ديوان خلجات إنسان ج1 عيسى أيوب الباروني

ديوان خلجات إنسان ج 1

الجزء ١ · صفحة ١٢

ه - استطردت إلى كلمة موجزة عن هذا السيل الجارف الذي

اكتسح ركاماً هائلاً صفحات المجلات الأدبية

من

والصحافة اليومية في الوطن العربي، مما يُطلق عليه ظلما اسم «الشعر الحديث أحياناً، واسم الشعر الحر» أحياناً أخرى، وما هو من الحداثة ولا من الحرية في كثير ولا قليل! وأنى له أن يكون منهما في شيء، وهو لا يحمل إلى القارئ إحساساً ولا فكراً؟! إن هو إلا خَبْطَاتٌ مشوشة، تفتقد الصدق الذي لا بد منه للعمل الفني الأصيل ويُقال أحياناً إن هذا لَهُوَ الغموضُ الساحر، وإن الغموض شرط أساسي في العمل الفني الأصيل! وسرعان ما تسمع هجوماً على ما يسميه أنصار هذا الإنحراف «بالمباشرة»! وكأن الشعر ينبغي ألا يكون مفهوماً، وإلا فإنه يعتبر مباشراً» وخارجاً عن مفهوم الشعر الحقيقي! وكأنما هؤلاء يعترفون - ولا يخجلون - بأنهم إنما يصفقون لما لا يفهمون! ولقد فات هؤلاء أن ثمة فرقاً أساسياً بين «الغموض»

أنه افتعال للغموض» لا يُمت إلى العمق بأدنى صلة، ولا يخفي وراءه إحساساً ولا معنى عميقاً ولا حتى معنى

سطحيا.

ولقد أعلنت أن على النقاد الواعين برسالتهم أن يتصدوا بكل طاقاتهم لهذا السيل الجارف، الذي يبدو أنه قد خَطَّطَتْ لاكتساحه ميدان الأدب والفن عامة، قوى أجنبية

لا تريد للوطن العربي خيراً. وإنما هي تريد له أن يفقد ثقته في تراثه الأصيل، بل حتى أن يفقد ثقته في قدرته على الفهم والتذوق تريد أن ينتشر في سماء الفن والفكر في هذا الوطن العربي ضباب كثيف من الإلتواء والضياع والتمزق

C

واللامعنى! وماذا عسى يتبقى بعد هذا التخريب من معالم الشخصية العربية؟ إلا أن من العناية الإلهية أن هذا السيل الجارف قد بدأ ينحسر بالفعل، بعد أن استطاع أن يخدر قطاعات ضخمة في الوطن العربي ردحاً طويلاً ضائعاً

من الزمان!

و «الإغماض»! «فالغموض الذي يأتي نتيجة للعمق - أشرتُ إلى تنوع الإنتاج الشعري عند هذا الشاعر. وهذا

يختلف اختلافاً جوهرياً عن الإغماض» الذي لا يزيد على

ليس بالضرورة أن أوافق الأستاذ على رأيه فهو عن وجهة نظره

واضح لكل من يتصفح ديوانه سائحاً بين آفاقه.

- أشرتُ إلى هذا التناغم الذي يسري في هذا الشعر بين

25

24