الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

العلمية فلا يجوز لنا أن نرتاب من أجله في تلك الحقيقة أو نكذب بها أو نشك فى رسالة الرسول أو نكذب بها. بل تكون معارضته المعلم دليلا قاطعا على عدم صحته عن الرسول. مثال ذلك ما روته الكتب الصحاح من أن النيل والفرات نهران ينبعان من الجنة من شجرة سدرة المنتهى وما رووه عن الرسول من أن أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد الحوت التي تحمل هذه الارض التي نسكنها. وما أكثر هذا النوع من الاحاديث التى كانت تنتشر في الشعيب الاسلامية بسرع رعة البرق والتى ان دلت على شيء فانما تدل على مقدار تطفل المتطفلين واستغلالهم لاسم هذا الدين السمح الفطري الذي يمتزج في أقصى سرعة بتلك الشعوب امتزاج الماء بالغصن الاخضر المورق

وعامة المسلمين يتقبلون هذا النوع من الاحاديث عن ثقة وحسن نية لانهم يجدون فيها الحلول المريحة للاشكالات التي كانت تدور عليها أفكارهم وتثير فيهم الحيرة والقلق

والايمان بالغيب اذا كان يشتمل على غذاء روحى لا نظير له واذا كان هو المفتاح الوحيد الذى تستفتح به أبواب السعادة التي بحث عنها البشر متفانين في طلبها فقد كان أيضا كسلاح رهيب كثيرا ما يؤدى بحامله الذى لا يحسن استعماله الى اهلاته واشقائه. لذلك فان كثيرا من المؤمنين الذين عز عليهم أن يفهموا معنى الايمان وأن ينتفعوا به كما ينبغى تموت فيهم روح النقد وتتخدر قواهم العقلية فيصبحون فريسة الاوهام والخرافات متقبلين كل ما يلقى عليهم بقطع النظر عن كونه صوابا أو خطأ.

ولعل هذا هو ما وقع فيه كثير من المسلمين من أهل القرون التي تلت عهد الرسالة وما بعدها. أولئك الذين بدأت تدب فيهم روح التقليد والثقة المطلقة وتتمكن فيهم وتجاوز القدر الملازم من الاعتدال.

فهذا هو السر فى انتشار الاحاديث الضعيفة المخالفة للحقيقة العلمية ولحقيقة الرسالة المعظمي ومستلزماتها

واذا كان الاعتماد على الغرائب والاساطير فى وقت من الاوقات يشكل وسيلة من وسائل ترسيخ الروح الدينية في النفوس واجتذابها اليه كما يدعيه بعض الانحرافيين من المسلمين القدماء فقد أصبح ذلك الآن وبعد أن تقدم الفكر البشرى أشواطا الى الامام وسيلة من وسائل التشكيك فى الدين والتنفير عنه والحيلولة بينه وبين تشرب المنفوس المتعطشة له. وكثير من دعاة الدين الذين جاءوا بعد القرون الثلاثة الأولى كانوا يدعون الناس الى المدين بمقتضى عاطفتهم الدينية القوية دون أن تشربه قلوبهم. فكانوا يدعون اليه بأية وسيلة يرونها ناجعة بقطع المنظر عن ما تؤدى اليه تلك الوسيلة فى المدى البعيد، وكأنهم يدعون الى المدين ولسان حالهم يقول المغايات تبرر الوسائط. غير أن الشارع لا يستعمل من وسائل الدعوة الا ما يتناسب مع عظمة تلك الشريعة وارادة الخلود لها. لذلك ترى القرآن خاليا وبعيدا عن استعمال تلك الموسائل السافلة رغم ما فيها من اجتذاب طبقات كثيرة من الناس حينئذ فالشريعة الاسلامية لا تفتخر بكثرة عدد أتباعها بل تفتخر بقوة عمقهم في التعلق بها والايمان بمبادئها وبروحها يقول الله تعالى: (ويوم حنين اذ أعجبتكم كثرتكم فلم تفن عنكم شيئا). ويقول: (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) ثم يقول: (وما يؤمن أكثرهم بالله الا وهم مشركون ولك أيها القارئ أن تتحقق بنفسك من صحة ما تقدم بأن تتصفح أى تفسير من تفاسير القدماء للقرآن كى ترى ما أدخل في تفاسير القرآن من الاساطير والاسرائليات التي تنافى ما تستلزمه الرسالة

- 1. V-

- 1.7 -