الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

والنزاهة والاعتدال. وقد وردت أحاديث كثيرة تثبت ما ذكرناه

•

السفاهة واغتالته نشوة الخمور والملاهي والقيان فانحرف عن وأما التصوير فقد صح نهى الشارع عنه لما كان له حينئذ من علاقة سواء السبيل وكان يتردى ويقترب شيئا فشيئا من نهايته فاذا رأى قوية بالعبادة والتقديس. فقد كانوا يعبدون التماثيل التي ينحتونها أولئك العلماء أن أهم الاسباب التي أدت الى ذلك هو الانجذاب فأراد الشارع أن يبعدهم عن هذه العقيدة ويجتث كل ما يثيرها في والاعتكاف على المطربات وقارنوا ذلك بما يأمر به الدين من الجد نفوسهم فحيث أن هذه العلة قد زالت فلا محل لبقاء المعلول والعمل أخذتهم الغيرة الدينية واستولى عليهم الشعور بوجوب والمتصوير الذى لا علاقة له بالعقيدة والذى يتم لمجرد ابراز البراعة الدفاع عنه فحرموا استعمالهما بناء على ما بدا لهم من أنهما من الفنية لا محل لنهى الشارع عنه لأن الله تعالى انما خلق الانسان لنتم عوامل الاطاحة بالامم والشعوب. ومن المستحيل أن يعدم هذا على يديه المعجزات ولتتحقق خلافته في الارض الفريق أو ذلك الفريق من العلماء ما يستند اليه في دعواه من والمتنافس والتسابق في ميادين الفن والجمال مما يثبت قدرته

النصوص النقلية خصوصا وان كثيرا من العلماء كانوا يرون أن و استحقاقه للخلافة الذين يدلان على عظمة خالق هذا الانسان الاستشهاد بالأحاديث الضعيفة في مقام الترغيب والترهيب جائز وقدرته اللانهائية. ولسنا في معرض تفصيل المسائل الفقهية لما في ذلك من تمكين الروح الدينية فى النفوس. وهذه النظرية قد وتحليلها انما نريد أن نبين كيف أن الشريعة لا تتناقض مع التطور

ادت بدورها الى وضع كثير من الاحاديث ونسبتها الى الرسول زورا وبهتانا. ولا يختلف العلماء فى أن جل ما ورد من نصوص تحريم

الاجتماعي بل تنسجم معه كل الانسجام فى جميع الميادين. وهنا نؤكد مرة أخرى أن أقطع برهان على قابلية الاسلام للتطور وعلى

السماع ضعيف أو موضوع بل قال بعض النقاد من القدماء أنه لم كونه تطوريا بالطبع أن اذن المشارع العلماء الشريعة والمتفقهين فيها يصح في الباب شيء مطلقا. لهذا نرى عددا كبيرا من الصحابة أن يستعملوا المرأى ويجتهدوا عندما تطرأ عليهم قضية من

والتابعين ومن بعدهم يجيزون استعمال الموسيقى والغناء وقد

القضايا التى لها علاقة بالتشريع ولم يجدوا نصا قطعيا من الكتاب

يقع ذلك بمحضرهم ومشاهدتهم فيقرونه كعبد الله بن جعفر وعبد أو السنة قد قال كلمته النهائية فيها. شريطة أن يكون ذلك الله بن الزبير والامام مالك وابن حزم الظاهري وغيرهم ممن لا الاجتهاد داخل الاطار الذى حدده الكتاب والسنة. لذلك ترك هؤلاء

يحصـ

عددهم واذا نظرنا الى القضية من وجهتها الفقهية الصحيحة وجدنا أن السماع لا يستراب لذاته واذا كان من الجائز أن تحوم حوله ريبة

المجتهدون لنا ثروة قانونية واسعة فياضة لا ينضب معينها

•

والفقه الاسلامى قد اكتسب من النضوج والخبرة التطبيقية

فلاثارته للفريزة وتحريكه للشهوة. فاذا تجرد من ذلك فهو لا يعدوا في تلك القرون الخمسة الاولى ما ضمن له الخلود والبقاء. فقد

كونه من الطيبات التي أحلت انا لان الله تعالى لا يحرم شيئا لمجرد انتشر المجتهدون في مشارق الأرض ومغاربها وفي مختلف البيات أثارته البهجة والسرور فى المنفوس انما يحرم الفواحش ما ظهر على تباين نزعاتها وأوضاعها واختلطت المدنيات وتطورت المعلوم منها وما بطن وينهى على سبيل الاحتياط عما يؤدى الى الفواحش والنظريات وتم كثير من الاختراعات ولم يصطدم الاسلام بشيء من ذلك

فالشارع اذن لا يعوق الانسان عن استعمال حاسته الفنية التي لها قط بل احتضن ذلك كله ووسع البشرية الموجودة حينئذ على اختلاف علاقة متينة بتقويم سلوكه وتربية أخلاقه انما يشترط في ذلك البراءة

-

- 10.

-

-48 -