كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء مصطفى بن إسماعيل المصري

كتاب الهدية الأولى الإسلامية للملوك والأمراء في الداء والدواء

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

189

188

و رضوخكم لأحكامهم وطرائقهم واعجابكم بمجاراتهم في تصرفاتهم الشؤنية ومظاهرهم. ثم تعاميكم عن تعزيز لغة الدين ونشر لغة القرآن. في مستقر الخلافه وملحقاتها من قراها الأعجمية والبلدان.

فاتقوا الله واخشوه وراقبوه هو وحده في السر والعلانية: «ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذاهم مبصرون.» فتذكروا يا قوم والا تبددت وأيم الله بقيه هذا الملك بسببكم شذر مذر، وشرد أصحابه الى حيث كان أجداد الفاتح رضوان الله عليهم وعليه قبل الظهور الميمون والفتح الأزهر. وياليتهم يجدوا ما يضمن لهم البقاء بين أسوار تلك المعاهد الفيحاء. لأن الله جل شأنه صاحب

تائهون. وباغتها سيل العرم. حتى كادت تنمدم. قدم ولا شي. وعمل بع وامل السخط وما تحاشى و «لا عاصم اليوم من أمر الله» الذي أنذرنا في قرآنه المجيد. بأن عذاب سمائه الذي صبه على المعاندين من غابر الامم لم يكن في أزماننا هذه على الظالمين ببعيد. فالى منى هذا التمرد والعصيان. ياأهل الغفلة والطغيان؟ «ألم بأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسفون.» ولكن ارتقبوا وانا معكم من المرتقبين: «فاما نرينك بعض الذي نعدهم أو تتوفينك

الملك والملكوت ووارث السموات والأرض وما فيهن لا يمكن أبداً في أرضه فالينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون.» وهل يعدكم الله يا رجال الغفلة الا الذين استهزأوا واستهانوا بأحكام كتابه المبين وسنته التي اوذى صفيه ومجتباه النظائر والأخوات اذا لم تتنبه العقول ولم تتعهد حسن النظر في المأثور والمنقول محمد بن عبد الله والمؤمنون اولياؤه معه في نشر رحمتها بما لم يؤذ به أحد فتتدارك السخط باصلاح النية والاستغفار. والمثابرة على التماس الصفح والعفو من العزيز الغفار. والمسابقة الى الدأب المتوالي على احياء مكارم الدين بعد

من العالمين.

فتدبروا لتعلموا أن حيطة المكر لا تفيد لأن الله هو خير الماكر بن فلا يأ من موتها بين الرعية قبل العدة القوية في البحور والبرور - وارشاد الرعاة الى توخى مكر الله الا القوم الخاسرون» الذين تتعاقب العبر على أنظارهم كتعاقب الليل والنهار العدل والقسطاس المستقيم مكان ماسودوا به صحائفهم من معالم الظلم والجور؟ ولا يعتبرون حتى يباغتهم الاجل الذي تردّد فيه ملائكة العذاب هذه الصيحة فاستفيقوا وتنبهوا - ولا تغفلوا ولا تلهوا والا سائت والله ياقوم العواقب. وعظمت ايذانا بصدق الوعيد «وكذلك أخذ ربك اذا أخذ القرى وهي ظالمه ان أخذه النوائب. وتعددت الكوارث. وتنوعت الحوادث. واشتدت الأهوال اليم شديد.» على مثال تلك المدينة المغربية التي يحكى عن ترمم القلب منها وتبليل المقال. يعد انقطاع الأعذار. عند ربك القهار. هذا في الدنيا التي بفساد الغفلة وخداع الله وبلوغها المنتهى في ايلاف البلية الموروثة عن قوم لوط تنتهي بالموت وتزول أما عذاب الآخرة الأليم الدائم الذي ليس بينه وبين فأخذها الله بذنوبها بيانا وأهلها الطرابلسيون نائمون. وفي ظلمات الغواية والعمى الظالمين من المدى الا ريثما تتلقص الأرواح. وتنطرح الجثث على الألواح.

تاشرون