النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٤٠

منهم بتلاوة ما يتيسر من القرآن الكريم حتى صلاة العشاء ثم يستغفرون ويدعون دعاء الختام وحضور هذه الختمة واجب اجباري لا يحق لأحد التغيب عنه (130)

المسجد والأبواب، والى الأساطين، وحيث يستحسن واستحسن منهم، ولهم ان يجتمعوا للبحث والمذاكرة والمناظرة ما لم تفض الى توغير الصدور، ويكون هذا دأبهم (133) بعد انتهاء الختمة يصلون العشاء ثم يتناولون طعام العشاء. وبعد ذلك يتركون في أما الانشطة اللامنهجية في مدارس العزابة فهي قليلة جدا، كما انها محدودة الزمان استراحة حرة لمدة قصيرة. ثم يدعوهم العريف الى حضور الختمة النهائية، حيث يقوم والمكان ومشروطة بآداب يجب التقيد بها. وعلى أي حال فالمصادر الاباضية تذكر ان أحدهم بتلاوة شيء من الذكر الحكيم، ثم يدعو دعاء الختمة المعتاد. بعد ذلك يقوم أحد الاطفال الصغار كانوا يدربون على الفروسية وركوب الخيل. كما كان يسمح للطلبة جميعا الطلبة بالقاء كلمة وعظية ارشادية، ثم يستغفرون ويدعون ثانية. وبعد ذلك ينصرفون باستراحة في آخر النهار، قبل صلاة المغرب، حيث يقومون بأعمالهم الخاصة، أو الى النوم. وجدير بالذكر أن حضور هذه الختمة الاخيرة ليس اجباريا (131). يقول يخرجون للنزهة في أماكن لا تثير الشبهات ولا تقربهم من المحرمات. وكان الشيوخ لا الدرجيني: «. . اذاصلوا العشاء وقرأوا من القرآن ما يسر الله وحان وقت النوم، ما لم يحبذون اختلاط الطلبة مع عامة الناس وخاصة صغار السن منهم. يقول البرادي: «ومن يكن من ليالي الاحياء، نادى العريف بالدعاء. وهي ختمة ليست بأكيدة في أكثر الاقطار أدب أهل الطريق وأحوالهم ألا يتكبر المتواضع، ولا يتواضع لمتكبر، ولا يخالط أهل الدنيا والمتعارف أن حضورها على الكفاية، فيدعون دعاء خفيفا. فالمستحب الذي وضعة ولا يجلس اليهم، الا ان دعت اليه الضرورة. . . والكبير أعذر في مخالطتهم من الحدث … الشيخ أبو عبدالله مؤسس نظام الحلقة أن يكون أفصحهم بيده كتاب، ان كان في الوعظ فان الكبير أهل أن يهديهم والحدث أهل ان يضلوه (134)

فهو أولى، والا ففيما اتاح الله تعالى، فيقرأ فيه قليلا بحيث يستمعون مجتمعين، أو لا يجتمعون، ثم يدعو وينادى بالنوم (132)

بالاضافة الى ما سبق فان طلبة الدراسات العليا المتقدمة يختصون بمحاضرات وندوات وامتيازات تنسحب عليهم دون غيرهم ممن هم. فقد كانوا أدنى منهم من ا يجتمعون في أوقات الدرس الى شيخ العزابة أو من ينيبه، وتجري الدروس على شكل حوار

والحقيقة ان كل المصادر الاباضية التي بين أيدينا توضح بجلاء أن مشايخ العزابة

كانوا يشددون على عدم ارتياد الاماكن المشبوهة والأسواق العامة، ويؤثرون الاستجمام في الأماكن البعيدة عن المناطق المأهولة. وتردد هذه المصادر عبارات متشابهة حول أماكن الاستجمام وأوقاتها والآداب التي يجب على كل طالب التحلي بها وتقول: «وقت الراحة والتصرف هو آخر النهار، يتصرف الى المواضع التي لا ينكر التصرف فيها كمواضع المياه ومواضع الأشجار وأمثالها من الأماكن التي تنفرج فيها النفوس وتنفسح فيها الصدور، فان

ومناقشات، وليس حفظا ومذاكرة. ويتركون احيانا للاجتماع في منتدى خاص بهم، في ذلك اجماعا للخواطر، وجلاء للنواظر. فلا بأس في ذلك ما لم تكن هذه الاماكن

معروفة بأن يستقر فيها مصارف الشبهات واهل الخساسات، فلا سبيل حينئذ اليها

حيث يتحاورون في مسألة او مسائل محددة، شريطة ان لا يؤدي النقاش فيما بينهم الى الحقد والضغينة. ويحق لهذا الصنف من الطلبة الاستناد الى ء أثناء الدراسة. ويصف المؤلفون الاباضيون ذلك ويقولون: «وأما اصحاب الكتب فشأنهم استناد الى أركان ووقت لا يظن به ريبة (((135)

) 130) الدرجيني، ج 1، ص 174. (131) المصدر نفسه

) 132) الدرجيني، ج 1، ص 174، البرادي، جواهر، ص 210

والاكثار من التصرف في الطرق والأسواق يكره، وان دعت ضرورة ففي طريق نافذ

(133) الدرجيني، ج 1، ص 179.

(134) البرادى، جواهر، ص 217 - 218

(135) الدرجيني، ج 1، ص 181 - 182، البرادي، جواهر، ص 217

6

- 77 -

76 -