كبير بين العلوم والدين قد أخذ يتلاشى ويحل محله الاعتقاد بأن المعلم يدعو الى الايمان. وان الهوة السحيقة التى كانت تفصل بين العلماء والمتدينين قد أخذت تضيق وتتضاءل شيئا فشيئا بل لم يكن لها وجود الا في طبقة المتلاميذ والمقلدين المتأخرين عن المركب الثقافي والعلمي بمسافات بعيدة والمنكرون انما ينكرون وجود الله غالبا لأحد أمرين: اما لميل طبائعهم الى التحرر والانطلاق من القيود الاخلاقية والجدية التي يستوجبها عليهم الاعتراف بوجود الله. فان الانسان مطبوع على الميل الى ما فيه لذته وراحته وحظوظه النفسية على ما في ذلك من شقائه الا من أخذ نفسه بالجد ومرنها على العمل والجهاد. وأما لعدم فهمه الدين فهما صحيحا لانه كثيرا ما يتلقى الانسان هذه الاديان من خلال ما يراه من الانحرافات والخرافات والأوهام التي علقت بالمتدينين في القرون الماضية.

#6 Th

-

-

-VA-