الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وذلك رغم ما أصاب المسلمين بعد القرون الاربعة الاولى من عقم

الله (ص) في ذلك اليوم نفسه مناديا أن ينادى فى المدينة بهـ المعبارة: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدركن صلاة العصر هذا المتسامح كان خلود المشريعة ومجاراتها للتطورات الطبيعية الا في بني قريظة. - وكان وقت العصر حينذاك أضيق من أن للبشر من خصائصها الذاتية ومن طبيعتها التي لا تتخلف عنها. ولا يتسع للتأهب وحمل السلاح وادراك الصلاة فصلى بعضهم متخففا بد أن نسجل هنا نقطة لها علاقة وثيقة ببحثنا هذا. وهي ان علماء فذهب مسرعا وعمل بعضهم بما يقتضيه نص الملعبارة. وهو المسلمين قد اختلفوا قديما فيما اذا تعارض العقل والمنقل أيهما يعلم أن الموقت قد ينتهى قبل أن يبلغ الحى الذي قصد اليه. فلما يخضع للآخر. ويعنون بالعقل ما يعبر عنه في عصرنا هذا بكلمة المتقى الركبان فى الطريق تلاوموا وخطأ بعضهم بعضا. فلما بلغوا العلم - فالمعتزلة على أن المشرع هو الذى يجب أن يخضع للعقل حيث أمروا واجتمعوا بالرسول وسألوه مستفسرين صوب الفريقين بناء على اننا ما كلفنا ولا خوطبنا الابالعقل وحده فلا يمكن الشرع أن يخالفه ويقضى عليه لأن تكليفنا بما لا يحتمله وعينا وادراكنا تكليف بما لايطاق وبعض الفرق الاخرى من المسلمين على أن العقل هو الذى يجب أن يخضع للشريعة بناء على أن العقل البشرى ناقص محدود المتصور والادراك، فنظر الشارع أعلا وأضمن للنتيجة والحق أن في هذا المقام تفصيلا لانطيل في شرحه وانما ذكرنا هذه القضية لنستدل بها على مقدار تسامح الشريعة ومقدار تعمق فلاسفة المسلمين فى البحث والتنقيب الحى دون أن يخشوا الخروج من اطار هذه الشريعة السمحة الخالدة. ونرغب الى القارئ

ذه فكرى ومن التقليد الجامد الناشيء من عدم الثقة في النفس. وبمقتضى

جميعا

وهكذا فان الشارع يرى أنه ما دام المقصد سليما والهدف واحدا فلا داعى لان يمنعوا من الاختلاف في الموسائل نظرا الى ما عليه البشر من المتباين والاختلاف من حيث الاستعدادات الفطرية من حيث الظروف والاوضاع والذى يستدعى العجب في هذا المقام ويطأطئ الرؤوس أمام سماحة هذه الشريعة أنها قد بلغت من اطلاق العنان للحرية الفكرية الى حد أنها لم تشترط شروطا معينة لبلوغ درجة الاجتهاد. اللهم الا ما كان هناك من تحريم القول في الشريعة

بغير علم دون أن تقيد أو تحدد مقدار ذلك المعلم فقد وكلت كل فرد الكريم أن يجول معنا قليلا في عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه

من المسلمين الى ضميره الخاص وما يحمله من قوة الايمان بالله

ليرى الى أي حد كانت مجاراة الشريعة للتطور الاجتماعي ويرى

ولقد أدى هذا التسامح العظيم الى حدوث فتوق خطيرة فى الامة مقدار الفرق المذى بين فهم الناس للشريعة يومئذ وبين فهم لها في أيامنا هذه. ولعل الفرق بين الفهمين فى المبعد يعادل ما بـ ين العصرين من المفرق فى المدة. كان الناس يفهمون من الاسلام حينئذ

الاسلامية يشق على المخلصين رتقها وذلك من جراء تطفلات المدخلاء والمغرضين المنحرفين وسماسرة الدين على التسابق في ميدان

التشريع والافتاء والموعظ والارشاد والمتصدر الديني كما أدى روحه وجوهره وسره ومغزاه ثم كانوا يتدرجون مع طول الامد

هذا التسامح العظيم أيضا الى اتساع الفقه الاسلامى اتساعا لا نظير له في غيره من القوانين. فربما تجد فى المشكلة الواحدة أكثر من عشر

شيئا فشيئا من الجوهرية الى الشكلية حتى أصبحوا الان لايفهمون من الدين الاشكله ومظهره ولا يتصورون منه الا ظله. غير أنه لم يزل وان يزال فى المعالم من يفهمه على حقيقته ويذب عنه وينفى عنه تأويل نظريات ولكل منها مصدرها وملحظها الخاص بها. وما ذلك الاختلاف المبطلين وتحريف الغالين ما دامت السموات والارض. ولعل

الا نتيجة طبيعية لاختلاف ظروف وأوضاع واستعدادات اصحابها.

- AT-

-AY-