الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٤٥بيت العنكبوت أو كانوا يعلمون. ذلك لأنهم يأخذون هذا الدين ويتأثرون به عن طريق الوراثة والتقليد لا عن طريق المتفقه والتدبر والمقارنة والانتفاع.
وليس معنى ما ذكرناه أننا نقال ونضعف من قيمة تأدية الواجبات والابتعاد عن المحرمات كلا. انما الذى ننكره ونأسف منه هو ما نراه
بالكفار وكل ذلك منهى عنه شرعيا. ويرون أن السكوت عن هذه الجريمة وقبول انتشارها جريمة أخرى لا تغتفر. فالواجب الشرعى يقضى باعلان الحرب عنها وتشنيعها امتثالا لواجب القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ويرى آخرون أن تنقية الوجه من الشعر أصبح من مقتضيات في كثير من المسلمين من توجيه كل عنايتهم الى التربية المعملية من الحياة الحاضرة لأن ذلك من دواعى النظافة والجمال فهو يدل على الناحية السطحية دون أن يبذلوا جهدا في تربية العقيدة الدينية رفعة المذوق وسلامته وأن تشيين الوجه بذلك الشعر من أدلة التخلف أو الرضى بالمهانة والقذارة أضف الى ذلك أنه يكون مثارا للسخرية والازدراء. فالدين اذ يأمر بذلك يكون مناقضا لدواعي المتمدن ومنافيا لاسباب الحياة المثلى فهو يطالبنا بما لاحكمة فيه ولا معنى الا ما كان
واذكائها وترسيخها في النفوس لانا نرى أن المعمل الذي ينبثق عن
مجرد التقليد والمتأثر بالبيأة أو عن الظهور بمظهر المتدين المورع لا
•
يؤدى ثمرة العمل الذى ينشأ عن متانة العقيدة وخالص الايمان ومن حرص على تأدية الفرع وأهمل الأصل ضاعا عنه جميعا. لذلك من الجمود والتقهقر الى الوراء فهو اذن غير صالح لنا في عصرنا كان القرآن يوجه جل عنايته الى تكوين العقيدة وتغذية المنفوس بها فنشأت الطائفة الاولى من المسلمين موجهة بمقتضى تلك العقيدة
هذا.
وأقوم هذين الفريقين طريقا من يرون أن الامر باعفاء اللحية
القوية الفياضة فكان فهمهم الدين أصح وتصورهم له أوضح ليس من الأهمية بهذه المثابة اذ لم يرد في ذلك نص قطعى أو آية ولم يتوعد الشارع مخالف هذا الأمر بعقاب في
وتأثرهم به أعمق
•
قرآنية صريحة
الآخرة أو حدا في الدنيا. فالامر اذن قد لا يفيد الوجوب والحتمية ولقد رأينا أن نتعرض لشرح شيء من المشاكل الاجتماعية التي وانما يفيد المندب والسنة اضيفت عليها صبغة دينية فكانت المعركة تدور حولها بين المحافظين تلك هي مجمل النظريات التي يدور والتقدميين مما جعل الكثير يظنون أن الدين عائق عن التمدن وأنهما حولها المصراع بين المحافظين وغيرهم ونحن اذا نظرنا الى القضية من ضدان لا يجتمعان وأن الاستمساك بأحدهما يستلزم تضييع الآخر. وجهة فلسفتها الشرعية وجدنا أن الأمر باعفاء اللحية لايخلو من أحد نريد أن نشرحها محاولة منا لازالة ذلك المظن وتبيين خطئه. وجهين: فاما أن يكون مبنيا على أساس اكتساب المسلم شخصية اننا نشاهد الان في بعض البلاد الاسلامية معركة حادة طويلة خاصة وعلى أساس بناء تلك الشخصية وتقويتها وتحصينها بحيث المدى مثيرة لكثير من المتنافر والمعداء حول جواز ازالة شعر اللحية يكون المسلم ممتازا بشكله وهيأته كما يكون ممتازا بروحه وأخلاقه. أو الآخذ منه وعدم جواز ذلك ومدار المعركة كله على الحديث على أن هذا الوجه ضعيف من حيث أن كثيرا من الشعوب المغير المسلمين يومئذ كانت عادتهم الاعفاء. فعلة التمييز اذن غير قوية
•
الصحيح الوارد في المقام: قصوا المشارب واعفوا اللحاء
•
وأما أن يكون الامر بالاعفاء مبنيا على أساس الاستحسان الصرف
فيرى قوم أن في حلقها مخالفة لامر الرسول ومعصية له وفسوقا عن الدين زيادة على أن حلق اللحية يمثل التخنث ويمثل التشبه بمعنى أن الرسول (ص) كان ناشئا فى شعب متعود توفير اللحاء
-49 -
- M-