النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١من سدراته غربي أوراس، وأبو درار القبلي النفزاوي من نفزاوة جنوب تونس. وانضم اليهم في البصرة أبو الخطاب عبد الاعلى بن السمح المعافري وهو عربي من اليمن. وقد دعي هؤلاء في المصادر الاباضية حملة العلم الى المغرب. ومكثوا في البصرة خمس سنوات يأخذون العلم ومبادئ الدعوة في المدرسة السرية التي اقامها أبو عبيدة التميمي في سراديب تحت الأرض في البصرة. وبعد ان اطمأن الامام أبو عبيدة الى تمكن تلاميذه من مبادئ الدعوة الاباضية وقدرتهم على نقل أفكارهم الى مواطنيهم، أمرهم بالعودة الى بلادهم ليبشروا بمذهبهم. وزودهم بنصائحه وارشاداته والرجوع اليه فيما يشكل عليهم من أمور تكون وليدة الظروف التي قد تصادفهم في أماكن استقرارهم. وقد نشط هؤلاء لتحقيق أهدافهم مستغلين معرفتهم بأبناء مناطقهم، وخبرتهم التامة بعاداتهم
بعد هذا النجاح الباهر والسريع الذي حققه حملة العلم في المغرب أرسلوا الى
به
امامهم الأكبر في البصرة يزفون له بشرى انتصاراتهم ويلتمسون نصائحه وآراءه في بعض المسائل. وسرّ الامام أبو عبيدة بالانجازات التي حققها أتباعه وأرسل اليهم كتابا هنأهم فيه وأجابهم على بعض استفساراتهم وجاء فيه: (أتاني كتابكم تذكرون فيه ما من الله عليكم من جمع كلمتكم وائتلاف أمركم في كثرة من بحضرتكم من اهل الخلاف لكم ولعمري ما كثرتهم وان كثروا بأكثر ممن كان قبلهم على من قبلكم من سلفكم، فاقتدوا بهم تهون عليكم كثرتهم … نسأل الله العون والتوفيق في جميع أموركم، وان يكفنا وأياكم بأسهم وأن يجعل لنا ولكم ولجميع المسلمين [الاباضية] الدائرة عليهم، ويشفي صدور قوم مؤمنين، ويذهب غيظ قلوبهم. فلعمري لقد أسرني ما انتهيتم اليه من امركم، وان وتقاليدهم، وبالتالي بالأساليب التي تؤثر في اقناعهم وكسبهم الى حركتهم. وقاموا كان ذلك لم يخف عنا». ثم يمضي ويقول: (أتانا كتابكم بمسائل: فمنها ما رأيت أن بتأسيس المدارس السرية على غرار مدرسة البصرة وتخرج على أيديهم عدد الدعاة أجيبكم فيها، ومنها ما رأيت ألا نجيبكم من غير هوان ولا تقصير، الا الذي رأيته أصلح الاباضية المغاربة تسميهم المصادر تلاميذ حملة العلم. وجد الأساتذة والتلاميذ في نشر لجماعتكم وأقوم لشأنكم وأرفق لضعيفكم، وأعطف في الذي أجيبكم فيه، فما كان من
من
(
استمر الاباضية في صراعهم مع الولاة العباسيين طيلة خمس سنوات وانتهى
النزاع
دعوتهم وتنظيم أنفسهم واستطاعوا بعد مصادمات عنيفة مع الولاة العباسيين في بلاد صواب فمن الله وما كان من خطأ في رواية أو خبر أو غير ذلك فمن نفسي. . (16) المغرب ان يعلنوا امامة الظهور عام 140 هـ. وبايعوا أبا الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري اماما عليهم (14). وتمكن الاباضية بقيادة أبي الخطاب من الاستيلاء على طرابلس بمقتل الامام المنتخب ابي الخطاب المعافري في معركة تاورغا عام 144 هـ على يد الوالي كما استولوا في العام نفسه على جزيرة جربة وجبل دمّر وقابس، ودانت لأبي الخطاب معظم العباسي محمد بن الأشعث الخزاعي (17) بلاد المغرب الأدنى. واستطاع الاستيلاء على القيروان، قصبة افريقية، في العام التالي على الرغم من هذه النكسة التي أصابت الاباضية في شمال افريقية فان جذوة أي عام 141 هـ (15) الحماس لم تخب عندهم، بل ازدادوا اصرارا على الاستمرار في دعوتهم وتقديم التضحيات حتى يتسنى لهم انشاء دولة جديدة قوية طبقا لمبادئهم. وتبعا لذلك قاموا بثورات عنيفة (14) كانت مبايعة أبي الخطاب بأمر من الامام أبي عبيدة التميمي الى حملة العلم قبل مغادرتهم البصرة. ان تشير متعددة ضد الولاة العباسيين كثيرا ما تجرعوا فيها مرارة الهزيمة كما ذاقوا في أحيان أخرى المصادر الاباضية الى ان حملة العلم الخمسة سألوا امامهم، بينما كانوا يستعدون للسفر، بشأن تعيين امام لهم ان أنسوا من أنفسهم قوة فردّ عليهم أبو عبيدة بقوله: «توجهوا الى بلادكم فان كان في أهل دعوتكم ما يجب به عليكم التولية في العدد حلاوة النصر. وبعد كفاح مرير وجهد طويل وشاق تمكنوا من التغلب على أعدائهم والعدة من الرجال فولوا من أنفسكم رجلا منكم، فان أبى فاقتلوه، وأشار الى ابي الخطاب». انظر أبو زكريا، ورقة 7،
الدرجيني، خط، ورقة 8، طبعة قسنطينة، ص 21، شماخي، سير، ص 124.
) 16 (أبو عبيدة، رسالة في أحكام الزكاة، ورقة 114. (15) أبو زكريا، ورقة 10 - 11، الدرجيني، خط، ورقة 11 - 13، شماخي، سير، ص 124، 131 - 132، انظر أيضا ابن عذاري، ج 1، ص 71 - 72، النويري، ج 22، ق 1، ص 44 - 46، ابن الأثير، ج 5، ص 316 - 317، عوض خليفات، نشأة الحركة الاباضية، ص 146 وما بعدها
(17) أبو زكريا، ورقة 12 - 13، شماخي، سير، ص 131 - 132، ابن عذاري، ج 1، ص 72، النويري، ج 22، ق 1، ص 45 - 46
- 19 -
- 18 -