الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

وتنافى نصوص القرآن نفسه ألم يسندوا أحاديث الى الرسول تثبت أن المرسول كان في يوم من الايام مسحورا في وعاء طلع واستمر ذلك أربعين يوما حتى نزلت عليه المعوذتان فشفى من سحره. ألم يكن هؤلاء مؤكدين عن غير قصد قول الذين كفروا (أن تتبعون الا رجلا مستورا).

وليت شعرى كيف يمكن أن يصدق مسلم هذه الرواية التي أدنى مدلولاتها الحط من كرامة محمد (ص) والاعتراف بضعف شخصيته الى حد تأثره بسحر سحرة اليهود والى حد أنه يخيل اليه أنه يفعل شيئا وهو لا يفعله كما يقولون. والمغريب في الأمر أن المعركة الكبرى بينه وبين خصومه هي هذه النقطة بالذات

وقد رأينا كيف أن القرآن كان ينفى عنه هذه الصفة في أكثر من آية كما أن ترشحه للرسالة وقوة شخصيته الجبارة وسمي روحه المتصل بالملأ الأعلى وقدرته الخارقة للعادة على امتلاك الفوس وتوجيها. كل ذلك وغيره يقضى باستحالة تثير السحر فيه

ثم أن الأحاديث والآثار المختلفة عن الصحابة والتي قد نسبت الميهم والى الرسول زورا وبهتانا لعلها أفظع وأشنع مما تقدم حين قالوا ان الشيطان ألقى عليه وهو يتلو سورة (والنجم (اذ باغ (أفرأيتم الملات والمعزى ومنات المثالة الأخرى) ألقى على لسانه هنا (تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن الترجى).

فلما أتم السورة سجد وسجد المسلمون والمشركون معه وكان سجود المشركين فرحا بذكر الوتهم بخير. قالوا فحزن الرسول لذلك حين تنبه لم تلا فنزل عليه قوله تعالى في سورة الحج (وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبئ الا اذا تمنى (1) ألقى الشيطان في امنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم). (1) فسروا كلمة تمنى بمعنى تلا

فانظر الى أى حد استطاعت الملاحدة المكائدون أن ينفذوا الى صميم الرسالة فيشوهوها والى أى حد استطاعوا أن يدخلوا في أوساط المسلمين ما كان المشركون يحادون به الرسول في أول رسالته. وانظر الى أى حد بلغت بساطة بعض المسلمين وثقتهم بمن ساف منهم حتى اعتقدوا صحة تلك الآثار وقداستها فاضلوا عنها وأولوها حسب ما يلائم مزاجهم الفكرى وأيمانهم بالرسالة العظمى وأصولها. متناسين ما بين الاعتقادين من المتناقض الفاحش والمس بمقام الرسالة والمخالفة لنصوص القرآن نفسه. والا فكيف يمكن أن نجمع بين الاعتقاد بأن محمدا رسول من الله وبين الاعتقاد بامكانية وحصول تأثير الشيطان فيه أو محاكاته

واذا كان القرآن يقول في معرض ذكر الشيطان (انه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون). فكيف يمكن أن يكون له سبيل على رسول الله. (هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم يلقون السمع وأكثرهم كاذبون) ونحن اذ نأسف لوقوع كثير من الكتاب والدعات الدينيين القدماء في تلك الاشراك المردية بحسن نية وعن غير قصد. فلا ننكر فضل طائفة كبيرة من العلماء الاجلاء فى تلك المقرون نفسها اذ تفطنوا لتلك الاخطاء الشائعة وأنكروها وكشفوا عنها ورفعوا أصواتهم ضدها مبينين ضعف تلك الآثار المواردة فيها من حيث السند ومن حيث

المتن. كما شرحوا مخالفتها لقواعد الشريعة ومقام الرسالة ولعل من الآثار التى تحط من كرامة الرسول وتنقص من قدره وتخالف نصوص القرآن معظم تلك الآثار التي تنسب الى الرسول تلك الطائفة الضخمة من الخوارق المادية التي دونها كل ما جاءت به المرسل الأولون من المعجزات حتى أصبح الشعراء والكتاب من المسلمين في القرون الوسطى يتسابقون أيهم يسند إلى رسول الله من الاخوارق المادية ما لم يسنده اليه غيره ويحاولون تعظيمه ورفع

-1.9 -

1 - A-