الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤١

المتطوران اللذان ترتكز عليهما الحياة كلها. فهي اذن بمثابة النور الفصل السابع والغذاء والماء والهواء ونحو ذلك مما لا يستطيع أحد أن يستغنى

الاسلام والتطورات العالمية من الوجهة الاجتماعية

•

مما لا شك فيه أن المجتمع الذى نزل فيه القرآن مغاير لمجتمعنا هذا تماما سواء من الناحية الشكلية أو من الناحية الجوهرية ومما لا شك فيه أيضا أنه لا فائدة من وضع القوانين وتنفيذها الا حماية الشعوب التي وضعت لها تلك القوانين وتهذيها فالواجب اذن يقضى أن تستمد التشريعات وجودها وبقاءها من روح نفس تلك الشعوب وأوضاعها والا ضاعت حكمتها وفائدتها فما يصلح قانونا لشعب فى الجزيرة العربية مثلا قد لا يصلح أن يكون قانونا أشعب في افريقيا الاستوائية وما يصلح أن يساس به أهل المقرن الأول لا يصلح أن يساس به أهل القرن العشرين فالتشريعات كى تكون مثمرة يجب أن تتطور حسب ظروف الزمان والمكان وحسب الأطوار التى تمر عليها البشرية. فكيف يمكن أو كيف نطالب أن نخضع لقانون مضى على صدوره أكثر من ثلاثة عشر قرنا وفي منطقة خاصة من العالم؟ ذلك ما يقوله أعداء الاسلام وخصومه

•

•

وأكبر مشجع ومساعد لأولئك الأعداء على هذا القول هم الجامدون المتحجرة عقولهم من الذين يدعون أنهم مسلمون والذين يعتبرون أن دين الاسلام هو مجموعة من الأشكال والطقوس يجب تطبيقها حرفيا وبدون أى نظر أو تدبير. اما نحن فنقول أن شريعة الاسلام بريئة مما يدعيه هؤلاء وهؤلاء. لان الاساس الذي تقوم عليه والنقطة التى تدور حولها هى التوجيه والانعاش الفكرى

عنه في أي زمان وفى أى مكان. فهذه العناصر المذكورة نحن محتاجون جميعا الى الانتفاع بها. لكن مقدار وكيفية الانتفاع بها يتكيفان حسب الأطوار التى تتقلب فيها وتتخطاها الانسانية

ان شريعة الاسلام انما هي طاقة من الطاقات التي لا غنى للناس عنها مثلها مثل الطاقة الكهربائية تستدفئ بها شتاء وتتبرد بها صيفا وتستضيئ بها فى الظلمات وتقرب بها المسافات وتنتفع بها في جميع ميادين الحياة. فهى طاقة لا تختص بالانتفاع بها طبقة دون طبقة أو زمان دون زمان أو مكان دون مكان. كذلك طاقة الايمان بالله الموجهة الهادية المكيفة لحياة صاحبها تكييفا خاصا يشمل جوانب حياته بغض النظر عن زمانه ومكانه ووضعه الاجتماعي وطوره المفكرى والمادى الى غير ذلك

والاسلام اذ فتح باب الاجتهاد على مصراعيه للراسخين في علم المشريعة المتفقهين فيها انما فعل ذلك مراعاة القاعدة التي شرحناها والتى توجب أن تكون التشريعات مستمدة من روح الأوضاع ومتكفية تابعة للظروف والاطوار ولم يقتصر الشارع على فتح باب الاجتهاد فحسب بل أباح العلماء الشريعة أن يختلفوا في القضايا الشرعية واعتبر كلا من الفريقين المختلفين معذورا وماجورا على استنباطه واجتهاده فى تحرى الحق سواء أصاب الحق أم اخطاه (من اجتهد وأصاب فله أجران ومن اجتهد واخطأ فله أجر اجتهاده) (حديث). ولكي ترى الى أي حد كان أفق الشريعة متسعا ومراعيا للمقتضيات والظروف واختلاف الاستعدادات الفطرية نسوق اليك هذا المثال من مئات الامثلة التى تركها الشارع واختط منها سبيلا سويا للامة الاسلامية كي تسلكه …

جاء في الخبر الصحيح أنه لما انتهت حرب الاحزاب امر رسول

-41 -

1^1