الإسلام والتطورات العالمية يحيى بن سليمان حوّاش

الإسلام والتطورات العالمية

الجزء ١ · صفحة ٨

ان نصد هذا التيار العقائدى الذى تغمرنا به أوروبا الا اذا تمكنا من سد معظم حاجياتنا الثقافية بأنفسنا وانتاج ما تستلزمه بلادنا من الخبراء والعلماء والاخصائيين في جميع المفنون وخففنا قدر المستطاع من ايفاد بعثاتنا العلمية الى الخارج والى أن يتحقق ذلك سوف

تعترضنا عقبات وعقبات وسوف تمضى مدة طويلة وشاقة. وفى هذه الفترة سيمتاز المخلصون وسيتبين المفرق بين الصادق والكاذب وبين المناضل المتفانى فى خدمة أهداف شعوبنا العربية وبين المدعى المتخاذل. ولكى نقصر من هذه الفترة الطويلة الشاقة يجب علينا بذل جهود جبارة فى ميدان التعريب وفي تحسين جامعاتنا واعداد الموسائل الكفيلة برفع شأنها حتى تضاهي الجامعات ويجب علينا المحافظة على ما بقى من تراثنا العالمية الكبرى وتقاليدنا الغير الضارة بنا حتى لا يستولى عليها ويمحوها ذلك ولا يحسب القارئ اننا ندعو الى التيار الفكري والاجنبي عنا الاستغناء عن غيرنا والاقتصار والجمود على ما يشتمل عليه ماضينا وانما نعنى بالاستقلال الفكرى أن تملأ الثقة نفوسنا بنفوسنا وأن تكون لنا القدرة الكافية على نقد ما يرد علينا من العقائد والافكار والموازنة والتفضيل بين تراثنا وتراث غيرنا حتى نعطى للعالم مثل ما ناخذه منه أو أكثر ونصدر من ثروتنا الفكرية له أكثر مما نستورده منه. واذ ذاك نقول أننا قد بلغنا مرحلة أخرى من مراحل الاستقلال

الفصل الثاني

العقيدة وأثرها في تكوين الحضارات

ان المعقيدة هي الحجر الاساسى الذى لا يمكن ان تقوم نهضة ما بدونه. ولا يمكن لحضارة مهما كان نوعها أن تبنى الا عليه العقيدة في نظرنا هي وحدها مصنع الخوارق والمعجزات وهي وحدها التي تحكم العالم وتنقله من طور الى طور. نعم هي التي تتصرف فى الحياة البشرية أفرادا وامما وتملى عليهم سلوكهم وتؤثر في أوضاعهم وترفهم الى المثريا أو تضعهم تحت الثرى فكل حركة او ثورة لا تعتمد على عقيدة قارة مركزة فياضة تحمل من عناصر المتفوق والبقاء ما يضمن لها النجاح فمالها الفشل الذريع والاخفاق المحقق والثورة الخالية مما ذكرناه ان هى الا) كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا) أو (کرماد اشتدت به الرياح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء) - (وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون) صدق الله العظيم

فاوكد واجب علينا معشر هذا الجيل بوصفنا أننا نحن الذين اخذنا على عاتقنا تأسيس مدنية عربية خالدة شريفة وبوصفنا قد أخذنا نخطو في ذلك الخطوات الأولى أوكد واجب علينا عموما وعلى قادة هذه الثورة العربية الكبرى خصوصا هو أن نعبئ ابناءنا ونجمع كل طبقات الشعب على عقيدة واحدة واضحة المعالم سليمة التكوين متينة البناء واقعية الفلسفة شاملة المجالات الحياة كلها. عقيدة تلمس اوتار هذه الشعوب العربية العظيمة كلها فردا

-10 -

-18 -