النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

على الختمات عريف خاص يسمى عريف الختمات والنوم. وهناك ختمة ثالثة بعد صلاة

العشاء ليست اجبارية وحضورها على الكفاية (14).

الخطة:

أحد

وتعني الهجران والطرد والابعاد من مجلس العزابة وحلقات الدرس، فاذا ارتكب من أعضاء العزابة أو التلاميذ خطأ كبيرا فانه يطرد من المجالس ومن المدرسة جره أصحابه وأهل مذهبه، فلا يكلمه أحد ولا يجالسه. ولا يحق له حضور الدروس والاجتماعات التي يقيمها أهل الحلقة. واذا استثنينا عقوبة البراءة فان الخطة تعتبر من أقسى أنواع العقوبات عند العزابة. ومن هنا فان الهجران

سمي

خطة ويقصد بذلك انه طريقة ووسيلة بواسطتها يفصل الحق من الباطل والخير من الشر. وهي بالتالي خطة، أى وسيلة فصلت بين مرتكب الاثم وبين اصحابه وأتباع مذهبه. وفي ذلك يقول الدرجيني: الهجران والابعاد ألفاظ تترادف على معنى واحد، وذلك متى أجرم واحد من أهل الطريق جرما، أو ظهرت عليه خزية أو أتى بنقيصة في قول أو عمل أو تضييع، فانه يهاجره كل: أهل الصلاح فلا يكلم ولا يحظر [الأصح لا يحضر] جماعة، ولا يؤم ولا يؤاكل ولا يجالس. وكانت خطة حالت بينه وبين اهل الخير. فان تاب واستغفر قبل منه منه ورجع الجماعة. وزال عنه شين ذلك الوسم. وكان بقاؤه في وحشة الهجران بقدر عظم الجرم وصغره، وتوبة المجرم واصراره. فمنهم من يتوب فيرجع في الحال، ومنهم من يبقى ساعة أو ساعتين أو يوما أو يومين أو أياما أو أعواما أو عمره ان عظم الجرم، وداوم المجرم على الاصرار وترك الاستغفار» (15).

أما الاخطاء التي يستحق مركبتها عقوبة الخطة والهجران فهي:-

1

1 - عدم حضور الختمات الالزامية عند طلوع الشمس وعند غروبها 2 - عدم التقيد بنوم الهاجرة (16) 2

(14) الدرجيني، ج 1، ص 5، 174، انظر أيضا البرادي، جواهر، ص 209.

(15) الدرجيني، ج 1، ص 5

(16) عن الهاجرة انظر تحت ص 117

الى

- التكلم أو الحركة أو ازعاج الأخرين أثناء النوم سواء في وقت الهاجرة او في الليل. - عدم التقيد بآداب الأكل والطعام 4 ه - عدم قيام الليل وقت الاستفتاح.

6 - الاكثار من الاختلاط بعامة الناس وأهل الدنيا (17)

الخلفية

هي

مالك

الامامة

أحدى الفرق التي انشقت عن الفرق الاباضية الرئيسة. وسميت بهذا الاسم نسبة الى زعيمها الأول خلف بن السمح الذي كان حفيدا لابي الخطاب عبد الأعلى بن السمح المعافري أول امام ظهور اباضي في شمال افريقية (140 - 144 هـ). أما سبب افتراقها عن الاباضية فيعود الى موقف بعض الاباضيين في جبل نفوسة من الامامة الرستمية في تاهرت، فقد رأوا - بزعامة خلف بن السمح ـ أن جبل نفوسة بعيد عن مركز الامامه في المغرب الأوسط. ومعزول عن اراضي الدولة الرستمية بمساحات كبيرة تسيطر عليها دول وجماعات غير اباضية ومن الصعب الاتصال المستمر المباشر بين النفوسيين وبين فآثروا - تبعا لذلك ورغبة منهم في الاستقلال - تأسيس امامة خاصة بهم في الجبل وتعيين خلف بن السمح اماما عليهم (18). وقد جرت معارك عدة بين أصحاب خلف وأتباع الامام الرستمي. واستطاع ولاة الامام في نهاية الامر كسب المعركة والانتصار على الخلفية الذين تخلوا عن مواقعهم فهرب بعضهم الى جزيرة جربة والتجأ الآخرون الى القسم الشرقي من جبل نفوسة حيث بقوا على آرائهم حتى منتصف القرن الخامس الهجرى عندما استطاع أبو يحيى زكريا بن ابراهيم الباروني استمالتهم مرة أخرى الى الفرقة الاباضية الرئيسة المعروفة باسم الفرقة الوهبية (19).

(17) الدرجيني، ج 1، ص 174 - 183، البرادي، جواهر، ص 208 وما بعدها.

(18) في بداية الأمر اكتفوا بتعيينه واليا عليهم دون استشارة الامام الرستمي. وعندما رفض الأخير الاذعان لمطالبهم ورماهم بالعصيان والفساد، شقوا عصا الطاعة وتمردوا على الامامة الرستمية، وقرروا الانفصال عنها فنادوا بخلف بن السمح اماما مستقلا على جبل نفوسة وما حوله. انظر الدرجيني، ج 1، ص 67 - 69. (19) الدرجيني، ج 1، ص 67 - 70، شماخي، سير، ص 183، 224، 546، 547، الباروني، الازهار الرياضية، ج 2، ص 148 وما بعدها، ص 166 - 180

- 103 -

- 12 -

102