النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٣٩

وقبل انصراف الأشخاص المكلفين بتوزيع الأكل فيسمح له بتناول نصيبه (127) بعد الانتهاء من تناول هذه الوجبة الخفيفة، يأمر عريف الختمات والنوم الطلبة

فاذا ناموا وتكلم احد أو تحرك بحيث يؤذي النائمين فالخطة. بل ان أبى ان ينام بغير عذر، وكان تركه للنوم ذريعة الى امتناع القيام بالليل حتم عليه نوم القائلة، فان امتنع

حتى اثناء السفر. تذكر

مشكلة يحتاج الى حل لها أو استفسار حولها. وللشيخ أن يجيب عليها بنفسه أو أن يحيلها الى أحد مشايخ العزابة الأخرين ممن له معرفة واسعة في الموضوع الذي يدور حوله النقاش، وللسائل أو أحد الحاضرين حق طلب الاستزادة في التوضيح. ويشرح العلماء كيفية تنظيم عمل هذه الندوة فيقولون: «. . . ثم اذا كان ختمة غداة، وحضر الشيخ فان هناك طرقا بالذهاب الى مضاجعهم ليناموا نوم الهاجرة أي القيلولة. ولا يحق لأحد منهم التخلف عن كلها حميدة، وذلك أنهم اما ان يتداولوا وضع السؤال فيبتدئون بالسؤال يوما يوما، فمن النوم الا بعذر قهري يقبله العريف أو شيخ العزابة. كما لا يحق لأحد ان يتكلم أو يتحرك افضى اليه النوبة وغاب اجتهد فيه، واما أن يسأل أفصحهم لسانا وأكثرهم بيانا، واما ان حتى لا يزعج زملاءه. ويصف الدرجيني، أحد أعضاء حلقة وارجلان وجربة، نوم يسأل أشدهم احتياجا للسراح) هكذا والأصح للشرح) في ضرورة دعت، أو لنازلة الهاجرة فيقول: «. . فاذا كان الضحى نادى العريف بنوم الهاجرة فينامون. وقعت .. فان علم الشيخ أن في الجمع اكفى منه في تلك المسألة اذن له في الكلام فيها، والا تكلم بما عنده. . وللسائل أن ينبهه اذا غفل، ويذكره اذا نسي، ويفتح له ان ارتج فالخطة (128) عليه، ويعترض ان احتاج الى زيادة ايضاح، أو علم من الحاضرين ارادة استزادة کشف. ثم يسأل كذلك من شاء، ويبحث كيف شاء، ومن أراد القيام فلا يقوم حتى يستأذن من يليه، فان أذن له قام، وان لم يأذن له أقام. واذا حضر أناس من غير الصنف المصادر الاباضية أمثلة كثيرة في هذا الشأن منها ما يروي عن ان الشيخ أبا نوح سعيد بن) أشخاص من غير أعضاء الحلقة الرسميين (فيكره ادارة ما يستشنع من المسائل الشواذ يخلف المزاتي، أحد مشايخ الحلقة، كان يتقيد بهذه السيرة ولم تفته ركعات الضحى قط التي تضل الغبي او تجعله ينسب الرشد الى الغي» (15) ولم يفته نوم القائلة. فهذه سيرة اعتادها لا يقطعها عليه سفر من الأسفار ولا يتركها بعذر من الأعذار. فكان اذا سافر وحان وقت المقيل، نزل عن فرسه ثم نام ثم يقف غلامه عند رأسه ممسكا له الفرس حتى ينتبه (129) وبعد صلاة الظهر وتناول طعام الغداء تبدأ دورة الدراسة المسائية وتستمر حتى العصر. بعدها يدعى الطلبة لتناول وجبة خفيفة كوجبة الضحى وبالكيفية نفسها. ثم يعودون للمذاكرة لوقت قصير يتركون بعدها للاستراحة والأعمال الحرة حتى صلاة المغرب. وبعد الصلاة يقوم عريف الختمات فينادى الطلاب الى الختمه المسائية ايذانا بانتهاء الأعمال اليومية الالزامية. ويتحلق الطلاب حول أكبرهم سنا، ثم يقوم اثنان

بعد ذلك يصلي الشيخ ومن حضر نافلة الضحى ثم ينصرف الشيخ ويشيعه الطلبة تكريما له وتبركا به. وفي بعض الأحيان يكتفي الطلبة بالسلام عليه بعد اداء النافلة ويتركونه يسير الى مقره دون أن يشيعوه وذلك حسب رغبته وطبقا لارادته (126)

بعد ذلك يدعى الطلبة لتناول وجبة خفيفة من الفواكه أو البلح .. ولكن هذه الوجبة مشروطة بالاجابة على ثلاثة أسئلة يطرحها العريف على كل واحد منهم * فمن أجاب على الأسئلة التي وجهت اليه سمح له بأخذ نصيبه، ومن لم يفعل حرم منها. ويحق لمن قصر في الاجابة ان يحاول استحضار الأجوبة الصحيحة، فاذا نجح في ذلك قبل انتهاء مدة الوجبة

(125) الدرجيني، ج 1، ص 179 - 180.

(126) الدرجيني، ج 1، ص 180

القائلة ويبدو أن اشياخ الاباضية كانوا يحافظون على نوم

(127) الدرجيني، ج 1، ص 176، البرادي، جواهر، ص 211 - 212. (128 (الدرجيني، ج 1، ص 174

(129) الدرجيني، ج 2، ص 368

صلاة

- 75 -

Vo

- 74 -