الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٥٧

متشابهات عند كل قارئ وفى كل عصر فقد تكون الآية محكمة عند طبقة من طبقات العلماء متشابهة عند طبقة أخرى. وقد تكون الآية محكمة عند أهل العصور الاولى متشابهة بالنسبة الى عصرنا مثلا أو العصور المقبلة وقل عكس ذلك تماما

فكثير من الآيات كانت فى العصور الأولى متشابهات وبمقتضى التطور العالمى أصبحت محكمة واضحة المعانى ويمكن أن نمثل لذلك بهذه الآية. أو لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا

رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حى أفلا يؤمنون.)

فان هذه الآية قد ساعدت النظريات العامية الحديثة على فهم معناها وايضاحه للاذهان. وكذلك قوله (يكور الليل على المنهار ويكور النهار على المليل). وقوله فى سورة ((ص) من قصة سليمان في معرض ذكر مغيب الشمس) حتى توارت بالحجاب

كما أنه أيضا من الطبيعى أن يكون بعض ما استغلق على افهامنا من الآيات نتيجة طبيعية لتطور مفاهيم الحياة وبعدنا عن ظروف الزمان والمكان المحيط بتلك الايات حين نزولها

فالتشابه الوارد فى القرآن اذن ضرورة تقتضيها طبيعة القرآن نفسه فان كتابا يراد له أن يخلد ما دامت السماوات والأرض ويراد له أن ينتشر في مشارق الأرض ومغاربها وأن تستضيء به کل الطوائف البشرية على اختلاف نزعاتها واستعداداتها. مستحيل أن يفهم كل قارئ له جميع ما فيه على أن الجانب التذكيرى والمتربوى منه متيسر للجميع) ولقد يسرنا القرآن الذكر فهل من مدكر) الآية وهذا هو سر القرآن ومداره

•

واتباع ما تشابه من القرآن هو تأويل ما لم يتضح معناه وتحميله معنا لا تقتضيه العبارة المواردة بل هو مستوحا من الخارج ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل

والتشابه فى القرآن يرد غالبا في ما يتعلق بالغيبيات والألاهيات والكونيات مثل قوله تعالى واذا وقع المقول عليهم أخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون). وقوله (هل ينظرون الا أن يأتيهم الله فى ظل من الغمام والملائكة وقفى الأمر والى الله ترجع الامور) وقوله (انازينا السماء الدنيا بمصا يج وجعلاها رجوما للشياطين). وقوله الرحمن على العرش استوى. وقوله قل أثنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها اقواتها فى اربعة أيام سواء للسائلين ثم استوى الى السماء وهي دخان فقال لها وللارض ايتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين فقضاهن سبع سموات في يومين وأوحى فى كل سماء امرها وزينا الأسماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم). ومن ذلك قوله فارتقب يوم تأتى السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم الى غير ذلك من الآيات الكثيرة. ونحن لا نستبعد أن تساعد الكشوف العلمية على توضيح كثير من هذه المتشابهات كما ذكرنا من قبل فان الوقوف على السنن الكونية هو أهم وأوثق ما يعتمد عليه فى شرح المراد من كلام الله شريطة أن يتعدى هذا الموقوف مرحلة النظريات التى تقبل التعديل الى مرحلة التحقيق العلمي الذي لا يقبل التعديل ذلك لان القرآن كلام الله والكون فعل الله ويستحيل أن يقع التناقض بين قول الله وفعله. فاذا اشتبهت علينا بعض الآيات التى تتحدث في العلوم الكونية فلان اكتشافاتنا لقواعد هذه العوالم وحقائقها لم تتم بعد ولم تقترب من نهايتها. فتامل قوله تعالى (ولله يسجد ما في السموات وما فى الارض من داية والملائكة وهم لا يستكبرون). وقوله (ومن آياته خلق السموات والارض وما

•

بث فيهما من دابة وهو على جمعهم اذا يشاء قدير). الا ترى كيف أخبر بوجود أو امكانية وجود دواب في الاجرام السماوية العليا وقرر زيادة على ذلك امكانية الجمع بين سكان

-

1