النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٢وأسسوا الدولة الرستمية الاباضية في المغرب الأوسط بزعامة الامام عبد الرحمن بن رستم، أحد حملة العلم الخمسة. وتم ذلك عام 162 هـ واتخذوا تاهرت عاصمة للدولة الجديدة (18). وقد استمرت هذه الدولة حتى آخر القرن الثالث الهجري حينما انهارت أمام جحافل الفاطميين الاسماعليين في عام 297 هـ / 909 م. وكان اباضية طرابلس قد وقعوا فريسة للأغالبة اثر موقعة مانو عام 283 هـ / 897 م (9)
(19)
القدامى في
نهاية القرن الثالث الهجري أو أوائل القرن الرابع الهجري (20). ولا تسعفنا المصادر في معرفة الكثير عن حلقة ابن رزقون وتقاليدها. ولكن الاشارات المبعثرة في بعض المصادر. تفيد بأن أصحاب هذه الحلقة قد اشتغلوا بالتدريس ونسخ الكتب. كما يستنتج من بعض المعلومات أن ابن رزقون قد وضع الحلقته تقاليد جديدة لم تكن معروفة من قبل. من ذلك استعماله الخطة والهجران (21) لأحد تلاميذه المدعو ابو عبيدة وشق (22). والخطة من أهم
حاول الاباضية تنظيم أنفسهم من جديد أملا في دفع عدوهم واعادة اقامة دولتهم قواعد الحلقة التي أسسها فيما بعد أبو عبد الله محمد بن بكر الذي يعتبر مؤسس نظام الحلقة ولكن جميع محاولاتهم باءت بالفشل، على الرغم من الثورات المتعددة التي قاموا بها والتي والعزابة عند الاباضية في شمال افريقية. ومن هنا يمكن القول ان بوادر وضع قواعد كبدوا عدوهم فيها خسائر جسيمة. نتيجة لذلك فكر زعماؤهم في انتهاج أسلوب آخر وأسس جديدة للتنظيم الاباضي السري قد أخذت تتكون بالتدريج. ويمكن للباحث أن للمحافظة على تراثهم ومذهبهم من الاندثار. ولم يجدوا بدا من العودة الى طور السرية يقرر ان عمل سليمان بن رزقون كان ارهاصا ومقدمة لكل من جاء بعده. وكانت بعض والكتمان. فأقاموا المجالس والمدارس السرية على غرار ما فعله أسلافهم! التقاليد التي وضعها الأساس الذي بنى عليه خلفاؤه من مشايخ الاباضية حتى انتهى بهم البصرة وفي المغرب نفسه خلال القرنين الأول والثاني الهجريين الى تأسيس نظام العزابة في اوائل القرن الخامس الهجري والذي لايزال مستعملا الى يومنا لم يقتصر عمل المجالس على التعليم والقاء الخطب والمواعظ والدعوة للمحافظة على هذا في منطقة وادي ميزاب في جنوب الجزائر المذهب ومبادئه، بل تعدتها الى تأليف ونسخ الكتب الخاصة بالعقيدة الاباضية. وصار و ممن تأثر بعمل سليمان بن رزقون، تلميذاه أبو القاسم يزيد بن مخلد وأبو خزر يغلى الاباضيون في شمال افريقية يتبادلون هذه المؤلفات ليستنير بها أتباعهم في شتى أنحاء بلاد ابن زلتاف الوسيانيين اللذين عاشا في النصف الأول من القرن الرابع الهجري. ويبدو أن المغرب، وكانوا يحفظون كتبهم في أماكن سرية خوفا عليها من الأعداء الذين كانوا الرجلين طورا عمل شيخهما حتى وضحت بعض معالم الحلقة السرية في عهدهما، على يتربصون بهم وبعقيدتهم سواء. وقد انبرى للتأليف والنسخ كبار مشايخ الاباضية الرغم من أنهما لم يتوصلا الى وضع مبادئ وقواعد كاملة وراسخة لمثل هذا التنظيم وعلمائهم في نفوسة وجزيرة جربة وبلاد الجريد ووارجلان وسواها من المناطق التي تجمع كان أبو القاسم وأبو خزر من أهل الحامة في بلاد الجريد في تونس (23). أخذا العلم فيها الاباضية بعد سحق دولتهم وقتل عدد كبير منهم في تاهرت وغيرها من حواضر الدولة عن شيخهما سليمان بن رزقون السالف الذكر، وعن معاصره الشيخ الاباضي المشهور سحنون بن أبي أيوب (24). وبقي الشيخان يعكفان على الدرس والتحصيل معا حتى بلغا
الرستمية
ومن أوائل الذين اهتموا باقامة المجالس وحلقات الدرس السرية في المغرب، بعد سقوط الدولة الرستمية، أبو الربيع سليمان بن رزقون الذي أخذ العلم عن ابن الجمعي (20) الدرجيني، ج 1، ص 109 - 113، 119، ج 2، ص 349 - 350 الاباضي أحد مشايخ المشرق المشهورين. وكان ابن الجمعى قد ورد شمال افريقية اما في
Ao
(18) الدرجيني، ج 1، ص 40 - 47، ابن الصغير، ص 8 - 9، الباروني، الأزهار الرياضية، ج 2، ص
(19) عن موقعة مانو أنظر: الدرجيني، ج 1، ص 87 وما بعدها
(21) الخطة والهجران: لفظتان مترادفتان تعنيان الطرد والابعاد من مجلس العزابة وحلقات الدرس. انظر مزيدا من التفاصيل في القسم الثاني من هذا الكتاب
(22) شماخي، سير، ص
382
(23) الدرجيني، ج 1، ص 119. (24) المصدر نفسه
- 21 -
- 20 -