النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢٩

-

مشاركة جميع أفراد الاباضية في صد العدوان والمحافظة على استقلال المدن الاباضية برئاسة الملمات والمصاعب وخاصة عند تعرضهم لعدوان خارجي. وبذلك يضمن المجلس 2 - أن المجلس ينظر في كثير من الخلافات والمنازعات بين الناس. والمقبرة، حسب الملس الأعلى للعزابة ومجالس العزابة المحلية (97)

اعتقادهم، تذكر الأعضاء ولجنة القضاة باليوم الآخر وبفناء الدنيا وزخرفها

وبالتالي فان هذا الجو النفسي يؤثر على الأعضاء مما يجعلهم يتخذون القرارات العادلة

ويجتمع المجلس مرة كل ثلاثة أشهر، ويجوزان يعقد اجتماعا طارئا اذا استدعن المنصفة بعيدا عن التحيز والظلم الضرورة لذلك. ويجتمع أعضاء المجلس عادة بجانب قبر واحد من العلماء الاباضيين المشهورين. وكانوا في البداية يجتمعون في مقبرة الشيخ أبي مهدي عيسى بن اسماعيل أو في مقبرة أبي عبد الرحمن الكرثي وكلاهما في مدينة مليكة (98). ومنذ أكثر من قرنين أخذوا

ويجتمع مجلس العزابة الأعلى على هيئة حلقة كما هو حال مجالس العزابة المحلية في المدن. ويرأس الاجتماع ويدير المناقشات رئيس المجلس الذي ينتخبه الأعضاء من بينهم لمدة ثلاث سنوات. وفي بعض الأحيان فان الرئيس يحتفظ بمنصبه مدى الحياة اذا كان قوى

يجتمعون باستمرار في مقبرة الشيخ سعيد بن علي الجربي في غرداية. وكان الشيخ الجربي قد الشخصية، شديد الورع والتقوى، يبز زملاءه في العلم والمعرفة ويتمتع بكفاءة ادارية قدم من جربة الى مزاب حيث نشط في التعليم بعد أن فشا الجهل في ميزاب لقلة العلماء ممتازة (100). وعندما الفحول من أبناء المنطقة. ويبدو أن هذا الشيخ قد قام بنشاط كبير وساهم مساهمة فعالة في الاباضية الأكبر في ميزاب ورئيس مجلس العزابة الأعلى (101)

انعاش الحركة الاباضية في تلك البلاد بحيث طغت شهرته عمن سواه. وأصبح الاباضية يبجلونه ويحيون ذكراه على الدوام. واتخذ مجلس العزابة الأعلى روضته مقرا دائما لاجتماعاته بحيث أصبح المجلس يعرف باسم «مجلس عمي سعيد» نسبة اليه (99)

عاملين:

يتم

انتخاب الرئيس فانه

يعمم

دلالة على أنه أصبح شيخ

أما مهام المجلس الأعلى للعزابة في ميزاب فيمكن تقسيمها الى قسمين:

أ - الوظائف الدينية

الوظائف العامة الأخرى

ويبدو أن سبب اتخاذ المقابر مقرا لاجتماعات المجلس الأعلى للعزابة يعود الى أ - أما الوظائف الدينية فيمكن تلخيصها بما يلي: - سن التشريعات واختيار الآراء الفقهية التي يحكم بها القضاة

1 - بعد المقبرة عن المدينة وبالتالي الاطمئنان الى سرية المناقشات وعدم سماعها من أحد غير أعضاء المجلس، وخاصة أن المقبرة مكشوفة ويمكنهم رؤية القادمين وتحويل مسار النقاش قبل وصول أحد اليهم

- 1

2 - يقوم المجلس بالنظر في المسائل القضائية اذا تعذر حلها من قبل مجالس العزابة في المدن. ويكون قراره ملزما ونهائيا ولا يحق الطعن فيه أو التنصل منه سواء كان الحكم خاصا بأفراد أو جماعات

3 - الموافقة على تعيين الوعاظ والمرشدين الذين يعينون من مجالس العزابة المحلية 4 - الاشراف على الاوقاف العامة للاباضية وخاصة تلك التي لا تدخل ضمن أوقاف ص 241 وما بعدها

(97) حول هذه المعلومات انظر: محمد بن يوسف اطفيش، الامكان، ص 27 - 28، محمد علي دبوز، نهضة، ج 1)

مجالس العزابة المحلية

- 55 - 1001

Masqueray، op.cit، PP. 142 - 3(1)

(101) محمد علي دبوز، نهضة، ج 1، ص 242

T. Lewicki، "Les Hakims de Gabal Nafusa" RO (1961)، Vol. 25، PP. 116 - 7; Motylinski، op. cit، PP. 28 ff;

Millot، "Recueil de deliberation des Gama'a du Mzab"، REI (1930) P. 80.

(98) انظر فرحات الجعبيري، ص 90) نقلا عن ابي اليقظان ابراهيم)،

Masqueray، Choronigue، PP.71 - 2، See also T. Lewicki، "Halka"، E.I(2)، Motylinski، op. cit، PP.30 - 2. Motylinski، Op.cit، 31

(99)

-

- 54 -

محمد علي دبوز، نهضة، ج 1، ص 241.