الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤٧

عن الدين واضعاف قيمته فى المنفوس وبالتالى الى الاعتقاد بان الدين مناف التطور الحياة البشرية

ثالثا

اعتقاد الموجه أن حقيقة الشرع هى ما طبعته في نفسه

صورة ثقافته ووضعه واستعداداته الخاصة مع أن الحقيقة الشرعية قد لا تكون هى عين ما أتصوره أنا أو ما تتصوره أنت. لان فهم اولا - الاعتماد فى التوجيه الدينى على الاحاديث والآثار الواردة النصوص الشرعية يتكيف حسب الظروف والاوضاع والبيات كما مع اغفال الملاحظة الواجبة فى هذا المقام. وهي التأكد من مبلغ أسلفنا من قبل. لهذا كان عقاب الله وثوابه يصدران حسب ما صحتها وصلاحيتها للاحتجاج. فالموجه قد لا يراعى في توجيهه الا تقتضيه أفهامنا واستعداداتنا المختلفة لا حسب ما تقتضيه ما يؤكد النظرية التي يشرحها ويتحمس لها دون أن يعير اهتماما الحقيقة عند الله تعالى. ومن لم يعتقد هذا سهل عليه تخطئة غيره كبيرا لجانب صلاحية ما يعتمد عليه من الآثار والاحاديث للاحتجاج. ورميه بالفسوق فينصب له المعداء ويحمل ضده الضفائن والاحقاد هذا مع العلم بأن الحديث مهما بلغت قوة سنده وتعدد طرقه لا فيقع بذلك المتنازع بين المسلمين ففشلهم فذهاب ريحهم يتعدى درجة الظن. وقليل جدا عدد الاحاديث التي تبلغ درجة النوع اختلافهم في موقف الشريعة من المفنون الجميلة كالموسيقى المظن بصحتها 90 ? وذلك بعوامل كثيرة من أهمها تأخر الاعتناء والغناء والرقص والتصوير بتقييد الحديث وتسجيله بعد عهد الرسول بمدة قرن ونصف تقريبا.

•

ومن هذا

ولقد ثارت بسبب استعمال الموسيقى والغناء ضجة صاخبة ثانيا - الاعتماد على مجرد جزئيات الشريعة دون الرجوع بها بين علماء المسلمين! وصراع عنيف طويل المدى حتى ألفت في وربطها بكليتها وبعبارة أوضح الاعتماد على الحفظ والنقل دون المسألة كتب ورسائل عديدة وأسند كل من الفريقين: فريق الاباحة المتفقه والتحليل ورد كل حكم الى فلسفته الشرعية وفريق التحريم أحاديث الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤيد بها دعواه واعتصر كل منهما آيات من كتاب الله يستنبط منها المادة مع العلم بأن الشريعة كآلة معقدة مركبة من قطع متعددة ومواد التي تؤيده. مختلفة. فامتلاك عدد من قطع تلك الآلة مفرقة لا يمكن من الانتفاع بالآلة ككل متكامل الاجزاء ولا يمكن من الانتاج بها. كما أن امتلاك والحق أن مرد اختلافهم فى هذه القضية يرجع معظمه الى عوامل الآلة كلها مع الجهل بكيفية استعمالها وتحليلها وتركيبها لا يغنى ومؤثرات أخرى نفسية واجتماعية. فالعالم الذي يرى تحريم مالكها شيئا. فاتقانه لاستعمال كل من قطعها على الموجه المطلوب استعمال الملاهى قد يكون من دواعى تحريمه لها كونه سلبي الطبع هو الذي يمكنه من استثمارها. وكذلك الشريعة يجب أن تعتبر فردى النزعة يميل الى الفلسفة والجد ضعيف العاطفة بطييء نصوصها كأجزاء من كل متكامل ولا يجوز اعتبار كل نص من تلك الاحساس أو ناشئا في بياة تقودها وتتحكم فيها تلك العوامل والنزعات وهذا الذى تتحكم فيه تلك العوامل لابد من أن يفهم أن وكثير من الموجهين يلتقطون آيات وأحاديث النصوص كلا على حده. الدين مناف لما تقتضيه تلك العوامل التى لها الاثر الكبير في توجيهه وتكييف تفكيره وطريقة حياته. وقد يكون من دواعي تحريم بعض العلماء الموسيقى والغناء نشأتهم فى مجتمع مسرف أحاطت به

من هنا وهناك فيستعملونها في غير ما وضعت له ظنا منهم أن كل نص مستقل عن المنصوص الأخرى ومكتف بنفسه في اثبات الحكم الذى يحمله ذلك النص

-

-97 -