الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٤٣التقدم العلمى هو الذى سيقرب الجمهور من فهم الروح الدينية الصحيحة والتعلق بها. (هو) الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون) - وقاتلوهم حتى لاتكون فتنة ويكون الدين كله الله).
وانما أردنا أن نسوق نماذج من عهد المفاروق لأن ذلك العصر هو العصر الذى اتفق المسلمون على أنه هو المعصر الذهبي بالنسبة الى الاسلام. واذا أردنا أن نقتدى بأحد في فهم أسرار الشريعة وتطبيقها فلا نجد أفضل من أبى بكر وعمر ومن أولى منهما بالاقتداء. فقد بلغ
الظروف تعديلها على أن يكون ذلك التعديل لصالح الدستور نفسه لا الغرض من الاغراض الخارجية عنه. وهذا هو ما جعلهم يعدلون المفقرة الرابعة من المادة:
1) انما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم بحجة أن الاسلام قد بزل فمن رضى فله الرضى ومن سخط فعليه السخط وعدل مادتين من مواد قانون العقوبات فضاعف عقوبة شارب الخمر فبعد أن كانت أربعين جلدة في عهد الرسول وفي عهد أبي بكر
الفاروق من المتمكن في فهم روح الشريعة وأسرارها ما جعله يخالف وفى أول عهده رأى أن المسكر قد فشى فى المسلمين وأن العقوبة
في كثير من الاحيان ظواهر النصوص مراعاة للتطور الاجتماعي الطارئي على الامة الاسلامية.
القانونية لم تعد كافية ولم تعد تؤدى الغرض المطلوب منها فاقتضى نظره ونظر جماعته أن تكون العقوبة ثمانين ليحصل المفرض المطلوب
من التشريع (3) وأسقط عقوبة قطع اليد عن المسارق في عام المجاعة مع أن المادة المواردة فى ذلك عامة لا تفرق بين شخص وشخص ولا بين وضع ووضع. (والسارق والمسارقة فاقطعوا أيدهما جزاء بما
ومن ذلك اسقاطه سهم المؤلفة قلوبهم فقد رد الجماعة التي كانت تأخذ نصيبها من الزكاة من بيت المال بعد ما أخذته من الرسول ومن خلفه أبي بكر ومنه فى أول عهده. رد هذه الجماعة وأسقط سهمها مع أنه مذكور فى القرآن بنص صريح لا لبس فيه ولا غموض وحجته كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم الموحيدة في ذلك هي أن الاسلام لم يعد محتاجا الى تأليفهم كما كان محتاجا الى ذلك يوم كان ضعيفا. ان الاسلام قد بزل من رضى فله
(4) وعدل مادة من مواد قانون الحرب وذلك أنه لما وقع ما وقع.
المرضى ومن سخط فعليه السخط). فانظر كيف اعتبر عمر بن بينه وبين القبيلة العربية المسيحية بني تغلب وأعلن الحرب عليها.
الخطاب أن التشريع يجب أن يكون مقترنا بالتطور الاجتماعي بل نستطيع أن نقول جعل المتطور قاعدة من قواعد التشريع بناء على ان المعتبر في الشريعة هو روحها وجوهرها لامجرد شكلهـ
L
اشترطوا عليه أن يخضعوا لحكمه على أن لا يطبق عليهم قانون الجزية ولكن يؤدون له غرامة ضعف الغرامة المقررة الجزية على أن يعدها منهم صدقة فقبل المشرط ورفع عنهم السلاح. مع أن فى هذا وحرفيتها. ولذلك كان يؤول ظواهر النصوص حسب مقتضيات القبول تعديلا المادة (قاتلوا الذين لايؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا الظروف والأوضاع مع المحافظة على الاطار الديني والبعد عن يحرمون ماحرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون). ذلك أن عمر يرى
أن هذا التعديل لايمس جوهر القانون بل هو لصالحه. فما دامت
مساسه بسوء. وجملة القول أن جماعة الصحابة وعلى رأسها الامام الاعظم ابن الخطاب كانوا يرون أن الدستور الاسلامى لا يحرجهم ولا يمنعهم مانع من تعديل مادة من مواده اذا اقتضت الغرامة تؤدى والخضوع واقعا فلا فائدة من التمسك بالشكليات
1201