الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ومما لا شك فيه أن المعلوم المادية كلها تنبع من مصدرين أساسين لا ثالث لهما. وهما التجربة والمشاهدة. كما أن الشريعة الاسلامية انما تنبع من مصدرين اثنين فقط هما: الكتاب والسنة أما القرآن فلا نجد فيه آية واحدة تتعارض في معناها مع حقيقة من الأحقائق التي توصل اليها العلماء بطريقة يقينية وبشكل نهاى لا يقبل التعديل. وان كنا نجد فيه كثيرا من الآيات متشابهات لم يتضح معناها تماما.

وأما الحديث المروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد نجد فيه كثيرا من النصوص المتعارضة مع تلك الحقائق المعلمية. ولا يعسر على القارئ أن يكتشف الأسباب الحقيقية لذلك المتعارض. ذلك لأن الناس فى القرون الأولى قد استضاعوا أن ينسبوا الى رسول الله (صلعم) ما لم يستطيعوا أن يسبوه الى القرآن فكانوا يتوسلون باسم الرسول ويستغلونه لخدم اغراضهم الشخصية ونزعاتهم الحزبية واحتلالهم للمناصب نعيا والصدارة الدينية والدنيوية.

ــة

فان منهم الدخلاء في الاسلام والمطاعنين فى المدين الحاقدين عليه ومنهم المنتقمون لتراثهم القومى المنهار وأمجادهم السالفة المتى ينسوا من استرجاعها

وقليل أولئك الطاهرون المتقون الذين لا يحدوهم في رواية الحديث الا الصدق الخالص وأداء الامانة على الوجه المطلوب. وأصدق مثال على ماتقدم أنك تجد كثيرا من الاحاديث تفضل بلاد الشام على غيرها وأخرى تفضل بلاد اليمن وأخرى تخص المغرب بفضائل ومزايا خاصة وأحاديث ترفع الفرس وأخرى ترفع العرب الى غير ذلك مما يحمل النزعات الحزبية والطائفية

ومن هذا القبيل تلك الاحاديث التى كانت تعد المسلمين وتمنيهم

تماما

•

•

بظهور الفاطمى (محمد المهدى المذى يملا الارض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ومن ثم كانوا كثيرا ما يسندون الى المرسول اقاويل تتعارض الحقائق العلمية وسنن الله الكونية التي لا تتبدل بل مع تتعارض حتى مع النصوص القرآنية نفسها وكثيرا ما ينسبون اليه أيضا أحاديث وردت في الاساطير القديمة. وقد يكون ذلك عن جهل وسذاجة وقد يكون عن عمد كما تقدم ومن ذلك ما روى عنه فى أحاديث تفصل كيفية خروج ياجوج وما جوج وتتحدث عن اراضيهم وأنواعهم وأشكالهم وعن افسادهم في الارض وأكلهم للارزاق وشربهم لماء البحار كما روى عنه كثير من الأحاديث تتعلق بخروج المسيح الدجال وأيامه وطوافه بالارض وسلبه للأموال ولا يمكن لنا أن نملا بتلك الاحاديث هذا الكتاب الذي لم يوضع لهذا الغرض. انما نريد أن نشير إشارة قصيرة الى أن ما أسند الى الرسول لا يمكن أن نعتمد عليه كثيرا كمصدر أساسي لدينا ما لم يتأيد بالقرآن أو بادلة قطعية تثبت صحتها عن الرسول

ولا يكفينا أن نقدس حديثا ونعتقد صحته ونخضع القواع الطبيعية له بمجرد كونه مذكورا في كتاب البخارى أو مسلم أو غيره من الكتب الصحاح. وليس معنى ذلك أني أنقص من قدر أولئك الرجال أو أشك في صدقهم وأمانتهم. فاني أعلم أنهم قد بذلوا أقصى جهدهم فى الفرز والتمحيص. ولكن تلك الجهـ المبذولة لاتعنى أن الأحاديث التى وقع اختيارهم عليها مقطوع بصحتها. فهى لا تعدوا مهما بالغوا فى تمحيصها افادة المظن. وقد اتفق علماء المسلمين على أن المنص المظنى انما يفيد العمل لا العلم.

ود

فاذا ورد حديث عن الرسول مما يتعارض مع بعض الحقائق

= 1.8 =

-1.8 -