النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٠ه - الاشراف على شؤون الحجاج الاباضيين من المناطق التابعة له وتأمين السكن اللازم لهم في الاماكن المقدسة. وبناء على ذلك فقد قام المجلس ببناء دور لسكن هؤلاء الحجاج في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة
ب - أما الوظائف العامة فتشمل كل مناحي الحياة في المنطقة الاباضية. وكذلك الاشراف على شؤون الجماعات الاباضية الاخرى الموزعة في المدن الجزائرية الاخرى في الشمال. ويمكن اجمال هذه المهام والوظائف العامة على النحو التالي: - 1 - حل أي خلاف أو فتنة تنشب بين الجماعات أو المدن الاباضية
2 - الاشراف الكامل على العلاقات بين الاباضية وجيرانهم سواء جماعات أو حكومات 3 - للمجلس وحده حق عقد الاتفاقات والمعاهدات مع الأطراف الخارجية
كيف تقوم مجالس العزابة بتنفيذ مهماتها؟
أشرنا في الصفحات السابقة الى أن مجالس العزابة والهيئات التابعة لها تقوم بالاشراف الكامل على شؤون المجتمع الاباضي. ولمجالس العزابة السيطرة المطلقة على اتباع المذهب الاباضي في المدن الاباضية في منطقة ميزاب. ولعل القارئ يتساءل: كيف تستطيع مجالس العزابة تنفيذ أوامرها وقوانينها دون ان تملك القدرات المادية والتنفيذية المتوفرة للحكومات. في الواقع ان مجالس العزابة اتبعت أسلوبا آخر غير ذلك المألوف لدى الحكومات. وهو أسلوب برهن نجاعته ومكن العزابة من السيطرة على أتباعهم دون استعمال القوة. انه أسلوب الولاية والبراءة
لقد ذكرنا ان الاباضية في شمال افريقية بعد سقوط الدولة الرستمية كانوا يعيشون في مرحلة الكتمان في ظل نظام العزابة الذي أسهبنا في شرحه وتفصيلة. وطبقا للعقيدة 4 - قيادة الاباضية في حالة الحرب بحيث يقوم المجلس مقام امام الدفاع وعلى كل الاباضية وتبعا لنظرية الاباضيين في الحكم فأن الاباضية في هذا الطور لا يستطيعون تطبيق الاباضية، سواء من العزابة أو العوام، الوقوف وراءه صفا واحدا بدون تردد أو كثير من الاحكام وتنفيذ الحدود لانهم ان فعلوا ذلك يقومون بعمل هو من صميم عمل تخاذل. ويمكن القول ان المجلس كان يقوم من الناحية العملية مقام الحكومات في الدولة القائمة. وبذلك يعرضون انفسهم للخطر وربما للهلاك وقد أعار الاباضية الاوائل كل ما يتعلق بشؤون المجتمع الاباضي باستثناء تنفيذ الاحكام واقامة الحدود التي لا هذه المسألة اهتمامهم منذ بداية حركتهم السرية في البصرة في القرن الأول الهجري ووجدوا ان الحل الوحيد الفعال للمحافظة على النظام والتعاون والتماسك بين أتباع مذهبهم هو تطوير تطبيق مبدأ الولاية والبراءة. وقد تحدثنا عن هذا المبدأ باسهاب في بحث مستقل (103). وما يهمنا الآن هو تطبيقه العملي من قبل مجالس العزابة في شمال افريقية سار رجال العزابة على سنة أسلافهم القدامى في مفهومهم لهذا المبدأ وطوروا تطبيقه حتى يلائم حاجاتهم وظروفهم التي يعيشونها. ولما كانوا يقطنون منطقة صحراوية بعيدة شبه منعزلة، فقد استطاعوا تطبيق البراءة بفعالية تامة حفظت مجتمعهم موحدا متماسكا الى يومنا هذا وخاصة فى منطقة ميزاب (103) عوض خليفات، درسات في النظم والعقائد الاباضية، مجلة مجمع
يجيزها الاباضية في غير مرحلة الظهور. وقد بقي المجلس يقوم بجميع مهامه حتى الاحتلال الفرنسي للمنطقة في منتصف القرن التاسع عشر حيث شل عمل المجلس وعطل معظم مهامه
(102) استخلصنا معلوماتنا حول مجلس العزابة الاعلى من المصادر والمراجع التالية: اطفيش، الامكان، ص 3 - 9، 19، 28، المؤلف نفسه، رسالة شافية، ص 31 - 34، 50 52، فرحات الجعبيري، ص 90 - 91، محمد علي دبوز، ج 1، ص 240 - 242، أحمد توفيق المدني، تاريخ الجزائر ص 108 -
، 110
Motylinski، op.cit، PP.31 ff; Masqueray، op.cit، PP.71 - 2 130 - 2،143،230 - 1 and notes; M. Mercier، Etudes sur la wagf ibadite، pp. 120 - 2; Imbert،، Le droit ibadite a Zanzibar، Alger، 1903،p. 23
- 56 -
ص 144 - 166
- 57 -
121
م اللغة العربي الأردني، ج 5 - 6 (1979)،