الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤٦

مطبوعا على ذلك عن طريق الالف والموراثة. فلما رأى الرسول الفرس يحلقون اللحاء ويوفرون المشارب استهجن منهم ذلك لعدم تعوده المنظر الى مثل تلك الهيات. ولان توفير الملحية في نظر العرب يزيد من هيئة الرجل ومن تشخيص رجولته. لذلك كله أمر باعفائها استحسانا منه أتلك المعادة الممألوفة. فالامر اذن متعلق بالآداب الشكلية والمنافع الدنيوية. وما كان من هذا الباب لم يفد الموجوب فهو مثل قوله عليه الصلاة والسلام ((لا تعبوا الماء عبا ولكن مصوه مصا ((ونهيه عن الشرب قائما. وقوله لبعض أصحابه مرشدا له الى أدب الاكل) كل مما يليك). وقوله (عليكم بالثياب البيض البسوها أحياءكم وكفنوا فيها موتاكم (الى غير ذلك من نات الأحاديث التي تفيد المتأديب والارشاد والتى لا علاقة لها بصميم أمر الرسالة وبتفسيق المخالف لها

ونحن نعلم أن أقوال الرسول على قسمين منها ما يصدر عن وحى من الله ومنها ما يصدر عنه بصفته مرشدا وزعيما. لهذا كان يعاتبه القرآن اذا صدر منه ما يخالف مقصدا من مقاصد الشارع والامر بالاعفاء وان كان لا يخالف مقصدا من مقاصد الشارع فالمظنون أنه لا يندرج تحت غرض من أغراضها وكل ما يوجبه المقام ويقتضيه الانصاف والاحترام هو أن نقول: أن الاعفاء أفضل من الحلق وأنه سنة ماجور عليها. أما أن نقول بتفسيق من خالف الأمر وادراجه فى زمرة الخصوم والاعداء فهذا مما لا دليل عليه ولا برهان نعم لقد كان الرسول (ص) كثيرا ما ينهى عن تشبه المسلمين بخصومهم وأعدائهم في المدين. وسر هذا النهى هو أنه يريد أن يربى امته على الاعتزاز بالنفس والاعتزاز بالمبدأ وأن تكون لها خطة

المرأس شاعرين بسمو ما معهم من الحق والمعدل وبكونهم خلفاء الله في أرضه. وما كان يعبر عنه حينئذ بالتشبه هو الذي عنه يعبر في عهدنا بالتبعية والاحتلال المفكرى الى غير ذلك من العبارات وما آل المسلمون الى ما كانوا عليه من التخلف والتفكك والانحلال الا بعد أن أصيبوا بمرض فقدان الشخصية والاحتلال الفكرى. وهذا المرض هو الذى كان يخشاه الرسول من المسلمين وينهاهم عنه ويلفت نظرهم اليه بنهيهم عن التشبه. فالواجب الأول على المسلمين اذن هو أن يجتثوا هذه المجرثومة من أصلها ويربوا المناشئة على الشعور بالعزة الاسلامية والكرامة الاسلامية ليسهل عليهم بعد ذلك الامتثال للأوامر التي تنبعث عن هذا المشعور وتغذيه. اما اعلان الحرب عن مخالفى تلك الأوامر قبل أن تربى فيهم بذورها والعناصر المعدة لها فلا يغنى شيئا بل هو الى الهدم أقرب منه الى

البناء وأغرب من هذه القضية التى شرحناها ما بلغنا من صدور كتاب في هذه السنة بالذات في بلاد الحجاز موضوعه: تحريم سماع الغناء والموسيقى

وليت شعرى كيف ينتشر الاسلام فى الارض أو كيف يتمكن من الاخذ بزمام الناشئة اذا ربى فيهم الاعتقاد بأن سماع الموسيقى والمغناء معناه الفسوق عن الدين والخروج عن اطار الشريعة الاسلامية

فلله

در

الأستاذ محمد عبده ما أصدقه اذ قال: «الاسلام محجوب معينة في هذه الحياة تتبعها عن وعى وادراك وعن مقارنة واختيار بالمسلمين». وقبل أن نستعرض موقف الشريعة من السماع الغناء ثم تدافع عنها الى النهاية. يريد الرسول من المسلمين أن لا يكونوا ومن الفنون الجميلة كلها رأينا أن نسجل بعض ملاحظات حول عديمي الشخصية أتباعا لكل ناعق بل يتحتم عليهم أن يكونوا مرفوعى بعض الاخطاء التى يرتكبها كثير ممن تؤول اليهم مناصب الصدارة الدينية يرتكبونها عن قصد أو عن غير قصد والتي تؤدى الى التنفير

9.-

- 91 -