النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣١

والحقيقة ان عقوبة البراءة التي طبقها عزابة ميزاب تعتبر من أشد أنواع العقار المادي والنفسي للانسان. انه عقاب نفسي معنوي يشفعه رجال العزابة بأدلة وبراهين

ب - أن يشهد شخصان اباضيان أمينان عدلان أو شخص اباضي عدل وامرأتين اباضيتين

حرتين على أن شخصا ما قد ارتكب احدى الذنوب الكبيرة دينية تبرره، وتجعل قبوله جزءا من ايمان الفرد وشرطا لاعتباره عضوا في مجتمعه الذي

يعيش فيه.

ج

- أن يشتهر جرم الشخص بين معظم الناس بحيث لا يمكن انكاره. وتسمى المصادر الاباضية هذا الشرط الشهرة السيئة التي لا تدفع أي التي لا يمكن الدفاع عنها

(1+0)

وسوف نستعرض هنا باختصار بعض أنواع العقاب الذي يستخدمه رجال العزابة ضد الخارجين على تقاليد المجتمع وتراثه ومذهبه واذا توفرت هذه الدلائل أو احداها فان مجلس العزابة يجتمع لاتخاذ القرار المناسب بشأن مرتكب الذنب ويستتاب فان تاب امام الناس في المسجد الجامع وأعلن ندمه على فمثلا عندما يقوم أحد بارتكاب سرقة صغيرة فان مجلس العزابة يطلب من مجلس فعله، فان مجلس العزابة يقبل ذلك منه. ويرى بعض العلماء ان العزابة يتبرأون من عشيرة ذلك الشخص نصحه وتوبيخه. فان رد السرقة الى أصحابها وأعلن توبته قبل منه الشخص المذنب، ثم يستتاب فان تاب وندم قبل منه وأعيد الى الولاية. وعلى أي حال ذلك. وان لم يفعل فان مجلس العزابة يتولى عقابه. فيؤتى به الى المسجد الجامع، ويربط

فان الشخص المذنب يبقى بعد توبته مراقبا مدة من الزمن لا يؤتمن على شؤون المسلمين مقابل مدخل الجامع والشيء المسروق معلق برقبته أو مشدودا الى يديه. وأحيانا يسجن في

زنزانة أرضية تابعة للجامع حتى تحين الصلاة الجامعة. ثم يؤتى بالسارق، ويربط بأحد. دعائم المسجد، أو في مكان بارز منه. يقوم خادم المسجد ويحلق وعندما تنتهي. نصف رأسه، ثم يجلده جلدا خفيفا. وبعد ذلك يجبر السارق على السير في الشارع العام، والشيء المسروق معلق برقبته. ثم يعود الى المسجد ويعلن توبته ويترك سبيله

(104)

حتى يثبت، بالسلوك الجيد والعمل الطيب، انه صادق في توبته وانه أصبح قويما، حسن السيرة جيد السمعة مشهورا بعمل المعروف. واذا لم يتب صاحب الجرم وأصر على عناده. أو اذا تاب ثم رجع لارتكاب الذنب مرة أخرى. فعند ذلك يتبرأ منه العزابة وبقية الاباضية، ويطردونه من مجالسهم. واذا تم ذلك فلا يجوز لأحد أن يكلمة أو يسلم عليه أو يقبل هدية منه أو صدقة أو دعوة. كما انه لا يدعى الى افراح جماعته. ولا يمشي في جنازته اذا مات. ولا يشترك العزابة في غسله أو الصلاة عليه. ويمنع الشخص المتبرأ منه من

أما اذا كانت السرقة كبيرة بحيث تلزم الحد في زمن الظهور، فان العزابة يعتبرونها دخول مساجد الاباضية وجوامعهم. ويخبرون به اهل مذهبهم في المناطق الاباضية من الكبائر، ويوجبون البراءة ممن ارتكبها. وكذلك الأمر بالنسبة لارتكاب الكبائر الأخرى حتى يعاملوه بالمثل ان لجأ اليهم. فتضييق عليه الأرض بما رحبت. ويظطر بعد الأخرى مثل الزنا، وشرب الخمر وما عداها. وفي مثل هذه الحالات فان اجراءات البراءة ذلك الى الهجرة الدائمة من المنطقة أو العودة والتوبة الخالصة. واذا حصل أن كلمه أحد من الاباضية أو مد له يد العون والمساعدة بأي شكل من الاشكال فان العزابة يتبرأون منه

من الشخص المذنب تجرى على النحو التالي: يجب التأكد أن الشخص المتهم قد ارتكب الجرم وذلك باحدى الطرق التالية: أ - أن يعترف الشخص نفسه بارتكاب الجرم

من

(104) هذه المعلومات من الاستاذ قاسم العزابي وهو اباضي ينتمي الى أسرة معروفة في جبل نفوسة بعلاقتها المباشرة بنظام

العزابة

، ومن هنا جاء لقبه العزابي. وانظر أيضا أبو يعقوب يوسف بن ابراهيم الوارجلاني، العدل والانصاف ج 3، ص 68 - 69، 76 وما بعدها

ويعامل بالطريقة نفسها (106)

(105) انظر عوض خليفات، دراسات في النظم والعقائد الاباضية، مجلة مجمع اللمغة العربية الأردني، ج 5 - 6

(1979) ص 144 - 166 (106) عن مبدأ الولاية والبراءة انظر: عوض خليفات، المصدر السابق

- 09 _

-

- 58 -