النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٩

لا اله الا الله مكررا اياها ثلاث مرات. وبعد ذلك يبدأ المجلس بمناقشة القضايا المطروحة امامه بسرية مطلقة (51)

ولاجتماع العزابة آداب وتقاليد يجب على الأعضاء التقيد بها. وتنص على وجوب

العدد بعوامل مختلفة منها الزمان والمكان الذي يؤسس فيه مجلس العزابة، وكذلك الحاجات الادارية والتربوية التي تتطلبها الظروف للمحافظة على تماسك المجتمع الاباضي

أعضاء

ووحدته. وفي كل الحالات فان خمسة من بين أعضاء المجلس يعتبرون أكبر أهمية من استعمال السياسة والأدب في الكلام، وأن لا يرفع الأعضاء أصواتهم وأن يتكلم الكبير زملائهم وهم: الشيخ والمستشارون أو الأعوان وعددهم أربعة. أما البقية فهم وينصت الصغير (52). وان أراد الصغير أن يتكلم بشيء يكلم به من هو أكبر منه ويبلغه مساعدون يقومون بما يكله لهم شيخ العزابة وأعوانه (54) الى الأكابر، أي الشيخ والثلاثة الذين يلونه. فان وجدوا في كلامه صوابا قبلوه، لأن أما الشيخ فيشترط فيه أن يكون ذكيا، لبقا، كيسا، لطيفا مع أصحابه، ورعا قبول الحق واجب ممن جاء، وكل من يتكلم منهم نظروا في كلامه فان وجدوه حقا وصوابا تقيا (55). كما يجب ان يكون أعلم القوم في شؤون الدين والدنيا. وهو الذي يترأس قبلوه. والا يستنكف أحد من قبول الحق، ومن استنكف وأنف أخرجوه من بينهم. وان اجتماعات مجلس العزابة الذي لا يلتئم بدونه. ويعتبر الشيخ المرجع الأول في كل ما يهم أجمعوا على سر وجب كتمانه، وان اجتمعوا على أمر عملي وجب العمل به وتبليغه. ويجب الاباضية في مدينته أو منطقته. ومن هنا فان الاباضية يلقبونه «الغوث الكبير» أي الذي على العزابي أن يكون مستعدا لأي اجتماع. فحالما تبلغه الدعوة وان كان نائما في فراشه يستغاث برأيه ونصائحه في كل المشاكل والملمات. ويبقى الشيخ في منصبه مدى يستجيب. وان أعرض وتهاون نفذوا فيه حكمهم بما ظهر لهم. الا ان تخلف بعذر قاهر، الحياة (56) وواجبه ان يأتي ويستأذن الهيئة، ويذكر عذره. فان أذنوا له قام لحاجته، وان لم يأذنوا له

جلس (53).

ويأتي بعد الشيخ في المرتبة الأعوان وعددهم - كما ذكرنا ـ أربعة. ويندرجون في المرتبة الثانية أيضا من حيث العلم والصلاح والتقوى. ويشكل هؤلاء الاربعة ما يمكن أن نسميه لجنة استشارية دائمة لمجلس العزابة، حيث يقوم الشيخ باستطلاع آرائهم في كل الأمور ولا يقطع أمرا بدونهم. وتعتبر آراؤهم ملزمة لمجلس العزابة. وهم كالشيخ يتكون مجلس العزابة من عدد من الأعضاء يبلغ عددهم في العادة 12 عضوا وقد يحتفظون بمناصبهم مدى الحياة. ويكون أحد هؤلاء الأعوان نائبا للشيخ يقوم بمهامه اذا يصل العدد الى 24 كما ذكرنا آنفا. ولا تخبرنا المصادر الاباضية ان عدد الأعضاء قد تجاوز مرض أو تعذر قيامه بواجباته لأي سبب من الأسباب. ويقوم هؤلاء الأعوان برئاسة شيخ

عضوية مجلس العزابة وشروطها

24 في أي وقت من الاوقات. كما أن التقاليد الاباضية توجب أن لا يقل العدد عن 12 شخصا. وهو الرقم الذى ابتدعه أبو عبد الله محمد بن بكر وجعله فرضا واجبا. وقد سار على هذه السنة خلفاؤه من بعده الا في الحالات التي تطلب فيها زيادة العدد. وترتبط زيادة دبوز، نهضة، ج 1، ص 193،

(51) حديث مع الاستاذ قاسم بن سعيد العزابي في تونس بتاريخ 1979/ 4/23 (52) المقصود بالكبير هو أقدم الأعضاء في المجلس وبالتالي أعلاهم رتبة أما الصغير فهو الذي يليه بالرتبة ويعتبر آخر الأعضاء التحاقا بالمجلس أصغرهم مرتبة حتى وان كان أكبرهم سنا (53) فرحات الجعبيري، ص 80 (نقلا عن لائحة عزابة غرداية)

See Also Motylinski، Guerare Depuis Sa fondation Alger، 1885، pp. 23 - 8.

(54) أبو الربيع سليمان المزاتي، سير، ص 98، 99 - 100، أبو عمار عبد الكافي، رسالة العزابة، ص 2 - 9، الدرجيني، ج 1، ص 173 - 174، البرادي، جواهر، ص 207، علي يجي معمر، ج 1، ص 99، محمد علي

Motylinski، op. cit،p.23، T. Lewicki "Halk"، E.I.20

Vol. 3، 98; Rubinacci، “Antico docmento di vita Cenobitica Musulmana"، AION، Vol. 10، pp.47 - 8.

(55) يقول أبو عمار عبد الكافي) رسالة العزابة، ص 6 - 7 - يجب على شيخ العزابة «ان ينصح لله، ويعطي لله، ويعمل لله ويحب في الله، ويبغض في الله، وبذلك ينزل منزلة الكاملين». (56) أبو عمار عبد الكافي، رسالة العزابة، ص 5، انظر ايضا علي يحي معمر، الاباضية في موكب التاريخ ج 1، ص 99، فرحات الجعبيري، ص 82 - 83.

- 35 -

- 34 -