الإسلام والتطورات العالمية
الجزء ١ · صفحة ٥٦قدره وتقديسه من هذا الطريق. من طريق تجريده من بشريته معتقدين أن ذلك مما يقربهم الى الله ومما يحب الرسول في قلب الناشئة غافلين عن أن أكثر الآثار الواردة في المقام ضعيفة أو موضوعة وما ورد من ذلك فى المكتب الصحاح يجب أن يوضع جانبا وأن لا يعتمد عليه لأمرين: أولهما: أن ما ورد من ذلك مهما تعددت طرقه وتلقاه بعض الأمة بالقبول لا يعدو أن يكون ظنيا. والمخبر المظني عند العلماء الأصوليين القانونيين من المسلمين انما يفيد المعمل لا المعلم ثانيهما: أن تلك الآثار الواردة فى نسبة الخوارق المادية الى الرسول مخالفة فى معظمها النصوص القرآن القطعية
•
فان القرآن من أوله الى آخره يؤكد أن المعجزة الموحيدة لهذا الرسول هي القرآن وحده وينفى بطريقة قطعية أن تكون له معجزة أخرى غيره.) وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه) (أو لم يكنهم انا انزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم). (وما منعنا أن نرسل بالآيات الا أن كذب بها الأولون). (فان استطعت أن تبتغى نفقا في الأرض أو سلما في السماء فتأتيهم بآية ولو شاء الله الجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين (.) قالوا لولا أوتى مثل ما أوتى موسى
أو لم يكفروا بما أوتى موسى من قبل قالوا ساحران تظاهرا). ولا نستطيع أن نذكر كل ما ورد من الآيات القرآنية في اقناع خصوم الرسول بأن اجابة طلبهم للآيات المادية شيء مستحيل. ومع ذلك كله فقد نسب اليه من الخوارق المادية ما تحير فيه المعقول ومع أن المعركة الكبرى بينه وبين خصومه تدور حول هذه النقطة بالذات فهو يحاول ويريد منهم أن يؤمنوا عن طريق الاقناع وهم يضغطون عليه ويحادونه ويتحدونه أن يأتيهم بآية حسية تراها ابصارهم وتلمسها أيديوم حتى قهرهم واستدرجهم من حيث لا
يعلمون
ومع ذلك كله روى البخارى وغيره أن قريشا سألت رسول الله آية فانشق القمر فلقتين. وذلك قبل الهجرة بخمس سنين وجعلوا هذا الحديث تفسيرا لقوله تعالى: (اقتربت الساعة وانشق القمر).
ولسنا في معرض تفسير القرآن والحديث وتفصيل كل ما قيل وما يقال في هذه القضية أو غيرها من القضايا المتقدمة الذكر. انما نريد أن نبين للقارئ القواعد التى يرتكز عليها الدين الاسلامي في نظرنا وأن المتناقض الكبير الذي نجده فى الكتب الدينية ليس مرده الى طبيعة الدين نفسه لكن مرده الى عوامل خارجية عنه والى ظروف خاصة نشأت عليه بعد اكتماله
والقاعدة الواجب اتباعها فى نظرى بالنسبة الى الحديث المروى عن رسول الله (ص) هي أن يقسم على نوعين ما يتعلق منه بالامر والنهى والاخبار المنسوبة لغير الله ورسوله. نكتفى فيه بما ثبت من طريق المظن وما يتعلق منه بالامور الغيبية والاخبار المنسوبة الى الله ورسوله فلا يسوغ لنا أن نعتمد الا على ما ثبت بطريق قطعي وما أعز واندر تلك الأحاديث التي تثبت ثبوتا قطعيا
بقى لنا أن نتعرض للقرآن وعلاقته بالعلوم المادية والأمور الغيبية ونريد أن نفتتح هذا البحث بالآية الكريمة (هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محکمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر الا أولموا الألباب). ذكرنا هذه الآية لأن بحثنا متوقف على معرفة المحكم والمتشابه من القرآن. وفى نظرى أن التشابه فى القرآن شيء نسبي فهو يختلف باختلاف العصور والطبقات فقد لا تكون في القرآن آيات معينة
0 111
- 11.