النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية في إفريقية في مرحلة الكتمان عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

النظم الاجتماعية والتربوية عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٥٩

جـ - مرحلة الشراء:

وهي مرحلة توجد عادة مع مرحلة الكتمان. وتظهر للوجود عندما تختار مجموعة من الاباضيين لا يقل عددهم عن اربعين رجلا الشراء والثورة ضد الحكم القائم. وهذا

6 - لا يجوز للشراة ان يرجعوا عن هذا الامر الا اذا نجحوا وهزموا عدوهم وأقاموا اماما جديدا بدلا من الحاكم الظالم الذي ثاروا ضده. ولما كان عدد الشراة في اغلب الاحيان قليلا فانهم في معظم الحالات يلاقون حتفهم ويقتلون جميعا كما حدث لأبي

العمل طوعي يقوم به الشراة دون اجبار أو ضغط من أحد واذا حزموا أمرهم على الثورة بلال مرداس بن أدية التميمي عندما ثار عام 61 هـ ضد الأمويين (44)

فانهم يختارون من بينهم!

اماما

يسمى امام الشراء ويبايعونه على القتال وجهاد الاعداء الى

أما صيغة البيعة فتتم على النحو التالي: يتقدم أحد الجماعة من الشخص الذي

c -

عن

مرحلة الكتمان:

وهي المرحلة التي لا يقوى فيها الاباضية على اعلان الامامة أو حتى على الافصاح

النهاية. تم عليه الاختيار ليكون امام شراء، فيصافحه بيده اليمنى ثم يخاطبه قائلا: «انا قدمناك اماما على أنفسنا والمسلمين على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه عليه السلام، وعلى ان تأمر آرائهم ومبادئهم. وفي هذه المرحلة يقومون بالدعوة لمذهبهم سرا، ويختارون شخصا بالمعروف وتنهى عن المنكر وتظهر دين الله الذي تعبّد به عباده، وتدعوا اليه ما وجدت الى من بينهم يكون في العادة أعلمهم ليكون مسؤولا عن سير الدعوة وتنظيمها. وتسميه ذلك سبيلا، وعلى الجهاد في سبيل الله» (42). واذا قال: نعم، تصبح بيعته واجبة المصادر الاباضية امام الكتمان. مثل جابر بن زيد الأزدي وأبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ويتقدم أصحابه واحدا بعد واحد فيبايعونه. ويخطب الخطيب بعد ذلك بصحة البيعة التميمي اللذين تزعما أتباعهما في البصرة أثناء الطور السري الاول للحركة في القرنين الاول وانعقادها ثم ينادي: «لا اله الا الله، لا حكم الا لله، ولا حكم لمن حكم بغير ما أنزل والثاني الهجريين. ومن مظاهر طور الكتمان والسرية ما يلي: الله، ولا طاعة لمن عصى الله، لا حكم الا لله، خلعا وفراقا لأعداء الله (43) ومن شروط الشراء:

1 - أنه لا يجوز للشراة ان يستعملوا التقية الدينية مهما كانت الظروف ولأي سبب كان 2 - أن لا يقل عدد الشراة عن أربعين

3 - أن ينتخبوا اماما من بينهم تكون سلطته نافذة عليهم دون غيرهم من المسلمين

4 - أن لا يجبروا احدا على الالتحاق بهم. وأن لا يروعوا بقية المسلمين

•

ه - لا يجوز لمن اختاروا الشراء أن يعودوا الى بيوتهم وأهاليهم الا الى حاجة ماسة مؤقتة كالتزود بالارزاق وما شابه. وفي هذه الحالة فانهم يعتبرون غرباء في مساكنهم ويجب عليهم القصر في الصلاة كالمسافرين

(42) الصائغي، ورقة 82. يجدر بالذكر ان هذه الصيغة تقال ايضا عند مبايعة كل من امام الظهور وامام اع باستثناء العبارة الأخيرة التي تقال فقط عند البيعة على الشراء) 43 (الصائغي، ورقة 82.

1 - جواز استعمال التقية الدينية حتى يحفظوا عقائدهم ويتجنبوا بطش الاعداء.

2 - جواز البقاء تحت حكم «الجبابرة» - يعطل الاباضية في هذه المرحلة بعض الاحكام والحدود لعدم قدرتهم على تنفيذها

مثل الرجم وما شابه

4 - يجيز الاباضية في مرحلة الكتمان الاغتيال السري لكل من يطعن في مذهبهم قولا أو عملا، أو يؤذيهم أو يدل على عوراتهم (45)

(44) عن الشراء وشروطه وخصائصه انظر: الصائغي، ورقة 81 - 82، اطفيش، شرح النيل، ج

14، ص 355، الباروني، الازهار الرياضية، ج 2، ص 210، علي يحيى معمر، الاباضية في موكب التاريخ،

الحلقة الاولى، ص 95

(45) وارجلانى، العدل والانصاف، ج 2، ص 292 وما بعدها، اطفيش، شرح النيل، جـ 14، ص 307. انظر ايضا عوض خليفات، نشأة الحركة الاباضية، ص 75 - 115 حيث يجد القاريء شرحا مفصلا وصورة واضحة للتطبيق الفعلي لمرحلة الكتمان في البصرة أثناء العقود الاولى من تأسيس الحركة.

- 112 -