النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠

متماسكا تسوده الألفة والمحبة والتعاون. وطوّر التنظيمات السرية للحركة بحيث استحق لقب منظم الحركة. وخلق حكومة ثورية سرية في البصرة كان لها دور كبير في نجاح الدعوة الاباضية وتحقيق أهدافها. كما أنشأ مدرسة سرية في سراديب أرضية لتعليم الدعاة وتدريبهم. ومن هذه المدارس السرية تخرج عدد كبير من الدعاة عرفوا في التاريخ الاباضي باسم حملة العلم (7). وقد جابوا الولايات الاسلامية من خراسان شرقا الى السوس الاقصى غربا للدعوة الى مذهبهم. ولاقوا نجاحا باهرا في اقطار كثيرة من بينها بلاد المغرب، التي يبدو أنها عرفت بعض المبادئ والأفكار الاباضية منذ فترة مبكرة من الدعوة. وأول شخص تذكره المصادر الاباضية مقرونا اسمه بالدعوة المنظمة سعد الحضرمي. الا أن المصادر المتوافرة لا سلمة للمذهب الاباضي في المغرب هو بن تذكر تاريخ وصوله الى تلك البلاد ولا المدة التي قضاها هناك. ولا نعرف ان كان قد امضى بقية حياته هناك أم أنه رجع الى المشرق. ولما كان مبعوثا من قبل الامام أبي عبيدة فمن الثابت انه ارتحل الى بلاد المغرب بعد عام 95 هـ وهو العام الذي تزعم فيه أبو عبيدة الحركة الاباضية. يضاف الى ذلك ان بعض المصادر تشير الى أن سلمة بن سعد يمم شطر المغرب مصحوبا بالداعية الصفري عكرمة مولى ابن عباس (8). وقد توفي عكرمة في الفترة الواقعة

عمر

الهجري. ومن المؤكد أنه وصل الى هناك قبل عام 110 هـ / 729 م وهو آخر تاريخ تذكره المصادر لموت عكرمة الذي صحب سلمة بن سعد في رحلته الى المغرب والذي توفي بعد عودته الى المشرق لأداء فريضة الحج. أما ما يذكره المستشرق البولندي T.Lewicki ليفتسكي من أن سلمة وعكرمة كانا من بين العلماء العشرة الذين بعث بهم الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز لتعليم البربر أصول ومبادئ الدين الاسلامي فيبدو غير صحيح، لأن اسميهما لا يظهران في قائمة الرجال العشرة الذين بعث بهم الخليفة المذكور (11) استقر سلمة بن سعد الحضرمي في جبل نفوسة في منطقة طرابلس، وأخذ يدعو لمذهبه بين قبائل هوارة البربرية التي كانت تسكن في تلك المنطقة. وكان سلمة شديد الحماس متفانيا في خدمة مذهبه، حريصا على نشره حتى ولو أدى عمله الى فقدان حياته ويروي عنه انه كان يقول: «وددت أن يظهر هذا المذهب [الاباضي] بأرض المغرب يوما واحدا من غدوة الى الزوال فما أبالي ان ضربت عنقي). (12) واستطاع سلمة ان يقنع بعض الأشخاص ممن اعتنقوا المذهب الاباضي بالذهاب الى المشرق ليأخذوا العلم ويتفقهوا في أصول الدعوة الاباضية على يد زعيم الحركة في البصرة، الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي. وكان أشهر هؤلاء الأشخاص الذين لبوا رغبة داعيتهم

بين عامي 100 - 110 هـ / 718 - 729، والأرجح عام 105 هـ / 724 م (9). ويذكر سلمة، أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن مغيطر الجناواني (13). وقد أصبح ابن مغيطر

البكري أن عكرمة وصل المغرب قبل عام 104 هـ / 722 - 723 م (10). وطبقا لهذه

المعلومات يستطيع الباحث أن يقرر أن سلمة بن سعد قد وطأ أرض المغرب أما في السنوات الأخيرة من القرن الأول الهجري أو السنين الأولى من العقد الأول من القرن الثاني

(7) المصدر السابق، ص 103 وما بعدها

(8) أبو زكريا، السيرة، خط، ورقة، الدرجيني، ج 1، ص 11) يسميه سلامة)، الازكوي، ورقة 280، انظر ايضا شماخي، سير، ص 98، 133 (9) ابن قتيبة، معارف، ص 457، خليفة بن خياط، طبقات، بغداد، ص 280، طبعة دمشق، ص 703، مالكي، رياض النفوس، ج 1، 93 ابن سعد طبقات، ج 5، ص 216 ابن حجر، تهذيب التهذيب، ج 7، ص 2،

الأحداث هناك الاباضية في منطقة طرابلس بعد اختفاء سلمة عن مسرح مقدم

وفي عام 135 هـ اتجهت صوب البصرة أول بعثة علمية منظمة، اختير رجالها من قبائل ومناطق مختلفة حتى يسهل عليهم، بعد عودتهم، الدعوة في مناطقهم وبين قبائلهم. وتألفت البعثة من أربعة أشخاص هم: أبو درار اسماعيل بن درار الغدامسي من غدامس جنوب طرابلس، وعبد الرحمن بن رستم من القيروان، وعاصم السدراتي

(11) عن أسماء الرجال العشرة الذين بعث بهم الخليفة عمر بن عبد العزيز الى المغرب لتعليم البربر الدين الاسلامي انظر: مالكي، رياض النفوس، ج 1، ص 64 - 76، أبو العرب، طبقات علماء افريقية وتونس، ص أبو الفرج، اغاني، ج 1، ص 43، الذهبي، تذكرة الحفاظ، ج 1، ص 89، ابن الأثير، ج 5، ص 64، ياقوت،

4 - 87

ارشاد الأريب، ج 5، ص 62 - 65، النووي، تهذيب الأسماء، ص 432، ابن تغري بردي، ج 1، ص 263،

عوض خليفات، نشأة الحركة الاباضية، ص 133 (10) البكري، ص 284.

-17 -

(12) الدرجيني، ج 1، ص 11 - 12، شماخي، سير، ص 98، الازكوى، ورقة 280

(13) الوسياني، سير، ورقة 23، علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ الحلقة الثانية، ص 27

- 17 -