الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

اعصارها وأمصارها ولم يضق بها ولاضاقت به ولم يتوقف لحظة

الدين والدنيا متناقضان فلا بد للانسان من اختيار أحدهما اذ لا يمكن

واحدة عن المتمكن والانتشار رغم ما أصاب أهله من المتنازع الجمع بينهما فكان أسعد الناس عندهم وأرفعهم منزلة من نفض يده السياسي وغير السياسي الذي ينخر كيانهم عن أمور المجتمع واستدبر الدنيا وأعرض عنها بوجهه واشتغل لقد انقسم رواده وممثلوه وحاملوا رايته ما بين متحرج محافظ بخاصة نفسه منقطعا الى الصلاة والصوم والتسبيح وعبادة الله واقف على حرفية النصوص التى وثق بها وبين معتدل المنزعة يجمع هذه العقيدة التي رسخت في الأجيال السابقة هي التي مهدت الطريق بين المنقول والمعقول وظواهر المنصوص واستعمال المرأى وبين لتمكن الاستعمار بانواعه وأشكاله كلها وحفرت هوة سحيقة واسعة متحرر الى الحد الأقصى يفهم الشريعة وينظر اليها نظرة تفقهية بين الروح الدينية وبين واقع الحياة لان المفهوم الديني بذلك قد تحليلية ينظر اليها من خلال قواعدها الكلية ومقاصدها العليا. اتخذ شكلا جديدا عند الجمهور وأصبح ممثلى تلك الشريعة السمحة والمستفيد بذلك كله انما هو جمهور المسلمين. هذا وقد كان كل من أخص خصائصهم السلبية والجمود. وأصبحوا بمعزل عن التوجيه المباشر للنشاط الحيوى وكان قصارى جهدهم الدفاع

واحد من هؤلاء يعترف بصواب الآخر وبحقيقته في التشريع

والافتاء ولا يخطئ بعضهم بعضا الا ما كان من أتباعهم المراسبين عن الاحتفاظ بمكانتهم المروحية التى أولاهم اياها الجمهور

المقلدين ذلك ماكان عليه الاسلام فى المقرون الاولى. كان منسجما مع واقع الحياة بل كان ايجابيا وقائدا وموجها له فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الاسلام واتبعوا الشهوات فتحجرت أفكارهم فأخذوا يحاولون وهم يدعون تمثيل الاسلام أن يربطوا عجلة القـ رن العشرين بالقرن العاشر مباشرة فأخذوا يهدمون الاسلام من حيث يظنون أنهم يشيدونه حتى أصبحت كلمة المتدين مرادفة عند الجمهور

على أنه من الحق أن نقول بأن الروح الدينية الصحيحة لم تخب تماما من الجمهور ولا من بعض الممثلين الدينيين وانما تضاءلت واختفت وأخذت تعمل من وراء الحجاب وبطريق غير مباشر بدلا من أن تعمل سافرة وبطريق مباشر

وفي نظرنا أن الطاقة الدينية لها أثر كبير فى تحريك هذه النهضة الجديدة التي نشاهدها ولنا أمل كبير فى أن هذه الطاقة ستسترد لكلمة التخلف على حين يجب أن تكون كلمة التدين مرادفة لكلمة وجودها شيئا فشيئا حتى تعود الى ما كانت عليه من التوجيه المتمدن. وهذا هو ما كان مفهوما عند أهل القرون الخمسة الاولى. وتخلف العالم الاسلامى فى الميدان الدينى متصل بتخلفه في جميع

الميادين.

أما طبيعة الشريعة فهى متفاعلة مع طبيعة الحياة الى آخر الحياة غيران الأمة الشرقية لما تدهورت سياسيا واجتماعيا واصبحت عاجزة عن حل مشاكلها والقيام بواجباتها وكان بعضها يصطدم ببعض في استمرار نبتت فيها نتيجة لذلك ورسخت عقيدة وخيمة العواقب لم نزل نقاسى آثارها المرة الى الآن. وهذه العقيدة هي أن

والتأثير المباشرين

وانما ذكرنا ذلك التحليل الذى تقدم لنوضح أن تخلف المسلمين لم يكن ناشئا عن طبيعة دينهم بل كان نتيجة انحرافهم عن طبيعة هذا الدين السمح القابل للتطور والانسجام. ونحن لا نذهب بعيدا بل يكفينا أن نشاهد فى عصرنا هذا من يدعى أن المتأمين الاجتماعي مناف للاسلام بدعوى أنه من القمار وأن نظام المنح العائلية مناف للاسلام بدعوى أنه غصب الاموال وأن تثقيف المرأة مناف للاسلام بدعوى أنه يؤدى الى الفساد الخلقي والاجتماعي

- 9 V-

-97 -